مقالات

دراسة جينية تؤكد الأصل الرافدني العراقي للسومري.

بيدر ميديا.."

دراسة جينية تؤكد الأصل الرافدني العراقي للسومري


علاء اللامي .

 

قادتني المصادفة وحدها، خلال بحثي عن مصدر انثروبولوجي معين إلى العثور على نص تقرير علمي مترجم حول التحليل الجيني لأصل السومريين. ولما لم أكن أطمئن إلى المواد المنشورة في المواقع والمدونات غير المعروفة فقد ترددت في أخذ التقرير على محمل الجد، ولكن، ولحسن الحظ كان المترجم قد وضع رابطا يحيل إلي النص الأصلي باللغة الإنكليزية وبما يرجح أنه كتب من قبل باحثين متخصصين في الجينولوجيا وبعد تدقيق سريع للترجمة وجدت أنها ترجمة لا بأس بها.
*هذا التقرير العلمي قدمه فريق بحثي مؤلف من أكثر من عشرة الباحثين أجانب بينهم باحثان يحملان اسمين عربيين وهو عن الآثار الجينية للسومريين، دراسة مسحية لمستوى التباين في الكروموسوم واي Y والحمض النووي الميتوكندري mtDNA”، هذه فقرات لتعريف به وتبيان نقاط ضعفه وجِدَّته:
*في هذا البحث النادر من نوعه وموضوعه، ينطلق الباحثون من فكرة شائعة تقول إنَّ عرب الأهوار العراقيين المعاصرين والذين يعيشون في جنوب العراق في عصرنا هم “المجموعة السكانية ذات الصلة الأقوى بقدماء السومريين. لكن الموروث الشعبي، مع ذلك، يعتبر عرب الأهوار مجموعة أجنبية من أصولٍ غير معروفة”. والواقع فإن هذه الفكرة ليست دقيقة تماما، فهناك من سكان الأهوار الذين تسميهم اللغة الإعلامية “عرب الأهوار”، وفي اللهجة العراقية “المعدان”، ليسوا جميعاً مجهولي الأصول بل أن فيهم – وليس كلهم – أسر وعشائر عربية معروفة احترفت تربية الجاموس وصيد الأسماك وزراعة الرز في الأهوار، وبالنسبة لزراعة الرز فقد دخلت العراق حسب أرجح الاحتمالات غير المدعمة أركيولوجيا في الألف الأول قبل الميلاد ، وأصلها من الصين وليس من الهند، فالهند أخذتها من جارتها الصينية، وهذه العشائر العربية التي أقامت في الأهوار معروفة في المنطقة حتى يومنا هذا إلى جانب السكان الأصليين.
وحتى “كلمة معدان، فهي – كما أثلتُها في كتابي “الحضور الأكدي والآرامي في لهجات العراق والشام”- كلمة عربية تعني جمع معيدي، والمعيدي = تصغير المعدي، من بني معد وخففت الدال استثقالا للتشديد مع ياء التصغير والمثل العربي القديم يقول “تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أو لا تراه/ لسان العرب، ومجمع الأمثال للميداني”، ويضرب هذا المثل في مَن شُهِرَ وذُكر وتُزدرى مرآته ونسوقه هنا كشاهد لغوي يؤكد معنى الكلمة” مع وافر الاحترام لأبناء شعبنا من هذه الفئة الكريمة المنتجة.
*يخبرنا التقرير موضوع الحديث أن الفريق البحثي درس عينات من الكروموسوم واي والحمض النووي الميتوكندري mtDNA لمجموعة أشخاص من سكان الأهوار قدر عددهم بـ 143 شخصا لتتم تحليلها ومقارنتها بعينات أخرى لعدد أكبر من أشخاص عراقيين من مناطق عراقية أخرى
النتيجة التي توصل لها الباحثون تقول “كشفت التحليلات للمجموعات الوراثية Haplogroups والمجموعات الوراثية الفرعية sub-haplogroups التي تمت ملاحظتها في عرب الأهوار عناصر أصيلة منتشرة في الشرق الأوسط في المجموعات الجينية الذكرية والأنثوية على حدٍ سواء، مع صلاتٍ ضعيفة مع أفريقيا وجنوب غرب آسيا أكثر وضوحاً في الحمض النووي الميتوكندري”.
بكلمات أخرى وجد الباحثون أن مجموعات المورثات الرئيسية والمجموعات الفرعية الموجودة في عينات سكان الأهوار هي مجموعات أصيلة منتشرة في منطقة الشرق الأوسط وجنوب غربي آسيا وفيه يقع العراق. كما تم الكشف عن وجود خلفية أكثر قِدماً تشترك مع سكان شمال ما بين النهرين من خلال نسل الكروموسوم واي J1-M267 الأقل تمثيلاً.
يضيف التقرير في باب النتائج قائلا “تُشير نتائجنا إلى أن إدخال تربية جاموس المياه وزراعة الأرز، الذي جاء على الأرجح من شبه القارة الهندية، قد أثر بصورةٍ هامشية فقط في جينات السكان الأصليين للمنطقة”. والكلام هنا عن أصل الجاموس الهندي لا علاقة له بالنظرية العنصرية الطائفية المشككة بعروبة وعراقية العراقيين الجنوبيين التي روجها إعلام النظام السابق والقائلة إن سكان الأهوار هم هنود جاء بهم إلى العراق بعد الفتح الإسلامي محمد بن القاسم القاسم الثقفي مع قطعان جاموسهم بعد القرن السابع الميلادي، وقد أثبتنا بأدلة آثارية وصور ألواح نشرها صاموئيل كارمر وجود قطعان الجاموس ومساكن القصب التي يعيش فيها السكان منذ العصور القديمة وقبل عصر الثقفي بأكثر من ألفي عام/ الرابط 1.
ويختتم التقرير بهذه الاستنتاج المنطقي بناء على نتائج التحليل الجيني للعينات التي أثبتت الأصل الشرق أوسطي والعراقي لأصحاب العينات “إذا ما كان عرب الأهوار من نسل السومريين القدماء، فمن المرجّح أن يكون السومريون أيضاً من السكان الأصليين وليسوا من أصلٍ هندي أو من جنوب آسيا”.
وهذه النتيجة التي توصل إليها الباحثون الجينيون تعني أن سكان الأهوار هم رافدانيون شأنهم شأن سائر الرافدانيين القدماء. فإذا كانوا هم أخلاف السومريين فهذا يعني أن السومريين هم من أصل رافداني قديم، واستنتاجا من هذه النتيجية يمكن أن نستنبط الآتي: إذا لم يكونوا هم من أصل رافداني قديم وجب علينا البحث عن سومريين آخرين، أو القبول بالفرضية التي تقول إنهم انقرضوا ولم يبق لهم أثر، أو -ثالثا- أنهم – كما يقول الباحث العراقي نائل حنون – لم يكونوا شعبا أو عرقية “إثنية” مستقلة اسمها السومريون، بل هم من عامة سكان العراق القدماء وأن من أطلق عليه السومريين هم الناطقون والكاتبون بتلك اللغة، فاللغة – كما يحاجج د. حنون بصواب- ليست دائما تدل على وجود عرقي “إثني” فالسومرية حالها من حال اللغة السنسكريتية المصطنعة، أو لغة الإسبرانتو ” التي اخترعها زامنهوف کمشروع لغة اتصال دولیة سهلة عام 1887.
وختاما أترك للقارئ الخلوص الى النتائج أو القناعات التي يرى أنها الأقرب الى الحقيقة.
*فقرة من المقالة التي يحيل إليها الرابط أدناه:
في الواقع نحن لا ننفي تماما واقعة استجلاب قطعان جاموس من بلاد السند في عهد الثقفي أو بعده، ولكنه ليس الجاموس العراقي العريق بل هو من فصيلة مختلفة عنه تماما، فهذا الأخير -كما سنوثق بشكل قاطع وملموس – وجد في جنوب العراق منذ عصور سحيقة قبل الميلاد، وليس في القرن السابع الميلادي وأن ما سنعرضه من أدلة ملموسة من الحضارات القديمة يؤكد وجوده منذ العصر السومري على الأقل.
إن الدليل المادي الذي نوَّثق به كلامنا هو عبارة عن ختم إسطواني نادر من العصر السومري نشره العلامة المتخصص في السومريات “صاموئيل نوح كرامر” في كتابه المهم والتأسيسي “مهد الحضارات”. ولدى كاتب هذه السطور نسخة من الطبعة الأولى لترجمة الكتاب إلى الفرنسية التي أنجزها “سيرج أوفاروف” وصدرت قبل أربعين عاما. إنها نسخة من كتاب رائع شكلا ومضمونا وحافل بالمعطيات والخرائط والصور الملونة وغير الملونة بل هو أقرب إلى التحفة الفنية حتى من حيث الإخراج والتصوير مع أنه اعتمد تقنيات السبعينات من القرن الماضي لكنه يضاهي التقنيات الرقمية الحديثة من بعض الزوايا والحيثيات.
نشر كريمر على الصفحة 89 من كتابه صورة واضحة للوحة بارزة تركها الختم الاسطواني الحجري بعد سحبه على الطين. في هذه الصورة نشاهد بوضوح قطيعا من أربعة عشرة جاموسة تحيط بما يبدو أنه مَضافة “مُضيف” من القصب من تلك المشهورة في الجنوب ومازالت تبنى حتى يومنا هذا. وقد استعمل كريمر في شرحه لمحتوى الصورة كلمة جاموس في صيغة الجمع ( بوفل BUFFLES )، أما شكل الحيوان فهو شكل الجاموس العراقي المألوف بشكل لا تخطئه العين. ثم، وكأني بكريمر بات على يقين من أن هذا الحيوان الذي يظهر في الختم لسومري هو الجاموس العراقي، زاد فنشر أعلى صورة الختم صورة ملونة حديثة أخرى لعدد من حيوانات الجاموس وهي تقيل في مياه الأهوار مقابل عدد من الأكواخ القصبية. غير أنَّ كريمر أخطأ حين اعتبر المضافة القصبية البادية في الختم الأسطواني بعرفها المتفرع والشهير المنتصب فوق واجهتها مجرد إسطبل لتلك الحيوانات. يتكرر ظهور المضافة في منحوتة – وليس على ختم أسطواني هذه المرة- من العهد السومري أيضا على الصفحة 91.
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=274859

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com