فن

هلاوس دفعة لندن .

بيدر ميديا.."

هلاوس دفعة لندن .

علي حسين

لا تتوقع عزيزي القارئ من العنوان أعلاه شيئاً يخصّ ما يجري في البرلمان من الألاعيب، لأن السادة النوّاب يفضلون حديث السمر في كافتريا البرلمان على مناقشة قوانين تهم المواطن “المغلوب على أمره”.

 

 

 

العنوان هو فقط محاكاة لعنوان مسلسل كويتي يعرض على الشاشات الخليجية بعنوان “دفعة لندن” للكاتبة الكويتية هبه المشاري التي تعتقد أن شعوب الأرض جميعاً فاسدة وتمتهن السرقة والتزوير وتجارة الجنس، المشاري التي سبق لها أن أساءت لملايين المصريات في مسلسلها “من شارع الهرم”، ولم تكتف بذلك بل فرغت غضبها على السوريات، وجدت ان العراقيات لم ياخذن نصيبهن ، وكان لابد ان تظهر العراقية سارفة وذليلة . لست في وارد وضع قائمة للدور البارز الذي لعبته السيدة العراقية في المجتمع البريطاني ، ولا تذكير الكاتبة باسماء نازك الملائكة ، ونزيهة الدليمي وزها حديد ، ربما فاتها ان تقرأ التاريخ جيدا .

يحاول صنّاع مسلسل “دفعة لندن” للأسف إعادة تشغيل ماكينات ضخّ الكراهية ضد كل ما هو عراقي. ومن عجبٍ أن “دفعة لندن” يتزامن مع حالة الانفتاح بين العراق وجيرانه، وليس بعيد ما جرى في خليجي 25 وكيف أن البصرة أذهلت جماهير الخليج العربي بكرمها وطيبتها، وقدمت لهم الإنسان العراقي بنسخته الحقيقية الشديدة التميز.

لعل المثير للدهشة في حال بلاد الرافدين هو إصرار بعض الكويتيين على اجترار الماضي وتقليب دفاتر تثير الأسى والشجن للشعبين.. طبعاً لا أحد منا يمكنه أن يصادر حق الكويتيين، ومعهم العراقيين، في أن يستذكروا ماجرى من مظالم، وأن يأخذوا العبَر منها في بناء نظام لا يسمح فيه لفرد، مهما علت منزلته، بأن يتحكم بمصير الناس. لكن ليس من حق أحد أن يحوّل هذا الاستذكار إلى شتيمة لكل العراقيين، فمثل هذه الأفعال لن تعيد حقاً، ولن ترجع الروح من جديد إلى جسد العلاقة بين الأشقاء.

يدرك صنّاع مسلسل “دفعة لندن” جيداً، أن العراقيين ذاقوا الظلم مضاعفاً حين حاول الجميع تحميلهم وزر حروب صدام ، وذاقوا مرارة الصمت العربي حين نكّل صدام بالجميع من شيوعيين إلى قوميين إلى إسلاميين ، وحين رُمي نصف مليون عراقي على الحدود الإيرانية لم يبادر المفكرون والمثقفون العرب باستنكار هذه الجريمة.

مسلسل “دفعة لندن” وقبله برامج وكتابات وتصريحات متشنجة، أجدها اليوم تثير الخوف في النفوس، الخوف من أن يتحول هذا التاريخ المشترك بين الأشقاء إلى لعبة بيد أشخاص لم يبلغوا سن الرشد بعد.

ونعود إلى المسلسل الذي لا ينتهي قانون الانتخابات حيث خرج علينا النائب محمد الصيهود ليعلن بكل ثقة ان الشعب العراقي مع تغيير القانون ،هذه هلوسه اخرى بعيدة عن صناع المسلسل .

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com