مقالات

بصري بين الجبال ٦من١٢ .

هيئة التحرير .

بشت آشان
ظلت أحداث بشت آشان جرحاً عميقاً في ذاكرة كل الشيوعيين العراقيين، بغض النظر عن القراءآت المختلفة لها وعنها في بعض مفاصلها. لا يَختلفُ الألَمُ بالنسبة للمشاركين فيها مباشرة، أو الذين تابعوها عن قرب مكاني أو بعد. إن أبسط تعريف لما جرى. هو أن الإتحاد الوطني الكردستاني (أوك) بقيادة جلال الطلباني شن هجمات عدوانية غير مبررة على مواقف أنصار الحزب الشيوعي العراقي في منطقة بشت آشان. وقتل ظلماً وعدواناً عشرات المناضلين بطرق وحشية. لم يستثني حتى النساء، خاصة في معركة بشت آشان الأولى في الأول من آيار 1983. إن من بين الدوافع التي حَرَّكت (أوك) لشن العدوان الخوف من تنامي قوى خصومه من الأحزاب القومية الكردية الأخرى، خاصة في مناطق نفوذه. كما سعى لتعزيز نفوذه التفاوضي مع النظام الإستبدادي من خلال إسالة دماء الشيوعيين.

من الصعب على أية قوة سياسية أو عسكرية أن تعزل نفسها تماماً عن الصراعات في المنطقة التي تناضل أو تقاتل فيها. ولكن في كل الأحوال ينبغي ممارسة أعلى درجات اليقظة والحذر، لأنهما تساعدان لحدود بعيدة في درء الأخطار الداهمة أو المحتملة. وينبغي دراسة التدابير اللازمة الهجومية والدفاعية وإجراءات الإنسحاب قبل أن يُفْرَضَ الواقعُ القتال.

توهم (أوك) بأن تطور العمل الأنصاري في عام 1982 قد يسير بإتجاه لا يخدمه. وهو يسعى الى الهيمنة، خاصة في منطقة سوران. ترافقت تلك التصورات مع جهود السلطة الإستبدادية للحد من العمل الأنصاري. خاصة حين شرع (أوك) بقيادة جلال الطلباني بمفاوضات مع النظام العراقي منفرداً. توسع نشاط الأنصار الشيوعيين في جميع المناطق المحررة بحكم طبيعة تصرفاتهم القائمة على إحترام المواطنين من سكان القرى والمدن القريبة من نشاطاتهم. وإنهم لم ينزلقوا لحدود معينة في الصراعات الجانبية، التي نشبت بين القوى الساعية الى الإنفراد والهيمنة.

بلغ نشاط أنصار الحزب ذروة عالية بدايات عام 1983. كان من الأمثلة على ذلك الوضع دخول مفرزة تضم 90 مقاتلاً الى مدينة أربيل. ومما أثار الغضب أن بعض أفراد المفرزة وقعوا أثناء عودتهم في كمين لقوات (أوك). على الرغم من أن علاقات الحزب مع (اوك) في تلك الفترة كانت مقبولة نسبياً. حيث لم يمضي غير بضعة أيام على توقيع إتفاقية بين الحزبين حول العمل المشترك ضد النظام الكتاتوري. كان هذا الحادث بمثابة بداية للمعارك مع (أوك) في منطقة اربيل. تفاقم الوضع بشكل لافت بعد توقيع جبهة (جود)، التي عجلت أو أدت الى أحداث (بشت اشان وقرناقۆ) المروعة وغير المبررة. ومن المعلوم أن إسم بشت آشان إقترن بمعركتين إثنتين الأولى في 1/5/1983 تكبد فيها الحزب أكثر من 80 شهيداً. قاد العملية العدوانية من جانب (أوك) نوشيروان مصطفى، وبإشراف مباشر من قائده جلال الطالباني. والثانية في صيف عام 1983

في بداية شباط 1983 عُقِدَ اجتماعٌ مشترك بين الحزب الشيوعي العراقي والإتحاد الوطني الكردستاني في مقر الأخير في “نوزانك”. تم الإتفاق خلاله على إعداد صيغة لإتفاقية إستراتيجية بين الطرفين، وإنهاء الإقتتال في مناطق تواجد قوات الطرفين كافة. وقِعَتِ الإتفاقيةُ من قبل الرفيق كريم أحمد (أبو سليم) ممثل عن الحزب وجلال الطالباني ممثل عن (أوك). قبل أن يجف حبر الإتفاق تكررت إعتداءات، منها: تجريد بعض المفارز المنعزلة والصغيرة من السلاح، نصب الكمائن، وحتى ضرب بعض مواقع الحزب بقذائف (آر بي جي) وغير ذلك من الأعمال الإستفزازية المشينة.

دافع الأنصار الشيوعيون عن قاعدة بشت آشان. كما ينبغي أن يكون الدفاع في ظل حالة من عدم تكافؤ القوى. بعد ذلك تحملوا بصبرٍ وشجاعة قهرَ وضغط البرد والثلوج الكثيفة وقلة العتاد والعدد والجوع وهشاشة التحصين الطبيعي للمنطقة. لا ينبغي أن ننسى في ظل تلك الأجواء الحزينة والبطولية خسائر أرواح عشرات الكوادر الحزبية المعترف بجدارتهم وشجاعتهم وتاريخهم وتضحياتهم. ما كانت معركتا بشت آشان الأولى والثانية أن تنزل تلك الخسائر الكبيرة لولا ضعف الجدارة الفكرية والسياسية في قراءة وتحليل وإستنباط النتائج حول طبيعة الأحزاب القومية، وإنتقالاتها العجلى الى أطرافٍ ومواقعَ مختلفة، إنطلاقاً من منهج: عدو عدوي صديقي. هذا دون تجاهل نقاط الضعف والثغرات الجدية في الجانب العسكري، ومنها: ضعف مرونة التحرك السريع عند الضرورة الذي من المفترض أن يُعد مسبقاً، إجراء إختبارات مسبقة لتحشيد القوى الذاتية في الوقت والمكان المناسبين، الدراية ببواطن تحرك الطرف المقابل، والحرص على وتيرة مناسبة أو مقبولة في معنويات المقاتلين.

أفضت الخسائر البشرية والمادية الجسيمة والقصور السياسي والعسكري الى إشاعة أجواء خيبة الأمل والإحباط في صفوف الأنصار، وتسرب المئات منهم الى خارج كردستان، ولم ينجو بقية الأنصار من الأثار السلبية التي تركتها الأحداث. ربما ظل المعين الوحيد هو تقاليد الشيوعيين وتمسكهم بعضوية حزبهم، التي كانت على الدوام البلسم والطريق لإعادة بناء الحياة الحزبية من جديد بعد تجاوز آثار الضربات.

ربما الإيجاز الذي قدمه سكرتير الحزب الأسبق عزيز محمد، الذي وقعت جريمة بشت آشان خلال ولايته. يمثل الرأي والتقويم السائد عنها في أوساط قيادة الحزب. جاءت تقديراته في مقابلة مطولة أجراها معه الدكتور سيف ارحيم القيسي تحت العنوان التالي: ((قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي)). ندرج أدناه فقرات ضافية من تلك المقابلة لأهميتها فيما يتعلق ببشت آشان:

“أنا أعتقد أن أحداث بشت آشان لم تكن قَدَراً لا مرد له كي يستشهد هذا العدد الكبير من الشهداء. فما حصل هو أمر مفتعل… إنني أعتقد بأنه كان من الممكن تجنب أحداث بشت آشان. ولكن ينبغي القول أن الخطيئة الكبرى تقع على عاتق الإتحاد الوطني الكردستاني. فقد جرت ملاحقة رفاقنا حتى بعد تركهم بشت آشان في أوضاع مناخية قاسية وتراكم الثلوج وفي مناطق صعبة التنقل. وكان على رأس مجموعتنا كريم احمد الداود وعمر علي الشيخ. كان علينا أن نتجاوز المواجهة بهذه الطريقة أو تلك. ولكنني أكرر إن الخطيئة تقع على عاتق الإتحاد الوطني الكردستاني… إن السبب المباشر لأحداث بشتاشان هو أن الاتحاد الوطني الكردستاني رفض تحالفنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) ودخولنا معه في الجبهة التي عرفت بـ(جود)، بالرغم من أن البارتي لم يكن في حالة قتال مع الإتحاد الوطني الكردستاني… في سوريا التقيت بمام جلال الطالباني بعد أحداث بشت آشان، رغم ما سببته تلك الأحداث من جروح غائرة وصدمة كبيرة علينا. مام جلال كان متألماً من ذلك التحالف الذي عقد مع البارتي… وفي أحد اجتماعاتنا، وجّه مام جلال رسالة لنا قال فيها: “يجب أن يكون تحالفكم بعلم الإتحاد الوطني الكردستاني”. ونحن لم نرد عليهم، لكونهم أرادوا أن يكونوا أوصياء على نشاطاتنا وعلاقاتنا”.

لنأخذ الآن نظرة نصير في منطقة قريبة من موقع القتال في بشت آشان. قال في كتابه (تجربتي) حول مقدماتها: “تواصلت استعداتنا نحو المجابهة وصد أي هجوم من قبل (أوك) وبنفس الوقت تردنا أخبار غير مؤكدة بتحشيد لقواتهم في قاطع السليمانية باتجاه مقراتنا في بشت آشان، وقيل في حينها إن هناك تواطؤ من قبل قواتنا في هذه المنطقة التي يقودها بهاء الدين نوري أو على الأقل غض النظر عن تحركاتهم، مما أثار مشاكل وبلبلة في تنظيماتنا، وهذا مدون في أحدى الرسائل التي تلقيتها فيما بعد ومؤرخة في 14/8/1982 من طيب الذكر عبدالوهاب طاهر”. (تجربتي ص 96 ـ97 )

“تم الھجوم الكاسح على مقراتنا في بشت آشان في الیوم الأول من آیار 1983 یوم العمال العالمي فجراً من قبل قوات الإتحاد الوطني الكردستاني، بقیادة ناوشیروان وبإشراف مام جلال الطالباني ومباركة منه، ونتیجة لھذا الھجوم إستشھد الكثیر من الأنصار المتواجدین بمختلف المواقع وبضمنھا موقع (پولي) الذي كنا فیه قبل إسبوعین من ھذه الأحداث، وإستشھد معظم أنصار ھذا الموقع، من بینھم محمد فؤاد ھادي (ابو طارق)، وقد ترك جثمانه الطاھر على قمة الجبل بدون أن یدفن”. “كان الإنسحاب غیر منظم ویسوده الھلع حتى قیل وعلى سبیل المثال (ان البعض من أنصار فصیل الإعلام قد استثقلوا حتى حمل كامراتھم التي تركوھا معلقة في القاعة ناھیك عن السلاح”. (تجربتي ص 97 ـ 98)

ثم إنتقل الكاتب الى وضع مجموعته التي تقيم في موقع قريب من بشت آشان ومتقدم عليها نسبياً. تحدث عن مسيرتهم بین الودیان والتلال لأكثر من خمسة أیام بلیالیھا. متحملین العطش والجوع والإرھاق بالإضافة الى الوضع النفسي الذي وصفه بالمزري. ولكن يترك الأمر دون إنتقاد مرير، بقوله: “وأود أن أُنوه ھنا أن إنسحاب (القیادة ) كان بطریق آخر ولم یكونوا معنا بھذه المسیرة الشاقة.” (تجربتي ص 100)

يواصل الكاتب عرض تلك المرارات الموجعة. يقول عَبَرَ الأنصارُ الحدود العراقیة باتجاه قریة (گرد كولان) الإیرانیة. تحولت منطقة التلال الى ما يشبه المقر المؤقت لقوات الأنصار المنسحبة من قاطع بشت آشان وتوابعھا. یوجد في تلك المنطقة بعض أعضاء اللجنة المركزیة للحزب، وفي مقدمتھم: ثابت حبیب العاني وعبدالوھاب طاھر ومھدي عبدالكریم وتوما توماس. يضيف: “اما بقیة القیادة وخاصة أعضاء المكتب السیاسي والمقربین منھم، فكانت في قریة إیرانیة أخرى تسمى (لیلكان)، وبضیافة المكتب السیاسي للحزب الدیمقراطي الكردستاني”. (تجربتي ص 100)

دبت في صفوف الأنصار نقاشات حامية وحادة وعاصفة بينهم من جهة وبين قیادة الحزب من الجھة الأخرى. إشتد التشنج أكثر بعد إطلاق سراح الرفیق كریم احمد والمجموعة المرافقة له من أسر (أوك). غضب عليه الأنصار لأنه أطلق تصريحات وهو في الأسر. وبعد عودته صرح بمقولته ذائعة الصيت: (إن رقبتي مثل الشعرة أمام الحزب). يقول الكاتب عنها بأنها باتت: “مثار سخریة معظم الانصار”. وأضاف: “لعب بعض أعضاء اللجنة المركزیة وفي مقدمتھم طیب الذكر ثابت حبیب العاني دوراً ھاماً في تھدئة الأنصار وإمتصاص غضبھم على ما آلت الیه الأوضاع”. (تجربتي ص 100)

إشتدت المطالبة بتقويم الأحداث وتلك الجريمة لـ (أوك) بصفة خاصة. ساعد التقويم بإمتصاص غضب القاعدة الحزبیة الى حد كبیر. ولكن الكاتب يصف التقويم بأنه: “بقي حبراً على ورق وكان مصیره الإھمال”. يرى هناك محاولات لإضعاف العمل الأنصاري بدلاً من تطویره, وأنحى باللائمة على الرفيق باقر ابراھیم الذي وصفه بأنه يقود تلك العملية بطریقة مبطنه وبشكل ھاديء ومبرمج.

حصلت حالات من حسن الظن وضعف الحذر، قبل وخلال وبعد مجزرة بشت آشان. قبل الجريمة كانت قيادة (أوك) تتفاوض مع النظام. ينبغي في مثل هذه الحالة أن ندرك بأن قواتنا قد تكون موضوعاً للمساومات بين الطرفين. وقد يدفع (أوك) العدوان على مقرات الحزب كعربون معلوم القيمة، لجعل الطريق ممهداً وسالكاً أمام المفاوضات مع النظام.

كان الإنسحاب خلال المعركة غير منظم وغير مدروس مسبقاً. إن مثل تلك الدراسات من أوليات أي العمل العسكري، حتى لو كان على نطاق مفرزة واحدة. ومن المحزن جداً أن يوقع رفاق يحملون إعتبارات سياسية وحزبية، مثل كريم أحمد وأحمد بني خيلان بياناً مشتركاً بين الحزبين، وهما في الأسر. هذه الخطوة وفق جميع الإعتبارات تُعَدُ نَقيصةً بحق الرفيقين اللذين وقعا البيان أولاً، وتلحق الضرر بحق الحزب ككل ثانياً.

يصف الكاتب الحالة التي أعقبت عدوان (أوك) على نحو مؤلم: “بقينا لأيام قليلة بحالة الترقب والجاهزية من جهة، ومن الجهة الأخرى الدهشة بما يحدث، حتى يوم 8/5/1983، الذي تم فيه استدعاء الكادر المتقدم في جبهة باليسان بحجة مناقشة الوضع، ولكن الهدف منه كما أتضح وهو ابلاغنا بقرار المكتب السياسي بالإنسحاب وإخلاء المواقع… وبالفعل بدأ الإنسحاب نحو موقع روست في 9/5/1983… كنا خلالها نتلقى الأخبار المفجعة عن استشهاد رفاقنا… وصلنا موقع روست في 10/5/1983… تلقينا قراراً آخر بضرورة الإنسحاب بإتجاه الحدود الإيران. (تجربتي ص 98) “دامت مسيرتنا بين الوديان والتلال لأكثر من خمسة أيام بلياليها، متحملين العطش والجوع والإرهاق بالإضافة الى الوضع النفسي المزري، وفي معظم الحالات كان الرعاة المنتشرين في المنطقة هم المنقذين لنا بالغذاء”. وأضاف: “أود أن أُنوه هنا، إن إنسحاب (القيادة) كان بطريق آخر، ولم يكونوا معنا بهذه المسيرة الشاقة”. (تجربتي ص 99 ـ 100)

وأخيراً، أن من تقاليد الحزب أن مَنْ هو بموقع المسؤولية يمثل صورة الحزب في الوعي المباشرة للرفاق. ومن الشروط اللازمة لأي قيادة أن تراعي أبسط قواعد السلوك الفردي الصلبة والراقية إتجاه الذات والآخرين في ذات الوقت. إن لدى رفاق الحزب بغض النظر عن التصنيفات المستعجلة باليسارية أو اليمينية معلومات واسعة في هذه المجالات. تتضخم تلك الحالات وتأخذ أبعاداً قاسية، لا سيما في السجون والإختفاء الإضطرار وفي العزلة في مواقع بعيدة وفي المغتربات أيضاً.

هذه واحدة من الملاحظات الواردة في كتاب تجربتي لمحمد الحجاج: “عبرنا الحدود العراقية باتجاه قرية (گرد كولان) الإيرانية الواقعة على تلال متفرقة، وكانت بمثابة المقر المؤقت لقوات الأنصار المنسحبة من قاطع بشت آشان وتوابعها ويوجد فيها بعض أعضاء اللجنة المركزية، وفي مقدمتهم: ثابت حبيب العاني وعبدالوهاب طاهر ومهدي عبدالكريم وتوما توماس، أما بقية القيادة وخاصة أعضاء المكتب السياسي والمقربين منهم، فكانت في قرية إيرنية أخرى وتسمى (ليلكان) وبضيافة المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني” ويضيف: “وازداد التشنج أكثر بعد إطلاق سراح الرفيق كريم احمد والمجموعة المرافقة له من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني، والذي سبق أن وقع بالأسر لديهم، وكانت مقولته (ان رقبتي مثل الشعرة أمام الحزب) مثار سخرية معظم الأنصار، لأن عملية أسره طرحت علامات أستفهام وشكوك كبيرة لأن بعض الروايات تشير الى إستسلامه”.

تُحمى المواقف لصالح الحزب، أو أي حزب أو جماعة، وأعضائه والنضال الراهن والمستقبلي، من خلال التقويم العلمي والمبدئي الحريص والشجاع لكل الحالات والظواهر، وفي وقتها، وعدم إنتظار “الوقت المناسب”. وعدم ترك أسئلة سائبة في ذهن المعنيين وحتى غير المعنيين. والأخطر من الآراء والمعلومات الضارة إدعاء الترفع عليها.
يتبع ..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com