مجتمع

صبحي عبد الحميد.

بيدر ميديا.."

صبحي عبد الحميد

ضرغام الدباغ

مرتان فقط التقيت امھيف ھذا القائد الذي شغل مساحة غير بسيطة في تاريخ العراق السياسي الحديث، مرة في لقاء عرضي في القاھرة (مطلع السبعينات)، ومرة في بغداد بعد الاحتلال، ولم يكن لقاءنا سوى عرضياً، وإن كنا في خندق واحد، ولكن بالطبع لدي معلومات تفصيلية عن سيرته الذاتية والسياسية. ولم يتسنى لي للأسف قراءة مذكراته إلا قبل أيام، وتركت لدي انطباعات عميقة . وأسم صبحي عبد الحميد ليس شيئا . وسيرته الذاتية حافلة ً عابراً في تاريخ الحركة القومية في العراق بمؤشرات تدل على ذلك، فھو ضابط لامع في سجله العسكري، متفوق في كافة مراحل دراساته، درس في الكلية العسكرية العراقية، وكذلك نال الماجستير في العلوم العسكرية في العراق، ألا أنه درس في كلية الأركان البريطانية (كامبرلي)، وھو وإن لم يشارك فعلياً في حروب، إلا أنه عمل في مراكز مرموقة وحساسة، منھا ضابط في الحرس الملكي، وفي شعبة الحركات العسكرية بوزارة الدفاع حتى درجة مدير حركات، وأستاذاً في كلية الأركان، ساھم فعليا في الحياة السياسية، وشغل منصب وزير عسكرية ومدنية، وحاضراً الخارجية، ووزير الداخلية، وقاد تشكيلات سياسية / في معظم الفقرات المھمة في تاريخ العراق السياسي (1958 ــ 1975.( وفي صفحات الكتاب نتعرف، على قلم مھذب، يحترم حتى من لا يتفق معھم بالرأي، ومع من يعارض، بل وناضل ضدھم، فھو يصف عبد الكريم قاسم بكلمات ودية كنت قد سمعت مثلھا من المرحوم اللواء وأنقل ما كتبه الاستاذ صبحي عيد الحميد نصاً الركن إسماعيل العارف (الوزير والسفير) عن مصرع الزعيم قاسم : ” وھكذا نفذ حكم الإعدام بعبد الكريم قاسم ومن جاء معه. وبتنفيذ حكم الإعدام انتھى حكم فاسم الذي أستمر أربع سنوات وسبعة شھور، بسلبياتھا وإيجابياتھا، وانتھى عبد الكريم ذلك الشخص الذي كان ، وديعا ً يفا وأنقلب بعدھا بفعل المنافقين ً ، خلوقاً، شجاعاً، خجولاً، كريماً قبل الثورة ( 14 / تموز) ، نظ والمھرجين، والانتھازيين، والشيوعيين، الذين أحاطوا به، إلى طاغية، يؤمن بالفردية وحب الذات، وتنكر لأھداف الثورة، ونكل بأخوانه الثوار، ولكنه بقى حتى النھاية كريم النفس ونظيف اليد “. وھو وإن عمل بمعية الرئيس عبد السلام عارف (*)، في مراكز متقدمة في الدولة كوزير للخارجية والداخلية، إلا أنه يوجه الانتقادات لفترة حكمه، ويتھمه بالفردية. ً ونجد أحكاما صائبة في وجھات نظره، عن المرحوم عبد الكريم قاسم، (عززتھا قراءات أخرى عن سيرة الزعيم قاسم) أجد في الإجمال أنه كان قوميا بد السلام عارف، بل وربما أعمق في فكره القومي، فھو من كان ً، لا يقل عن ع ل ا لثورة الجزائرية، والقضية الفلسطينية،(تأسيس جيش التحرير الفلسطيني) ولكن قائدا يئر ا س يً عاد مً 3 ثورة تموز أختار كل معسكره بناء على مرتسمات، لھا علاقة دارفنلااب بمستقبل الحكم الذي ھبط على كلاھما من غير استحقاق واقعي، واختارا، كل المعسكر الذي ينسجم وتطلعاته الشخصية وطموحاته . كافة المؤشرات المادية والعقلية، تؤكد أن الزعيم قاسم، حين لاحظ أن الجانب الوطني/ القومي قد الجانب الأقوى داخلياً وعربياً أحتضن عبد السلام عارف، وأن ھذا المعسكر ھو ، الأمر الذي دفع به دفعا الآخر، وھو العسكري المحترف لا يعرف مسالك السياسة وأبعادھا، إلى الطرف ً إلى الطرف الآخر المتمثل بالضباط الوطنيين، اليساريين، والحزب الشيوعي العراقي، وكان الاستقطاب على اذھ النحو بين قائدي الثورة يلحق الضرر الفادح بالحركة الوطنية العراقية، التي ساھمت بمواقفھا ھذه إلى نظام فردي ديكتاتوري، وبدلاً تحول النظام الذي أفرزته ثورة تموز / 1958 من أن تقود الاحزاب الوطنية والقومية التقدمية الوضع، بل سايروا رغبات العسكريين، حتى تحولوا فنأب س مھ إلى أدوات استخدموھا في صراعاتھم على الحكم، الحكم العسكري الفردي ھو ما جرى خلال حكم القائدين : عبد الكريم قاسم، وعبد السلام عارف من تموز / 1958 ،إلى مصرع الرئيس عبد السلام عارف في نيسان / 1966 ،في حين شھد عھد الرئيس عبد الرحمن عارف انفراجا (عبد ً داخلياً سياسياً ووصول أول شخصية سياسية مدنية لرئاسة الوزراء الرحمن البزاز) بعد ثورة تموز / 1958 وث نأ انريدقتبو . ومت ةر / ز 1958 حت نأ اھل ناك ام ، دث ول لا ود رلا ديقعلا ر ك ملا / ن ش رلا ري ك سلا دبع ن لا راع م ف ولو ، لا ود يھملا / ديقعلا ر ب حأ ح دم س كبلا ن ،ر شلا ناتاھ خص ملا ناتي حو ف ناتير علا خيرات ي اعملا قار ص .ر ويبدو لنا من خلال ةسارد إجمالية للتاريخ السياسي العراقي منذ الاستقلال (1920 (أن الحكومات المتعاقبة، كانت بالرغم من الصراعات السياسية، إلا أنھا كانت حكومات وطنية، تھدف (كل حكومة بوسائلھا الخاصة) إلى حماية الاستقلال وتعزيز سيادة الدولة العراقية، وحماية أمن البلاد الخارجي والداخلي، وتطوير الاقتصاد الوطني، ولكن ھذه المسيرة انتھت (نيسان / 2003 ( حين وقع العراق بيد محتلين، أمعنوا في تخريبه تدميره في إطار استراتيجية تدمير ً عن مواصلة الأھداف الوطنية الشرق الأوسط، خدمة لمصالحھم الاقتصادية والسياسية الاستعمارية، وجعله عاجزا . خ نمو لا تاءارق ل حلا رودو ،قارعلا خيراتل ةقمعم تاكر ولا تاوقلاو ،ةيمدقتلاو ةيموقلاو ةينط ملا ولا ةحلس يف ،ةينط طتلا سايسلا رو رملا يف ،ماعلا ي دعب ام ةلح 14 / زومت / 1958 / ناسين ىتحو ، 2002 ) 44 ا ناك )ماع لعراق حي زر رب لاو ليقارعلا مغ ص تابوع خ لا ( ل 81(، ماع يحرز التقدم، بحسب الظروف السياسية المتاحة، وكانت القوى ال راخ جية لا تترك ثغرة إلا ووسعتھا واستغلتھا لتأخير وعرقلة نمو البلاد . واستخدمت كافة الوسائل ببراغماتية لا مجال فيھا للأخلاق والتعامل النزيه. مع الأطراف العراقية كافة، وأبرز دليل مدھش ھو ما ذكره الأستاذ صبحي عبد الحميد، من استعداد الولايات المتحدة للعودة (1964 (بتزويد العراق بالأسلحة والأعتدة لمواجھة التمردات الداخلية، ولكنھا عادت وقطعتھا بعد أن دفع العراق أثمانھا، لأسباب سياسية، حين رفض العراق أن تكون المساعدات مدخلاً على للھيمنة المقدرات الوطنية . مذكرات الأستاذ صبحي عبد الحميد، مھمة، بقراءتھا، تضاف مرتسمات جديدة للوعي السياسي العراقي، تستفيد منھا الأجيال الشابة في العراق، من أجل تكوين صورة واضحة المعالم لطبيعة التحولات وأبعادھا . القائد صبحي عبد الحميد (1924 /2010 …..(عاش حياة حافلة، كان خلالھا الضابط الكفوء المخلص، وعلى أستعد ً للتضحية، وسياسيا / خدم الدبلوماسية العراقية، وإداريا كوزير للداخلية، ووقف إلى جانب القيادات ً ً، ناضجا دبلوماسيا السياسية يقدم النصح، والمساعدة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 (*) ھامش ــــ عن سيرة الرئيس عبد السلام عارف في حياته الخاصة، كما وردت في الموسوعة الألمانية ” حصل المشير الركن عبد السلام محمد عارف على شھادة الماجستير في العلوم العسكرية. كان يھوى التصوير الفوتوغرافي والزراعة المنزلية «أثناء الإقامة الجبرية» ورحلات الصيد والطيران، على الرغم من أن صنفه سلاح المشاة، إلا أنه لم تتح له فرصة قيادة طائرة وحده الا مع طيار. كان يعكف على قراءة الكتب التاريخية والفلسفية َ ً والعسكرية والسياسية إضافة إلى الكتب الدينية والروايات العربية وكان متابعا للأفلام العربية ويعشق المقام ً جيدا العراقي وناظم الغزالي الذي كان يرتبط به بعلاقات شخصية تعود إلى حرب فلسطين عام 1948 حيث زار الغزالي الجبھة للدعم المعنوي للجيوش العربية. وكذلك كان من المعجبين بمحمد عبد الوھاب وأم كلثوم، الذان انشدا «لثورات» العراق لاسيما أم كلثوم التي اھدته أنشودة «ثوار لاخر مدى» عام 1963 بعد حركة 8 فبراير/شباط، بعد أن انشدت «بغداد يا قلعة الأسود» بعد حركة 14 يوليو/تموز 1958 ،وكان من محبي الرياضة ومن مشجعي كرة القدم حيث أوعز بعد افتتاحه لاستاد ملعب الشعب الدولي لاستضافة وتنظيم البطولة الأولى لكأس العرب في بغداد عام 1966 ،كما كان ً خصوصا باللاعبين معجبا قاسم زوية وھشام عطا عجاج ولديه مراسلات خاصة مع الملاكم محمد علي كلاي .كان ً يھوى جمع التحفيات والأسلحة الشخصية والمسابح الثمينة والسجاد. وبسبب دراسته في ألمانيا وسفراته الطويلة والمتكررة لعدد من العواصم الأوربية اتقن بطلاقة اللغة الألمانية وتكلم الإنجليزية .ألف عددا من الكراسات والمقالات المتخصصة المنشورة في المجلة العسكرية، أھمھا كراسة التدريب العسكري «حرب الاغمار» والتي بقيت تدرس في الكلية العسكرية/الحربية العراقية إلى وقت قريب. حاز على عدد من الأوسمة والأنواط أثناء سيرته العسكرية لمشاركاته في حرب فلسطين عام 1948 وتفوقة في دوراته داخل وخارج العراق .متزوج وله خمسة أبناء. كان الرجل الثاني من القادة العرب بعد الرئيس جمال عبد الناصر .قال فيه أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل الأسبق « لا امن لإسرائيل بوجود حكام عرب مثل عبد الناصر وعارف .”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com