مقالات

أنا أؤذي … أنا إذن موجود .

هيئة التحرير .

أنا أؤذي … أنا إذن موجود

منذ أن قال العالم الدانمركي الكبير سورين كيركغارد قولته المشھورة ” أنا أفكر فإذن أنا موجود ” ومن ھذه المقولة، أنطلق مفكروا الوجودية في أفكارھم ومباحثھم، وھي فلسفة إنسانية تحترم الإنسان وفكره إلى أقصى حد، شريطة أن لا تنطوي تلك الأفكار على اتجاھات اعتدائية.

إذن لأن يكون كل فكر أو مذھب دينياً كان أم سياسياً أو إنسانياً ولكي يوصف بالرقي، ينبغي أن لا يكون عدوانياً، ففي الإسلام نصوص في غاية احترام الإنسان وخياراته، وتحريم للاعتداء على البشر، حيث ورد في الآية القرآنية ” من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياھا فكأنما أحيا الناس جميعاً ” 32 سورة المائدة (، ويحرض على التعاون )التحالف والائتلاف بلغة القاموس السياسي المعاصر( بقوله تعالى ” وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ” المائدة ــ 2(، وقوله تعالى ” وترى كثيراً منھم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلھم السحت لبئس ما كانوا يعملون”

المائدة 62(.

ويستھل الأئمة والدعاة، الصلاة والموعظة بقولھا ” الحمد ? رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لھم بإحسان إلى يوم الدين ” .

في الاشتراكية كفكر سياسي إنساني، تؤكد مصادر التاريخ، أن الاشتراكية لم تعتد على جھة أو دولة أو أمة، فالاشتراكية مذھب وفكر إنساني لا يعيش إلا في وسط سلمي، ولا تزدھر إلى بالتعايش حتى مع الخصوم لتظھر محاسنھا ومنجزاتھا، فالاشتراكية كانت ھدفاً للعدوان الخارجي منذ تأسيسھا )1917(، وكان السبب الرئيسي في نھاية النظام الاشتراكي ھو سباق التسلح المجنون الذي سارت فيھا الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الغربي، وليس فشل الاشتراكية كما يزعم خصومھا، وبلغت في عھد الرئيس ريغان مبلغاً عالياً )حرب النجوم(، حتى أصبحت الحرب النووية خياراً مطروحاً، فتراجعت الاشتراكية وفضلت أن تحل نفسھا على خوض حرب نووية ضروس لا تبقي ولا تذر، وأن تترك الاحتكام للتاريخ.

وأظن أن التاريخ أصدر حكمه

وكذلك الوجودية، فھي مذھب إنساني تعتمد أولاً فكرة احترام الإنسان وفكره وحريته، أما الاعتداء وفرض الرأي فھذه مخالفة ومعارضة لطبيعة الإنسان الذي لا يستطيع أن يعمل ويداه مقيدتان، ولا يستطيع التفكير وفكر قسري مسلط عليه. ” كيف أستعبدتم الناس وقد ولدتھم أمھاتھم أحراًرا ” ….قالھا الخليفة الراشدي

الثاني، وأكملھا جان جاك روسو ” يولد الإنسان حراً ولكنه مقيد بالأغلال من كل مكان “.

الإمبريالية شيئ حقير، وھي تعني أنھا تسلب من الفقير آخر رغيف خبز عنده، ولكنھا مع ذلك تغني لحقوق الإنسان، والديمقراطية، وليس على وجه المعمورة بلد يخلو من جراح وأمراض خلقوھا وتسبوا فيھا. إنھا نكتة سخيفة أن تزعم رعايتھا لحقوق الإنسان والديمقراطية، وليس ھناك من يتفنن بإبادة البشر

كالإمبريالية. ھات لي بلدا لم تكويه الإمبريالية بنارھا ..؟

إيران تفعل العكس، ولا تبالي حتى بالتغطية … ورغم أنھا ترفع لافتات الخرافة والجھل، لكن لكل خرافة نھاية وھا ھو الجمھور قد مل التمثيل الردئ، والمسرح المھترئ واشمئزاز الجمھور، وسخط الحضور،

ضرغام الدباغ

ً
والإساءة للإسلام، وتغليف الطمع والشراھة، بمسوح الدين .. فأنتبه المسروق وقبض على السارق متلبسا،

والفلم الھندي في نھايته .. والعوض الله بالخسائر ..

ــ إيران، تزعم أنھا دولة إسلامية، وھذه بدأت تتكشف، أن أي بقعة في العالم بوسعھا إدعاء الإسلام عدا إيران ..! بل بالعكس، لا أحد يسعى إلى تدمير الإسلام بقدر إيران، بدليل أن كل من يعادي الإسلام يجد في إيران الحليف الأول لھا .. والعنصر الأساس في كل عمل إقليمي أو دولي يستھدف الإسلام …لا

نبالغ .. بل إيران تبالغ في العداء والكراھية )وھي السلعة الأفضل لديھم( وإليك الدليل : ــ إيران أدخلت وساعدت ودعمت الوجود الأجنبي في أفغانستان. ــ إيران ھي من ساعدت ودعمت وذبحت الشعب العراقي. ــ إيران، ھي من ذھبت إلى سوريا لتدعم نظام ساقط، وتساھم بقتل الشعب السوري. ــ إيران ھي من صنعت حسن نصر? ليدمر لبنان الجميل .. ــ إيران ھي من سحرت الحوثي بالمال والجاه والسلاح، ليدمر اليمن.

في داخل المعادلات الإيرانية أزمة خطيرة لو التھبت لا تبقي في إيران حجراً فوق حجر، لأن ھذا البلد مركب تركيباً يخالف المنطق والمصالح السياسية والاقتصادية والثقافية، والغرب يدرك ھذا تمام الإدراك، وكذلك الشرق، أن إيران بلد مركب من قطع غير متجانسة، إذا رفعت قطعة منه فسينھار ما ھو مشيد بسرعة، وتصبح ھذه المنطقة الشاسعة نھب لشتى المصالح الدولية، من المؤكد أن النفوذ الروسي سيكون الأقوى، لأنه الأقدر على فھم مفردات العقل الشرقي، ولھذا يحرص الغرب على بقاء إيران قوة تثير المشاكل تحت السيطرة، فإن شاء الغرب التدخل في أفغانستان، أو الخليج، أو العراق، أو في حوض قزوين أو أذربيجان، أو مع تركيا، فإيران جاھزة للعب ھذا الدول القذر … فھي موجودة للعلب ھذا الدور، وبنظرة من استراتيجي مبتدأ إلى الخارطة في المنطقة سيشاھد أن الفرس )وھم أمة صغيرة قياسا( أمة محشورة بين أمتين لھا عمق تاريخي وسياسي واقتصادي وثقافي بين العرب والترك ..تحرص القوى العالمية أن لا تتحد الأمة التركية فذلك يعني كيان يمتد من داخل الصين وحتى البحر المتوسط، وأمة عربية تمتد من الخليج العربي وحتى المحيط الأطلسي، نظرة سريعة إلى الخارطة تنبئك بھذه الحقيقة …

وإذا أضفت لھذه الحقيقة أن ھاتان الأمتان مسلمتان .. ستصبح الاحتمالات مرعبة ….

ھذا ھو كعب أخيل الإيراني )نقطة مقتل إيران( وھي تريد لعب دور ھي غير قادرة عليه، إلا بالتخادن والتخادم مع القوى العظمى، وھي تتفعل ذلك، ولكن ربما أن ھذا قد لا ينفع للنھاية، ففي لحظة واحدة، تختل نقطة التوازن وينھار كل شيئ. …. لذلك دور الولد الأزعر ھو دور مرسوم بعناية، ويلعبه الفرس من زمن الصفويين والقاجاريين والبھلويين، وأنتھاء بالملالي الذين تثقل العمامة والقفطان والعباءة حركة

رقصة الباليه .. فيبدو كل شيئ بائساً بل وينذر بشر مستطير …

صديق وأخ كان يدرس الھندسة البحرية في ألمانيا حكى لي أنه يمكن أن تنكسر باخرة وزنھا مئات الألوف الأطنان من الحديد في لحظة واحدة إلى نصفين كما تكسر خيارة بيدك … ويحدث ھذا في لحظة واحدة، عندما تختل نقطة التوازن في الباخرة حين تبحر في ظروف العواصف والأنواء البحرية .. ولا ينقذ السفينة سوى ملاح مھندس له خبرة … وليس من يجھل قواعد الملاحة .. ويريد أن يرقص البالية .. وھو

غير مجھز لھذه اللعبة … ولا يعرف من أصولھا غير جملة واحدة …. أنا أوذي … إذن أنا موجود …! والعاقبة للمتقين ………………….!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com