أخباراقتصاد

ليست “كاتالونيا” فقط . . العديد من دول أوروبية تسعى للاستقلال

ليست كاتالونيا فحسب من تسعى إلى الانفصال أو الاستقلال في أوروبا، بل إنّ هناك مناطق أوروبية عديدة تسعى لهذا بدرجات متفاوتة ولأسباب مختلفة.

لم يكن إقليم كتالونيا الإسباني هو الوحيد في أوروبا الذي يسعى للانفصال أو الاستقلال عن البلاد، فهناك عدد من الأقاليم تنشط فيها الحركات والاحزاب الانفصالية بدرجات متفاوتة. فقد ادى تفكك الاتحاد السوفياتي في النصف الشرقي من أوروبا ودولة يوغوسلافيا إلى ظهور العديد من الدول الجديدة , أما في أوروبا الغربية، فإن القوميات القديمة كان لها العديد من المحاولات من أجل الاستقلال، كما كان جزءاً من هذه المحاولات عسكريا. إلا أن مصير هذه الحركات الانفصالية كان متبايناً.

كاتالونيا

لا يوجد مكان في أوروبا الغربية ينادي بالاستقلال بصوت عال كما هو الحال في كاتالونيا. و قد ساهم اضطهاد الجنرال فرانكو لشعب كاتالونيا في بداية القرن العشرين في زيادة النزعة الانفصالية لشعب هذا الإقليم . ويرفض المواطنون  هناك وصفهم بأنهم مواطنون إسبان , ونجحت كاتالونيا على مر التاريخ بالوصول إلى  درجة كبيرة من الاستقلال الثقافي والسياسي، بما في ذلك البرلمان الإقليمي , إلا أن حوالي 5.7 مليون كاتالوني لا يعتقدون أن هذا كاف لهم، بل يريدون الانفصال وتكوين دولة خاصة  بهم، وذلك لأسباب اقتصادية بالأساس. ويقولون بأن كاتالونيا الغنية تم استنزافها من قبل الدولة الاسبانية. ويوجد حوالى 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلى الإسباني في المنطقة الشرقية حول برشلونة. وأرسى قانون تبناه برلمان كاتالونيا الاربعاء (30 سبتمبر/ أيلول 2017) “نظاما قضائيا استثنائيا لتنظيم استفتاء تقرير المصير هناك ،إلا أن النيابة العامة الإسبانية أعلنت من جهتها الخميس انها ستباشر ملاحقات قضائية بحق قادة إقليم كاتالونيا إثر دعوتهم لاستفتاء حول حق تقرير المصير مضيفة أنه ستتم مصادرة معدات انتخابية جهزت لهذا الاستفتاء.

إقليم الباسك

ويتطلع العديد من الكاتالونيين أيضا إلى منطقة الباسك في إسبانيا، إذ أن الحكومة المركزية  في مدريد تجمع ضرائب من مختلف المناطق الإسبانية وتقوم بتوزيعها على المناطق الإسبانية الأخرى، باستثناء إقليم الباسك. ويتمتع إقليم الباسك بمجلس نيابي خاص به وتتكفل مؤسساته المحلية بتحصيل الضرائب الأساسية، ويحظى بدرجة عالية من الاستقلالية الذاتيةِ تسمحُ له بالحكم والإدارة المباشرين في مجالاتٍ مثل: المالية وتحصيل الضرائب والصناعة وتنشيط الاقتصاد والبحوث والمستحدثات والنقل والإسكان والبيئة والتعليم والصحة والأمن العام.

تدير دولة الباسك الأسبانية الإيرادات الضريبية من تلقاء نفسها وتدفع مبلغا صغيرا فقط إلى مدريد. لكن  إقليم الباسك الإسباني أضعف اقتصاديا من كاتالونيا. وعلى الرغم من أن القومية الباسكية ولغة الباسك قد قمعت أيضا تحت حكم ديكتاتورية فرانكو، إلا أن أقلية صغيرة من القوميين الباسكيين تنشط في أنحاء الإقليم. وقد قتلت منظمة ايتا الباسكية اكثر من 800 شخص على مدار  50 عاما لبلوغ هدف انفصالها عن مدريد. وفي عام 2011، تعهدت منظمة إيتا بالتخلي عن العنف.

إسكتلندا

رغم ان عمر الاتحاد بين اسكتلندا وبقية المملكة المتحدة يبلغ حوالي 300 عاما، إلا أن  الاسكتلنديين ظلوا يسعون جاهدين من أجل المزيد من الحكم الذاتي منذ فترة طويلة. ويطالب الحزب الوطني الاسكتلندي بالحكم الذاتي الكامل حيث أن لديهم بالفعل برلمان خاص بهم. وفي عام 2014، وافقت لندن على تنظيم استفتاء مستقل من أجل تحديد مصير الاتحاد، حيث صوتت غالبية الاسكتلنديين ضد الانفصال. إلا أن نتائج البريكست البريطاني عام  2016، وما تبعه من مطالبة بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أثار النزاع مجددا بين إسكتلندا الراغبة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي  وبين  بقية المناطق البريطانية الراغبة بالانفصال. وهناك توجه في الإقليم لإجراء استفتاء ثان لتحديد مصير الروابط المستقبلية.

فلاندرز

في الانتخابات البرلمانية البلجيكية الأخيرة لعام 2014، أصبح التحالف الفلمنكي الجديد برئاسة بارت دي فيفر Bart De Wever في المناطق الفلمنكية “مقاطعة فلانديرز”.  وقد وجدت بلجيكا نفسها منذ استقلالها عن هولندا سنة 1830 مقسمة اجتماعيا وسياسيا، بين القومية الفلامنكية (القريبة إلى الهولندية) واللاتينية، التي تتحدث باللغة الفرنسية.

ويعتقد السياسي البلجيكي بارت دي فيفر أن بلجيكا بشكلها الحالي مآلها إلى الزوال، وهو يريد الانفصال، وتكوين مقاطعة مستقلة. وإذا تم الانفصال فإن بلجيكا ستفقد أكثر من نصف سكانها، وستكون القضية الرئيسية ماهية وضع العاصمة بروكسل، والتي هي مقر الاتحاد الأوروبي، ومقر الناتو.

بادانيا

هي حركة انفصالية بشمال إيطاليا تأسست عام  1989 وسميت برابطة الشمال لاستقلال بادانيا ، وهي حركة اقتصادية بحتة.  وتنادي تلك الحركة باستقلال الشمال الإيطالي وبخاصة كل من مناطق ( لومباردي، أوستا، بيدمونت، ليغوريا، فينيتو وإميليا رومانيا) والتي تحتوي على تجمع رأس المال، والأذرع الاقتصادية  مثل البنوك والمؤسسات. ويعتقد الشماليون أن وسط وجنوب البلاد يبددون المال الذي يكتسبونه بشق الأنفس. وفي فترة التسعينات أراد حزب ليجا نورد الانفصال الكامل. وقد اصبح التوتر السياسي اكثر ميلا إلى الهدوء حاليا، إلا أن القلق ما زال يراود بقية المناطق الإيطالية لتركز رأس المال في الشمال، بدلا من تركزه في العاصمة روما.

جنوب تيرول

في جنوب تيرول بإيطاليا تلعب العوامل الاقتصادية والسياسية والتاريخية والثقافية جميعها، من أجل الانفصال عن إيطاليا. وقبل الحرب العالمية الأولى، كانت تنتمي هذه المنطقة إلى النمسا والمجر، لكنها أصبحت جزءا من إيطاليا، في نهاية الصراع على الهيمنة على هذه المنطقة الهامة. ويتحدث 70% من الذين  يعيشون في جنوب تيرول اللغة الألمانية .ويطالب سكان هذا الإقليم بالاستقلال عن إيطاليا منذ استعمارها، إلا أن الحزب المحلي فشل في التحول إلى حركة سياسية قوية يمكنها أن تأخذ خطوة مثل إجراء استفتاء. واكتسبت المنطقة المزيد من الأهمية وذلك بسبب العائدات الاقتصادية الجيدة، خاصة بعد تراكم الديون على إيطاليا، والتي تعتبر الدولة صاحبة الأكثر مديونية أوروبيا بعد اليونان، مما ادى الى اثارة مخاوف سكان تيرول من تأثرهم اقتصاديا بتلك الديون.

كورسيكا

تتمتع هذه الجزيرة المتوسطية بوضع خاص حيث تعتبر هي الوحيدة فى فرنسا من خارج أقاليم ما وراء البحار التي تحظى بمزيد من السلطات بعيدا عن السلطات الفرنسية. وقد حاولت فرنسا التخلص من اللغة الكورسيكية في المدارس والحياة العامة في الجزيرة، إلا أنها فشلت. وبعد عقود  من الصراع أعلنت المنظمة المسلحة السرية “جبهة التحرير الوطنى فى كورسيكا”، في يونيو 2014 التخلي عن السلاح من أجل تعزيز العملية السياسية. لكن احتمالات الصراع ما زالت قائمة. وتخشى السلطات الفرنسية من مطالبة أقاليم فرنسية أخرى مثل بريتانى او الالزاس بالانفصال، وهو ما تعتبره خطرا على وحدة البلاد.

بافاريا

قليل من البافاريين يرغبون حقا في اقامة دولة خاصة بهم، وتحمل الولاية اسم Freistaat أي ” ولاية بافاريا الحرة” في الوثائق الرسمية. وتعتبر منطقة بافاريا الإقليم الألماني الوحيد الذي لديه حزب يمثله في البرلمان، حيث يتحالف الحزب “الاتحاد المسيحي الاجتماعي” مع  حزب “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” الذي تقوده المستشارة أنغيلا ميركل. وإذا أرادت الولاية الانفصال عن ألمانيا فإنها تستطيع الاعتماد على نفسها، إذ أنها تملك اقتصادا قويا.  كما أنها الولاية الأكبر مساحة ضمن الولايات الألمانية، وبعدد سكان يفوق 13 مليونا، أي أكثر من عدد سكان دول مثل السويد أو البرتغال. وقد ظهرت بعض البوادر الانفصالية السياسية مثل ما نادى به السياسي من “الحزب المسيحي الاجتماعي” فيلفريد شارناغيل والذي أصدر كتابا عام 2012 بعنوان “بافاريا تستطيع العيش وحدها”، إلا أنه لغاية اليوم لم تظهر حركات سياسية كبيرة تتبنى هذا النهج.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com