مقالات

هل سينتهي الصراع العربي الإسرائيلي ؟

بيدر ميديا.."

هل سينتهي الصراع العربي الإسرائيلي ؟

زهير كاظم عبود 

يشكل الصراع العربي الإسرائيلي عقدة ليس من السهولة ان تتفق الأطراف على إيجاد الحلول المتناسبة ٬ خصوصا مع عدم توفر الأرضية والثقة المنعدمة والعداء المستعر بين الفصائل الفلسطينية وحكومات الاحتلال المتعاقبة ٬ وما يزيد الامر صعوبة ذلك التعنت  والغطرسة الإسرائيلية والوهم الذي يسيطر على عقول اغلب قيادات إسرائيل في قدراتها الاستخبارية والعسكرية ٬ وذلك الامر منوط بحكومات عربية هشة او ساعية وراء الأوامر الامريكية بتخفيف حالة العداء مع إسرائيل . 

الحقيقة التي تغيب عن العقل الإسرائيلي دوما هو وجود شعب فلسطيني عربي يقع ضمن مناطق احتلالها ٬ وهذا الشعب بالتضامن العربي عموما يناضل ويكافح من اجل انهاء سيطرة القوات المحتلة على الأرض الفلسطينية وبقية الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل بالقوة الغاشمة ٬ ولذا تراهن إسرائيل على الزمن ٬ وتضع حساباتها على التخفيف والتوافق والتصالح القائم بين بعض الحكومات العربية وبينها ٬ غير انها تخطيء حين تهمل عناصر أساسية في قضية التقارب والتسوية بينها وبين الفلسطينيين ٬ أولها انها تتقارب مع حكومات لا مع الشعوب ٬ وثانيها انها تعتبر ان شعب فلسطين ورقة يمكن اللعب بها ٬ وثالثها قضية اقتناع الشعب العربي عموما من عدم جدوى قضية التطبيع ٬ ورابعها وجود حالة من الرفض العام للراهن الإسرائيلي مغروس في الذهن العربي من خلال الثقافة المزروعة منذ قيام دولة إسرائيل ٬ وخامسها ان هناك شعب متشرد في العديد من البلدان العربية والأجنبية يطالب بالعودة الى أراضيه . 

وخلال العقد المنصرم برزت الى الواقع حالة قيام الفصائل الفلسطينية المسلحة التي قاومت إسرائيل وفق امكانياتها ٬ ولعلها حققت بعض من النجاح في لفت انظار العالم الى القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الحياة وإقامة دولته على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس ٬ كما حققت خوفا ورعبا في حياة القاطنين في المستعمرات المحاددة الى دولة لبنان وسوريا والأردن ٬ وتمكنت تلك الفصائل بالرغم من الشرخ والافتراق الذي أصابها سياسيا ان يكون صوتها المركزي عبر منظمة التحرير الفلسطينية ان تكون صوتا اصبح له قيمة واعتبار دوليين ٬ لذلك استهانت إسرائيل بكافة الحلول معتقدة بان المفاوضات والمماطلة في تلبية حقوق الشعب الفلسطيني والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة ستحقق المكاسب التي تحميها ٬ وانها تسلك طريقا من طرق التصالح مع الحكومات التي تبادلت مع بعضها التمثيل الدبلوماسي . 

وستبقى إسرائيل رهين القلق والخشية والتوجس ٬ وسيذيق أهلها مرارة الحياة مادامت الالة الإسرائيلية تعتقد واهمة بانها الأقوى والاقدر على احكام سيطرتها على الأرض الفلسطينية او على المناطق المحتلة ٬ مالم تعالج بعقل وبحكمة من يريد الحياة الآمنة والمستقبل ان يجنح الى تلبية الحقوق بما يكفل للفلسطيني حقه الكامل في تشكيل دولته المستقلة ٬ ويمكن ان تكون عمليات ( طوفان الأقصى ) حلقة ضمن سلسلة طويلة ستكلف إسرائيل ثمنا باهضا يوما بعد يوم ٬ مادامت تغيب العقلانية والحكمة واللجوء الى المنطق عن قياداتها ٬ ومادامت لا تحسب حساب للشعب العربي وعدم قناعته بقضية التطبيع مهما طال الزمن .

جريدة الصباح ١٦اكتوبر ٢٠٢٣

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com