قصة

آلهةٌ للبيع…

بيدر ميديا.."

آلهةٌ للبيع…

عبد الجبار الحمدي

قرون عدديدة لكنها عنيدة قاسية مثل قرون الثور الغير مجنح، كَون آخر لا تعيش فيه سوى الآلهة التي يتعبد تحت سقفها ملايين من الآلهات الأخر… نحن كذلك فلا زلنا نعبد الهة الأولين كما كان يفعل آبائنا الأولين ومن قبلهم آبائهم الاولون وهكذا تمتد السلالة الى مالا نهاية… احقاب واحقاب سلالات وسلالات، غير ان إلهنا الجديد بتنا نعلم كيف يكون! فما علينا سوى كتابة مواصفاته ثم دسها الى جيب صندوق الكتروني ببرنامج مستورد ليخرج حسب رغبتنا، طويل ام قصير، ابيض ام اسود، اصفر ام أخضر او احمر، ببطن ام من غير، قوي ام ضعيف، يتحدث بلغات ام جاهل، زير نساء ام خنوع، ديوث ام مثيلي ام فحل، إله ذو مواصفات فول اوبشن، حتى انه يمكننا صُنع أكثر من إله، واحد للصباح، واحد للظهيرة،  واحد للمساء وهناك إثنان او اكثر لما بينهما.. فنحن من محبي جامعي الارباب ظنا ان هناك من لا يدوم، مع علمنا بأنهم زائلون، فخير الامور ان يكون عندنا رب احتياط نلجأ اليه حين شدة و ما اكثر الشدات في عالم الافواه الجائعة والنفاق الاجتماعي… ترانا مثل ذلك الذي يحمل سلة على رأسه تأكل منه الطير دون ان نشعر بها، لكن سلته بها اجود انواع البضاعات المستوردة منها والمحلية ذات الصنع الرخيص، فمن يرغب يلتقط ما يشاء مثلهم مثل السيارة العابرين في صحراء يابسة ليشربوا من بثر جاف كان لأخوة يوسف جريمة يخفوها، فللبئر اسرار والغريب ان لدينا الكثير من الآبار ذات الماء الاسود وذات الماء الأبيض لكننا نعيش صحراء ذات الربع الخراب، سلتنا مليئة بالحكايا كصندوق الراوي الذي يقتات لقمته من سِيَر الاولين وحتى الآخرين، صندوق فيه ثقب يمكنك ان تشاهد أسفار متحركة، كلب يجري وراء لص، خنزير يشوى للأكل بإحتفال، عاهرة ترقص فرحا لمضاجعة وال او صاحب نفوذ، انواع كثيرة، اشكال من الخطايا، غير ان كل ذلك له مخرج، اما بمحراب مظلم وسبحة طويلة كما هي اللحية او علبة خشبية تسع لشخصين يركن في احدها وكيل الرب ينصت للخطايا و الذنوب.. ذنوب من قتلوا وشردوا وسرقوا وعبثوا بفروج نساء وفتيات وحتى الصبيان لاطو بكل شيء كما ألسنتهم، هي الآن تطلب الغفران من وكيل الرب فيقدمها لها بطواعية ان الرب موافق على توبتهم و إن كانت لها رجعة ثانية، فحبال الكذب البشرية طويلة غليظة تلج من سم الخياط الذي يعبدونه، يا رب الاكوان هل هناك من وسيلة لمعرفة الجواب؟ فلا علم لنا، انحن للجحيم ام للجنة؟؟ فالجسر الذي سنعبره لا يسع كل المذنبين و غيرهم، لاشك سيسقط بنا ونهوى في عالم سحيق لا قرار له، نتمنى ان تكون هناك وسائل نقل مرفهة كطائرات نقل او مناطيد او حتى سفن طيارة يمكنها ان تنقلنا حيث العالم الآخر.. لتكن مكرمة يا صاحب الارباب ان نعبر حيث المجهول اللامعلوم، كما كان مصير تلك الأمم التي من امثالنا، فمالنا مالهم، ومالهم كما الذين من قبلهم، فنحن ملة مستفرخة أب عن جد، وجد عن جد الجد وهكذا.. ربنا هذا الذي بين أيدينا يمتلك المصائر، يدخلنا مفاقس التفريخ، يشكلنا كيفما يشاء، يوشم مؤخراتنا بوشم، به يمكن ان نعرف من اي ملة نحن واي مذهب او عقيدة، بعدها يتف في افواهنا لنتحدث باللغة التي يراها تناسب العالم الذي سنُلقى فيه، ريش او دون ريش بجلد محرشف ام أملس… ماء ام يابسة، غابات او صحاري، فضاء ام أرض، آلاف مؤلفة من المحدثات يهديها لنا ونحن جميعا عراة حفاة، ثم يدخلنا عالم آخر الشيطان فيها المُوكل به، يسقينا من ساقية جهنم شربة نظمأ طوال ما بقينا على سطح ذلك الكون المغيب عن الذكر، اظن يطلقون عليه البرزخ، سؤال يحيرني كلما جاءت سيرة البرزخ، كيف يكون حال من مات من ملايين السنين منتظرا؟ سؤال شائك لا قدرة لنا على فهم اسراره، لنعود الى عالم الشيطان فبعد ان نشرب من شراب جهنم تموت الذاكرة وتحيا المحدثات، أظن أننا الفائض من الخلق فنحن كما أفهمنا ربنا الدنيوي الذي صنعناه مرة من الحجارة، ومرة ومن الخشب، ومرة من التمر.. فالأول هيبة في صحن الدار والثاني للتدفئة بالنار والثالث لسد رمق جوع، اما تلك التي بين بين فتكون لتمشية الاحوال، يا للكارثة كم نحن اغبياء و مغفلين، فحين نتطلع الى المجهول البعيد نرى انفسنا، وغيرنا يرون أنفسهم وهكذا دواليك، أي أننا نعيش عوالم مختلفة بأرباب شتى، تجيد طهو الكلام فتطعمنا ما يُمَكِنها منا لنسير خلفها دون ان نتسائل او نسأل الى اي ركن من اركان جهنم سنستقر؟! لا اخفيك يا هذا سافرت الأمصار وطفت بين عوالم الانبياء والصدقين والعباد الصالحين لم اجد ملة عفنة مثل ملتنا نحن، فالمجون الذي نعيش والغرائب التي نبتكر في صناعة الارباب التي باتت مهنة مربحة قضت على ما سمعت عنه او ما يطلقون عليه بفصل الربيع حيث تينع وتزهر وتثمر بعطور ونسائم الجنة.. ترى في اي قاطرة هي و في اي عالم؟؟؟ واي إله اهله يُعبَدون؟ ففصولنا اما باردة و الصقيع بها مميت واما جاف حار قائض رمضاء رماله مثل قبور جهنم… اما ذلك المسمى الخريف ها نحن نعيش زمانه تلعب بنا الريح وهي تُطاير اوراق اعمارنا بنفخة، شئنا أم ابينا واقعا أقول لا رب يحمينا بعد ان وشم نفسه مثلنا وشرب من ساقية جهنم متبرثن يقطن مع شاكلته في أسفل سافلين.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com