مقالات

لمَ لا تسموا أرواحنا ؟!

زينب كاظم

يكمن السبب الرئيسي في عدم نمو المجتمعات الجمعية روحياً و عدم نضجها نفسياً الى عامل مهم هو إنعدام الفردانية بين أعضاء المجتمع , كما هو الحال في المجتمعات العربية ذات الطابع الجمعي الذي يميز نمط العلاقات بين أفرادها.

ففي مثل هذه التجمعات البشرية التي يحكمها العرف و التقليد و السائد , المكتظة بالقضاة و المحاكم المنصوبة على الدوام تأهباً لأصدار العقوبات بحق من يحيد خارج نطاق ما حددته تابواتها و معتقداتها و قيمها المتفق على صوابها رغم اللامنطقية التي تكتنفها.

تجعل من إصدار الأحكام و توجيه اللوم و ما يولدانه من شعور عميق بالذنب ينخر عقول الناس , عائقاً لا مفر منه أمام متابعة الفرد لمساره الروحي ما يؤدي به للتحول إلى نسخة من الأجداد حفاظاً على أسقراره النفسي الوهمي !

كي ننمو روحياً ينبغي علينا خوض التجارب فردياً لا جمعياً , فلكل فرد سبيله الروحي الخاص به دون غيره من الناس , لكن في المجتمعات الجمعية ذات تابو المثالية المطلقة اللامنطقية , الفرد مطالب للسير في الطريق المرسوم منذ الاف السنين من قبل أسلافه دون أن يُمنح الحق شعورياً أو لا شعورياً بالتغيير .

لذا فالكثير من الحلول الجاهزة بدءاً من النظريات المُفسرة لمراحل نمو الأنسان و إنتهاءاً بمؤلفات سبل السَير الروحية المستوردة من المجتمعات ذات الطابع الفرداني لا تعطي مفعولها إذا ما طُبقت على حيوات أفراد هذه المجتمعات الجمعية , ببساطة لأن الفرد في هذه الجماعات لا يملك حياة خاصة يمكن أن يتبع فيها نظم و قواعد السلوك الفردي فهو يحيا سنوات عمره بأكملها مشاركاً القطيع في السير وفق ما خُط لهم من طريق.

أما أذا ما نوينا حقاً الأرتقاء و أستئناف عملية النمو و التطور الطبيعية لمنظومتنا الروحية ما علينا إلا إستعادة تلك الفردانية و الألقاء بكم الأحمال المُثقلة لأنفسنا , ينبغي علينا إستئصال كل تلك التابوات ذات صبغة القدسية اللاواقعية من إذهاننا .

أن نحاول إستعادة حريتنا المُصادرة , و تكسير سلاسل الأفكار اللامرئية المُسيرة لوعينا اليومي الزائف . أن نتحلى بالشجاعة لهدم أصنام تستعبدنا رغم إنتفاء قوتها و نستمر بدورنا بتبجيلها  طلباً لراحة لا و لن نستحصلها ما لم نزيح تلك الأحجار التي لطالما حجبت عنا نور الحقائق المُجردة من شوائب التقليد و السائد المغلوط.

 

أن نغفر , نسامح , ننسى , و نتغاضى عما ندعوه ظلماً (تبعاً لأحكام سابقة مبنية على مقارنات سطحية سلوكاً خاطئاً ) , ذنباً لا يغتفر , خطيئة يستحق أن تنهى حياة إنسان بسببها.

أن نعي بأن الأخر ليس شيئاً أو آلة عليه السير بما رسمناه له في أدمغتنا من مسارات نعتقد بصوابها و ما عداها فهي جُرم لا يُقبل , بل ما هو إلا روحٌ لها مسارها الخاص , تجربتها و رسالتها التي يجب تأديتها .

تعطيلنا لهذا القانون الكوني و تدخلنا المستمر في مسارات بعضنا البعض أدى بنا إلى توالد أمم من الجمود و اللاأنتاجية , أمم من التقليد و اللاأصالة , أمم من الثرثرة خوفاً من صمت مليء بحقائق عصية على مستوى وعينا الذي أطفأناه برماد الخوف دون أن نمنح فجره فرصة الأنبلاج حتى بتنا بصمات بتعرجات متماثلة !!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com