صدر حديثا

زينب عبداللاه في «بيوت الحبايب» وسيرة المبدعين.

بيدر ميديا.."

زينب عبداللاه في «بيوت الحبايب» وسيرة المبدعين

رند علي

 

في كتاب «في بيوت الحبايب – الأبناء يفتحون خزائن الأسرار» الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، استطاعت الكاتبة والصحافية زينب عبداللاه الدخول إلى بيوت عمالقة مصر المبدعين، من الفنانين والمنشدين، الراحلين عن عالمنا للتعرف أكثر على ذكرياتهم وتفاصيل البدايات ومحطات النجاح والرخاء والأضواء، وأسرار صدمات الحياة وفترات العزلة والانزواء.
تقول الكاتبة: «في هذا الكتاب نحاول أن نردّ جزءا من جميل أحبابٍ ندينُ لهم برصيد الجمال الراسخ في وجدان الملايين.. عظماء ومبدعون ذابوا كالشموع لينيروا طريقا للحب والفن والإبداع، يمتد عبر أجيال، وأفاضوا علينا نهرا من الجمال ننهل منه فيزيد ولا ينقص». كذلك تكشف الكاتبة عن الصعوبات التي واجهتها أثناء رحلة البحث عمن تبقى من أبناء المبدعين وذويهم من حملة الميراث، فقد رحل البعض عن عالمنا، وبعضهم وصلَ خريف العمر وأوشكوا على مغادرة الحياة.
يحمل الكتاب بين جوانبه سيرة أكثر من 20 شخصية من مشاهير الفن والتلاوة والإنشاد في مصر، وثقت فيه الكاتبة رحلتهم ومحطات حياتهم «في بيوت الحبايب جلسنا مع الأهل والأبناء والأحفاد، ففتحوا خزائن أسرار النجوم وتحدثوا عن أحداث وأحزان أخفاها المبدعون، وكشفوا عن حكايات وصور ومتعلقات لا يعرفها ولا يملكها إلا المقربون».
يتناول الفصل الأول من الكتاب حياة الشيخ محمد رفعت، أول قارئ للقرآن الكريم عند افتتاح الإذاعة المصرية (بترشيح من الملك فاروق شخصيا) تتحدث عنه حفيدته الحاجة هناء بفخر، فقد كان ذا ثقافة واسعة وعقل متفتح، وكان بيته صالونا ثقافيا اجتمعت فيه كل الأطياف والأديان فألتف حوله الفنانون والأدباء والمفكرون وعلماء الأزهر والقساوسة والرهبان، وتؤكد علاقة جدها والصداقة القوية التي ربطته بنجيب الريحاني وبديع خيري (الأسطورة) الذي تحدثت عنه حفيدته عطية في الفصل الثاني من الكتاب، موليير العرب كما يلقبونه، الذي كتب أهم المسرحيات في العالم العربي، وكذلك قدم أهم السيناريوهات للسينما، وهو الكاتب لأول فيلم عربي مصري ناطق يتحدث عن الحارة المصرية وهو فيلم (العزيمة) أحد اهم الأفلام المصرية، حيث كانت الأفلام تتحدث عن الطبقات الأرستقراطية فقط. وعن والدها الممثل عادل خيري الذي غادر الحياة في سن مبكرة، لكنه ترك أعمالا ما زالت راسخة في ذهن المشاهد مثل «البنات والصيف» و»لقمة عيش» وعددا من مسرحيات الريحاني. أما عن سيرة الشرير الظريف الذي عاش باسم أخيه وهو الفنان الكبير توفيق الذقن، فقبل ولادة صاحب الإفيهات السينمائية المحفورة في الأذهان بثلاث سنوات توفي أخوه الأكبر وكان اسمه توفيق فحزن والده الشيخ أمين كثيرا، وحين حملت زوجته للمرة الثانية اصر الاب على أن يسميه توفيق أيضا، ولم يستخرج له شهادة ميلاد، وهكذا عاش الطفل الثاني باسم شقيقه المتوفي وشهادة ميلاده، وظل يتندر على نفسه طوال عمره قائلا «أنا عايش بدل فاقد، وفيه 3 سنين من عمري ماعشتهمش».
تلتقي الكاتبة بالمستشار ماضي توفيق الذقن الذي يزودنا بمعلومات عن حياة فنان ظلت أعماله خالدة في ذاكرة السينما المصرية، فقد لعبت الصدفة دورها في دخوله للفن، عندما اكتشفته الفنانة روحية خالد، ونصحته بالالتحاق بمعهد السينما، ويشير ماضي توفيق الذقن إلى دور الفنان فريد شوقي الذي ساعد والده «هاساعدك مثلما ساعدني أنور وجد» وكان محمود المليجي من أقرب الفنانين إلى قلب توفيق الذقن، كذلك يتحدث الابن عن أشهر إيفيهات والده، مشيرا إلى أنه في بعض الأدوار لم يجد شيئا مميزا، فحاول أن يضع بصمته حتى تتضح الرسالة منها، وكثيرا ما كان يبتدع الإفيه. وعن الأدوار واهميتها كان يقول «ليس هناك دور كبير ودور صغير، لكن هناك ممثل كبير وممثل صغير». وهو الذي أثبت أن ضيف الشرف ليس كمالة عدد، وكان يقدم رسالة في أدوار الشر، ويهرب من الأدوار التي فيها مشاهد اغتصاب وعنف وإسفاف، ويقول دائما لأبنائه «تركت لكم اشياء لن تخجلوا منها».

وكذلك يتناول الكتاب سيرة مبدعين آخرين مثل زينات صدقي والأخوين عبدالله غيث وحمدي غيث وعقيلة راتب سندريلا الشاشة المصرية في زمانها، والفنان محمد رضا، والمطربة سعاد محمد، وملك المواويل محمد عبد المطلب، والفنان علاء ولي الدين.

وعن بابا عبدة الذي ولد يتيم الأب فعشق كلمة بابا، ونودي بها كثيرا في أدواره الفنية، وهو الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي. نشأ بابا عبدة يتيم الأب فوالده توفي بعد ولادته بـ6 أشهر، وكان للمنطقة الشعبية التي يعيش فيها تأثير في تنمية مواهبه الفنية، لأنها كانت تتميز بكثرة الموالد، فكان يرى الفرق المسرحية التي تأتي للمشاركة في المولد، ويحفظ عروضها ويقدمها في المدرسة، ويقوم بدور المخرج والممثل. في هذا الكتاب نكتشف أن للفنان عبد المنعم مدبولي مواهب أخرى غير التمثيل فقد كان موهوبا في الرسم والنحت، لذلك التحق بكلية الفنون التطبيقية وعمل بعد تخرجه فيها مدرسا في قسم النحت حتى منتصف السبعينيات كذلك تخرج في المعهد العالي للتمثيل وكان ضمن ثاني دفعة في المعهد. أسس مدبولي عدة فرق مسرحية وبدأ مشواره السينمائي في منتصف الخمسينيات واقترب عدد الأفلام التي شارك فيها أكثر من 150 فيلما. وتؤكد ابنته أمل، أنه كان في بيته يشبه بابا عبده في مسلسل «أبنائي الأعزاء» لكنه لم يكن سلبيا مثله، وتقول الابنة في فخر كان والدي له دور كبير في اكتشاف معظم نجوم الكوميديان الذين ظهروا بعد جيله ومنهم عادل إمام وسعيد صالح وصلاح السعدني وأشرف عبد الباقي. وربطته صداقة قوية مع الفنان فؤاد المهندس رفيق عمره وكان المهندس يتواصل معه حتى آخر يوم في عمره، ليطمئن على صحته ورحل بطل فيلم «الحفيد» سنة 2006 الفنان متعدد المواهب عبد المنعم مدبولي، تاركا أعظم صورة للفنان المبدع الخلوق، الذي سيظل فنه يمتع أجيالا.
وتتناول الكاتبة أيضا سيرة أميرة السينما المصرية الفنانة مديحة كامل، وتتحدث ابنتها ميريهان محمود الريس عن مراحل حياة والدتها، والصدفة التي لعبت دورها في حياة اجمل جميلات السينما المصرية، حينما شاهدها المخرج أحمد ضياء صدفة في الأسانسير، وعرض عليها المشاركة في فيلم «فتاة شاذة» أول أفلامها لتتوإلى عليها الأعمال الفنية بعدها، وعن قبولها تجسيد دورها في فيلم «الصعود إلى الهاوية» بعد أن رفضته سعاد حسني ونجلاء فتحي خوفا من كراهية الجمهور لهما، وقد كان هذا الفيلم طفرة في تاريخ مديحة كامل الفني، الذي حقق نجاحا مذهلا. وعن حياة الفنانة الشخصية تتحدث ابنتها وتنفي الشائعات الكثيرة التي نالت من والدتها وعن علاقة الفنانة مع أسرتها، ومع الوسط الفني، وكذلك أسباب اعتزالها وحجابها وهدية الشعراوي لها.
وكذلك يتناول الكتاب سيرة مبدعين آخرين مثل زينات صدقي والأخوين عبدالله غيث وحمدي غيث وعقيلة راتب سندريلا الشاشة المصرية في زمانها، والفنان محمد رضا، والمطربة سعاد محمد، وملك المواويل محمد عبد المطلب، والفنان علاء ولي الدين.
رحلة شيقة أخذتنا إليها الكاتبة زينب عبد اللاه في بيوت هؤلاء المبدعين لنعرف كيفك عاشوا وكيف غابوا، ونشاهد الصور وتفاصيل الأسرار والحكايات.

كاتبة عراقية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com