مقالات

انتباه ……!

الدكتور ضرغام عبد الله الدباغ

نحن نعلم أن المناورة في السياسة أمر مقبول، وأتباع تاكتيكات المطلوب منها خدمة الاستراتجي .. هذا أيضاً معلوم ومقبول ..  ولكن تغير المسارات بشكل جذري هو أمر معيب. والعيب هنا لا أستخدمه كمصطلح معنوي، فأنا في الواقع أريد القول أن مثل هذه السياسات يضيئ معها اللون الأحمر، وأكاد أرى الكارت الأحمر يشهر بوجه أكثر من حركة وهو ما يعني : أيها اللاعب عليك مغادرة الملعب. ولا أقصد بالملعب هنا سوى ” ساحة النضال التحرري الوطني.

وبالطبع لسنا ممن يعتبر أي علاقة خارجية هي خطر داهم، ولكن أية علاقة وبأي درجة من العمق والارتهان للمصلحة الوطنية بإرادة قوة أجنبية، وعندما نتحدث عن القوى الأجنبية إنما نحن نعلم أن القوى الأجنبية تبحث عن مصالحها الوطنية، وهذا ليس بعيب لوحده، ولكن أن ترهن قوة وطنية مصالحنا الوطنية بيد قوة أجنبية، هنا يبدأ الأمر يتحول وكأنه اختراق في الجبهة السياسية للوطن ينذر بتوسع الخرق ليتحول إلى قوة معادية داخل أسوار الوطن، فيتحول إلى خطر محدق علينا أن نتصرف حياله بهذه الدرجة من الأهمية.

كنت قد ترجمت مبحثا علميا مهما كتبه أحد الأساتذة الألمان من خبراء الشرق الأوسط وهو البروفسور د. غيرهارد هب (Gerhard Hipp) والفكرة الأساسية فيه تدور عن ثلاث حركات أساسية معادية للأستعمار في نضال شعوب الشرق الأوسط وهي : الحركة الاشتراكية (ويمثل الشيوعيون الحركة الأهم)، والحركة القومية (ويمثل البعثيون الحركة الأهم)، والحركة الإسلامية (ويمثل الأخوان المسلمون الحركة الأهم). وشخصياً كنت مقنعاً بأن هذه الحركات الثلاث هي حركات تاريخية، وإن الصراع بينها هو عبث ولا يخدم سوى مصالح القوى الطامعة ببلداننا. ولكن يبدو لنا أن تحالف هذه القوى الثلاث ممنوع بأمر من القوى الخارجية … أوامر تلقتها القوى الثلاث كنصيحة، أو كأمر .. سيان، نحن نبحث في النتائج المادية فحسب ..!

مالذي يخرج أي قوة وحركة من هذا التوصيف …؟

ومن نافلة الحديث اعتبار أي قوة من بين الحركات التاريخية لا علاقة له بالمشاعر والعلاقات الشخصية، وكذلك اعتبار أي قوة خارج هذا التوصيف لا ينبغي أن يتأثر بأي معطى سوى بالحقائق المادية المجردة، ليأتي حكمنا معبراً عن موقف أوسع الجماهير ومصالحها.

لنتحدث بصراحة …. الحركات القومية تعتبر أي علاقة، وظيفية، تحالفية مع قوة أجنبية خطاً أحمر، ولكن للأسف حدث مرة أو مرتين في هذا القطر أو ذاك، أن بالغت حركة قومية في درجة أواصر التحالف مع قوة أجنبية لدرجة أفقدها استقلال قرارها السياسي، وبالتي خصائصها الوطنية / القومية، فتحولت لشيئ آخر، قاد إلى تلاشيها وغيابها في النهاية.

وأيضاً من بين الحركات الاشتراكية أعتبر الصداقة والتحالف مع القوة الأجنبية أمر استراتيجي، قاد إلى أن يتلقى الأوامر والعليمات وإن كانت بصفة توجيهات أو نصائح (لا أناقش إن كانت صالحة أو طالحة)، ولكن النتيجة هي واحدة، أبعدها ذلك عن النبض الوطني للساحة.

أما الحركات الإسلامية، فباعتبار أنها لا تعترف بالوطنية والقومية، قادها ذلك أن تلتقي بأي حركة إسلامية غير وطنية، والأمر صار أعمق عندما ارتبطت بدول بداعي تشتبه التوجه النظري والسياسي، ولكن التوجه السياسي لأي دولة ليس منحة إلهية، بل هناك كم كبير جداً من حجم المصالح الوطنية والقومية لتلك الدولة، فيصبح ارتهان هذه الحركة أو تلك بتلك الدولة أمراً يمثل ثغرة في الجدار الوطني، ولا ينفع معه الحديث بفلسفات أهمية التعاون ووحدة المصير والغايات …. الخ نحن نبحث النتائج النهائية، ونحن أمام خرق في جدار الأمن الوطني والقومي.

باختصار .. وصراحة …

صار اللقاء مع الأجنبي والتباحث في شؤون الوطن، وإشراكه في قرارات خطيرة تهم مستقبل الوطن ووحدته ومصير شعبه وثرواته أمراً عادياً لا يرعوي منه حتى القادة السياسيون، وبلغ الأمر أنهم يعقدون الصفقات ويتقاسمون المناطق ويتحدثون في قضايا لا يحق لهم تقريرها، فهم في نهاية المطاف حزب سياسي، كيف لهم أن يقرروا شؤون خطيرة تمس الأمن الوطني العام .. ؟

أرجح بدرجة عالية (ترجيح مطعم بمعلومات)، أن الفساد قد ضرب بإعصاره المدمر القيادات السياسية، وأن الرياح تلعب في جنبات بعض القيادات، تارة بداعي أهمية الحصول على الدعم بأشكاله، وتارة للضرورات الحزبية، تقام صلات مضرة بالأمن القومي للوطن، ومن المدهش أن يسمح قائد سياسي لنفسه أن يتباحث في قضايا وحدة الوطن  ومصيره وتوزيع ثرواته، وقضايا حساسة خطيرة مع جهة أجنبية لا تريد الخير لبلادنا.

الجميع يعلم أن العراق الوطن … يمر بمرحلة دقيقة جداً … إننا في مرحلة استعادة استقلال العراق .. وهو منجز دفعنا له أرواح أبناءنا وإخواننا وآبائنا وأجدادنا… سوف لن يكون هناك تهاون مطلقاً في توجيه الكارت الأحمر بوجه أية حركة أو شخصية …. بنفس الوقت نناشد الجميع الوقوف بلا تردد وبعزم وقوة … بلا حسابات جانبية هامشية صغيرة … كل شيئ صغير أمام حرف من حروف العراق …

المجد …. كل المجد …لثورة تشرين العظمى …

لا تراجع وإلى الأمام …

المجد والخلود للشهداء الأحرار

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com

إغلاق
إغلاق