مجتمع

عزاء «غير مكتمل» لطفل كويتي فقد والديه… ومخيمات الشتات تقهر المستحيل!

بيدر ميديا.."

عزاء «غير مكتمل» لطفل كويتي فقد والديه… ومخيمات الشتات تقهر المستحيل!

مريم مشتاوي

 

هل هناك شعور في الدنيا أصعب من الشعور باليتم وهو ما يعرف بفقدان الأب قبل البلوغ حسب المعاجم العربية … ولكن قد يكون اليتم شعوراً أكبر من مجرد وصف محدد بفترة زمنية … صفة مؤلمة موحشة ينطبع بها العمر، وأزمة عاطفية تلاحق الفرد طوال حياته. لا أعرف إن كان ذلك الشعور يتغير إن فقد المرء أباه بعد البلوغ أو في منتصف العمر أو في أي مرحلة زمنية… إنه شعور بالفقد لا تستوعبه اللغات ولا قدرة على الكلمات في احتوائه. شعور لا يفارق الإنسان منذ لحظة خسارة السند الأكبر أو الهوية التي تعرّف كياننا أو ذلك الوجه الذي ننتمي إليه لحظة رؤيتنا الضوء للمرة الأولى أو تلك التجاعيد التي تحكي قصص طفولتنا وتروي تفاصيل حياة كاملة عشناها معاً.
ولكن الأصعب من «اليتيم» هو»اللطيم» … ذاك الذي فقد أباه وأمه مرة واحدة. يعني وبكلمات بسيطة: من فقد الحب.
لو عدنا إلى جذر الكلمة وهو «لطم» أي ضرب على خده من باطن يده… نعم، إنها الحياة حين تصفعنا بأقوى ضربة ممكنة، ضربة يصعب الوقوف من بعدها، وقد تشلنا ونفقد بها البيت الدافئ والملجأ الآمن، وكل معاني الطمأنينة والسلام.
من هنا بدأت القصة… قصة طفل كويتي يدعى أنس، استيقظ يوماً ليجد نفسه بلا أب ولا أم إثر حادث سيارة مؤلم. حكاية مؤثرة انتشرت بشكل كبيرعلى مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعل معها رواد السوشيال ميديا بعد تداول فيديو لمدير المدرسة وهو يطمئن الطفل ويؤكد له بأن كل الأساتذة والتلامذة في المدرسة هم أهله وأحباؤه.
كلمات حصدت آلاف التعليقات والإعجابات والمشاركات.
هكذا وقف المدير داخل الفصل وهو يطلب من الطلاب أن يواسوا زميلهم، ومن الأساتذة أن يحتضنوا آلام الصغير، فقال بكلمات قليلة لكنها تحمل من المحبة والعطف الكثير:
زميلكم أنس فقد أعز اثنين في حياته والده ووالدته، من اللازم أن تتعاطفوا معه ويا أنس نحن أهلك.
ثم اقترب من الطفل وطبع قبلة على رأسه وسط أجواء مفعمة بدفء إنساني ولهفة صادقة. ولكن هل ذلك الموقف الإنساني، ورغم نبله، كافٍ بحق الطفل؟
إن الأطفال الفاقدين لآبائهم قد يتعرضون لاضطرابات نفسية تعيق استكمال حياتهم بشكل طبيعي وقد يقدم بعضهم على الانتحار، وذلك بنسبة ثلاثة أضعاف الشخص الذي يعيش في كنف والديه. هذا ما تؤكده دراسة لباحثين دنماركيين نشرت في الملحق النفسي من العدد الشهري لمجلة الرابطة الأمريكية الطبية «جاما». لذلك لا بد من المتابعة النفسية بعد خسارة الطفل لوالديه عبر أخصائيين نفسيين يواكبونه داخل المدرسة وخارجها، وذلك قد يكون أهم من مواساة الطفل أمام زملائه في لحظة عابرة قد تعيد خدش الذاكرة من جديد.
إن موقف المدير، على الرغم من نبله، ومن تلك المواساة الطيبة أمام كل الطلاب، قد يعطي مفعولاً معاكساً، وقد تضيء ضعف الطفل وتشعل وحدته وتزيد من وطأة الموت بدلا من أن تخفف منها، وتعيد تذكيره بالفقد الكبيرالذي جسده المدير بكلماته من جديد.
فقدان الوالدين حادثة لا تمحى آثارها بكلمات مهما كانت رقتها … آثارها ترافق الطفل طويلاً، ولا بد من التعاون بين الأشخاص أو المؤسسة التي أحيلت مسؤولية الطفل إليها وبين المدرسة والطبيب النفسي المختص بحالة الطفل ليتمكن من استكمال حياته بشكل طبيعي.

أطفال المخيمات مبدعون أيضاً!

ومن الكويت إلى مخيم في لبنان…
شاب عشريني يدعى خضر يحاول وبأقصى جهده ان يمسح دموع الأطفال ويرسم مكانها ابتسامات وضحكات طويلة، يرصد بهاتفه المحمول رقصاتهم وهم يدورون ويلعبون ويغنون. ربورتاج غطته صحيفة وموقع درج ليحصد إعجاباً كبيراً وانتشاراً واسعاً بين المتابعين على انستغرام. أطفال من مختلف الأعمار ينتظرون وصوله ليلعبوا معه. بكلماته البسيطة يثير بينهم نوبات من الضحك الطفولي… يردد بعفوية: قيام جلوس هاي… وهم يقفون ويجلسون ثم يردون عليه بزقزقات مفرحة تعيد لعالمهم بهجته وألوانه البهية وتنسيهم تلك الحياة الصعبة التي فرضتها عليهم الحروب… أراد أن يغيّر تلك الصورة النمطية عن أطفال المخيمات برصد صور تركز على الإيجابيات وتعكس مواهب هؤلاء الأطفال وإبداعهم في فنون مختلفة. نعم هم يعيشون داخل خيمات ولكنها نظيفة ومرتبة وصلبة بمحبة أهلها وتكاتفهم ودعمهم لبعضهم.
رصدتهم الكاميرا وهم يحملون يافطات كتب عليها:
لاجئ سموني… لاجئ طالع نازل على الملاجئ.
ولكنهم استطاعوا تحويل الملجأ إلى وطن صغير وجميل رغم كل الصعوبات، وفرشوه بالورود والفراشات واللوحات الجميلة وبالرقصات التي جعلته يضج بالأمل. هناك في المخيمات حياة وأحلام وأمان ليست مهجورة … هناك أطفال يجتهدون ويدرسون بجدية ويحلمون بأن يصبحوا في المستقبل أطباء ومهندسين ومحامين وقضاة. هناك في تلك الخيمات الصغيرة لا بد أن يخطر يوماً لطفلة ما أن ترسم نافذة ثم تفتحها لتخرج يدها فتطال القمر…
خضرعاش في المخيم 6 سنوات وعندما خرج منه أراد أن يروي للناس حياة المخيمات ولكن من زاوية جديدة لا يعرفها الكثيرون.
أضاء على أهله الذين يحبهم وعاش معهم كي نراهم كما يستحقون بحللهم البهية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com