مقالات

زوال إسرائيل

زوال إسرائيل

ضرغام الدباغ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القراءة الصحيحة لصفقة القرن، تنطوي على تحول القناعة إلى اليقين بزوال إسرائيل، أو بدقة أكبر وأكثر يقيناً زوال الدولة العنصرية. ولست وحدي بهذه الرؤية اليقينية، بل وحتى الأوربيين الذي يتمنون البقاء لإسرائيل، يدركون في قرارة أعماقهم، أن هذه أمنية زائفة، وإسرائيل بصرف النظر عن المشاعر والتمنيات سائرة بخطة حثيثة صوب نهايتها، ليس بفعل الحتمية التاريخية فحسب، بل وبسبب أخطاء كثيرة تقع بها القيادة الصهيونية.

 

كنت خلال خدمتي في العمل الدبلوماسي العراقي، حققت صداقات مع عدد من الدبلوماسيين، بينهم من الدبلوماسيين الغربيين، وحين كنت التقيهم فرادى، كانوا يبيحون لي ما يجول في قرارة أنفسهم، وبلا استثناء، كانوا يهمسون لي (خلافاً لرأي دولهم)، أن إسرائيل كيان زائل، والمسألة هي مسألة وقت فحسب.

 

لقد تأكدت من خلال قراءاتي للتاريخ القديم والمعاصر الأوربي، أن اليهود لم يضطهدوا في مكان في العالم كما اضطهدوا في أوربا، شرقاً وغرباً، في روسيا، في أواسط آسيا، وفي أوربا الشرقية في بولونيا ورومانيا (المجر بدرجة خفيفة)، وفي ألمانيا، وفرنسا، وهولندة، وأسبانيا، وفي جميع هذه الدول هناك أحداثا مهمة قد وقعت ضد اليهود، وما تزال تحدث، ولكن الإعلام لا يعرض كل شيئ، فهي ما زالت تدور حتى الآن بهذه الدرجة من القوة والشكل أو تلك (تحت عنوان معاداة السامية)، حتى توصلت لقناعة تامة، أن الغرب والشرق، سعوا بلا هوادة لجعل فلسطين ” مكب نفايات “ ليتخلصوا من اليهود دفعة واحدة، وبلا رجعة ..!. في حين كان اليهود في البلاد العربية والإسلامية في سعادة واستقرار، وما زالوا يحنون لها حتى اليوم.

 

منذ إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن خطته الجديدة، كنت أتوقع، ولكن توقعاتي صحت لاحقاً وأصبحت حقيقة حين قرأت ردود الأفعال الأوربية، الأوربيون يعلمون أكثر من غيرهم كسياسيون محنكون، أن هذه الخطة الأمريكية فاشلة .. فاشلة جداً .. حتى قبل أن تبدأ.. لماذا ..؟ لأنها ليست اتفاقاً ولا تعاهداً ولا تعاقداً .. إنها وفق القانون والشرائع لا شيئ محدد … لا شيئ البتة .. جهة ما (أي كان صفتها وأسمها) تهب جهة أخرى ما لا تملك حقاً فيه.

وبتقديري، أن ترامب يكره إسرائيل أكثر من غيره، ربما هو لا يدرك ذلك، ربما هي كراهية كامنة في أعماق روحه، أو ربما لا يقصدها، ولكنه فعلها. ما علينا من الصور الفوتوغرافية للقبلات وشد الأيادي، هذه تمثيليات سهلة الأداء لا تكلف شيئاً. الأمريكيون، ومثلهم الأوربيون يريدون لإسرائيل البقاء، ليس حباً بها، ولكن لأن لهم فيها مآرب أخرى، ولكي تبقى ككيان عليها أن توفر لنفسها أسباب البقاء، القوة المسلحة وحتى السلاح النووي، وسياسة الحروب والتوتر، والتوسع على الأرض، هذه توجهات لا تجلب السلام ولا النجاح، ولا المشروعية أو الاحترام ولا تحقق الأمن الاستراتيجي. والأوربيون واضحون جداً حيال سياسة التوسع في المستوطنات، هم يرفضونها بصفة قاطعة لأنهم يدركون أنها تبعد فرص السلام وتقوضها. وتطيل أمد الاحتضار الصهيوني، وأن ليس بالامكان الاستيلاء على المزيد من الأراضي لتحقيق الاستقرار، فهاتان الغايتان (السلام والتوسع) متناقضتان تماماً.

 

احتلال أرض وإخراج شعبه ونفيه في أي مكان في العالم مخالفة صريحة في كل آن وأوان للقوانين الدولية والشرائع الدولية، واكتساب أراض بواسطة القوات المسلحة مخالفة صريحة وواضحة للقوانين والاتفاقات الدولية، لذلك لم يؤيدها أحد في العالم عدا الولايات المتحدة. وإذا كان مشروع الدولتان قد مثل معقولية بدرجة ما، قبل بها الفلسطينيون، (مع بقاء حق العودة ..!)  يمنح الفلسطينيون قدراً من الأراضي الفلسطينية، هو أمر لا تريده إسرائيل لأنه لا يحل مشكلات الأمن القومي بشكل جذري.

 

مالعمل ..؟ وما هو الحل الجذري لمشكلة أو هاجس الأمن القومي الاسرائيلي …؟

إسرائيل لا تقبل بالحل الأفضل، وهو دولة واحدة ديمقراطية في فلسطين / إسرائيل، تضم كل الأعراق والديانات، لأنها تنصت للحاخامات المتعصبين، وتخشى المستقبل .. لذلك أحتاط الصهاينة بفكرة الدولة اليهودية، وقبلها العالم، كما قبلوا فكرة أن أي طفل يهودي يولد في أي دولة من دول العالم، له الجنسية الإسرائيلية، كل هذه مساند تجبير سوريالية لكيان يعاني من كسور مضاعفة، ومن معوقات نمو لا حصر لها، أرضها مسروق ومياهها مسروقة، ومواردها منهوبة، في وسط لا يحترمها طرف من الأطراف، وفوق هذا القيادات الصهيونية لا تتسم بالحكمة، ففي لحظة العقل الأخيرة، لا يفكرون إلا كيهودي طماع، مرابي جشع، يرفض الحلول لمصلحته، لانها ببساطة لا تتوافق مع جشعه، ولا ترضي هاجساً ينوء بحمله، يحمل حملاً ثقيلاً ويزداد ثقلاً بمرور الوقت يفوق قدرته على التحمل …

 

لا جدال أن اليهود تعرضوا إلى التعذيب والملاحقة طوال قرون، ولكنهم كانوا يعيشون في بلادنا ببحبوحة وسعادة وانسجام، يحن إليها يهود العراق والمغرب وتونس، ومصر واليمن إلى حد الآن ..ويحاولون استعادتها بتمثيلها حتى في إسرائيل التي عملت الصهيونية على تهجيرهم إليها …وفق ألاعيب منظمة الصهيونية العالمية ..!

 

نحن لسنا مذنبين بالهولوكوست، كان بوسع الدول الأوربية ومن يشعر بالذنب، أن تمنح اليهود مقاطعة أو أثنين بسهولة تامة، ولكن في أعوام العشرينات من القرن المنصرم كانت القراءة السياسية مختلفة عن اليوم، إذ اعتقدوا أن فلسطين أو الأرجنتين أو أوغندا يمكن أن تكون ملاذا آمناً لمن شاء من اليهود، ورجحوا فلسطين أخيراً وتلك كانت غلطة قاتلة، يعترف بها الصهيوني البارز ناحوم غولدمان.

 

ــ لأن الصهاينة الاسرائيليون يعرفون أنفسهم أنهم ” كيان فني “  أي أن إرادات سياسية اتفقت على إقامته لحل إشكالية سياسية معينة.

ــ ومتى ما زالت الحاجة السياسية أو الإشكالية وظروف قيامها، تحل إرادة أخرى فيزول ما أفرزته الإرادة السابقة من أدوات وكيانات.

ــ كان العالم والمنطقة بخير بدون هذا الكيان، زرعواً عضوا لا يقبله الجسد، لأنه مخالف للطبيعة والتاريخ، ولكي يعود بخير، يجب أن يزول هذا الكيان بشكله الحالي.

ــ لذلك تحاول إسرائيل ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، بتأكيد كل شيئ يواصل البقاء العدواني / التوسعي وهي رؤية خاطئة، مواصلة العدوان، وتقويض فرص السلام، سياسة معادية جوهرياً للسلام.  لذلك قال أكثر من مرة سياسيون أوربيون بل وحتى إسرائيليون أكدوا بإخلاص “يجب إنقاذ إسرائيل من إسرائيل”

ــ ليس هناك قيادة فلسطينية أو عربية أو غيرهم تمتلك حق منح الأرض والحقوق، أو التنازل عن الأرض، لأن ببساطة  لا أحد يحمل تخويلاً يمنحه ذلك بالتنازل عن التاريخ والجغرافيا، كالقائل أن أفريقيا هي استراليا ..!!.

 

نعم تمتلكون القوة، وتستطيعون أن تقتلوا المزيد، والمزيد من ألعاب المخابرات والاغتيالات، والأعمال المبهرة في وحشيتها وانتم ضامنون أن لا يحاسبكم القانون .. نعم بوسعكم كل ذلك الآن، ولكن ليس إلى الأبد، كل ذلك سوف لن يمنحكم الأمان والضمان لتؤسسوا كياناً قائم على العدوان المتواصل والتوسع..

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com