مقالات

روبن هود في فيلم جديد يفضح العدوانية الغربية ضد العرب والمسلمين!

بيدر ميديا.."

روبن هود في فيلم جديد يفضح العدوانية الغربية ضد العرب والمسلمين!
علاء اللامي*
قراءة سينمائية جديدة وجريئة لقصة روبن هود بإخراج البريطاني أوتو باثوريست: إسقاطات الحاضر الإمبريالي الغربي ونقد فكره العنصري على فترة الحروب الصليبية حيث حاكم نوتنغهام يقول: العرب والمسلمون يكرهون ثقافتنا وحضارتنا وديننا وسيأتون إلينا إلى هنا وينتشرون بيننا ويدمرون كل شيء!
من بين العديد من الأفلام السينمائية الروائية عن قصة روبن هود يستحق الفيلم الجريء الذي أخرجه البريطاني أوتو باثوريست سنة 2018 عن قصة روبن هود وقفة ومشاهدة متمعنة لما احتواه من أفكار جريئة ومعلومات كان يتم المرور عليها مرور الكرام في النسخ السابقة من الإخراج كتلك الخاصة بعلاقة هذه القصة وبطلها روبن هود بالحروب الصليبية التي شنها الغرب على المشرق العربي من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 – 1291)، وخلفت دمارا ثقافيا وبشريا وماديا هائلا، مثلما خلقت تواصلا مباشرا بين أمم وشعوب المنطقة والغزاة. ويعيد بعض الباحثين قصة روبن هود في أشهر صيغها المروية إلى تلك الحقبة، وبغض النظر عن كونها قصة حقيقية لشخصية تأريخية أم لا، فهناك جدل طويل حولها، فهي تعكس بحسب بعض الباحثين تأثيرات البيئة العربية التي أنتجت شخصيات الصعاليك والعياريين والشطار المشاعيين الذين يسرقون الأغنياء ويوزعون سرقاتهم على الفقراء على الأدب الأوروبي والإنكليزي الذي يفتقد إلى تراث ونمط تفكير مشاعي واجتماعي كهذا، ولكنها وجدت في هذه القصة عن المتمرد سارق الأغنياء لمصلحة الفقراء روبن هود العائد مطرودا من الجيوش الصليبية بسبب موقف إنساني اتخذه ضد عمليات الإبادة وقتل الأسرى التي كان يقوم بها الغزاة الأوروبيون للعرب المسلمين وحتى المسيحيين واليهود العائشين معهم.
اهتم مخرج الفيلم وكاتبا السيناريو بشخصية يحيى بن عمر الذي سيختار اسما هو ترجمة انكليزية ليحيى وهي جون، أو جون الصغير  (little john)، مع توضيح ذلك على لسان الشخصية التي أداها باقتدار الممثل الأميركي – مسلم من أصول أفريقية – جيمي فوكس، وألقى الفيلم ضوءا مهما على ماضي وخليفة هذه الشخصية وموقفها الرافض للحرب الصليبية ولكل الحروب. يقول يحيى / جون لرفيقه روبن هود عن سبب التحاقه به الى بريطانيا بعد أن وجد فيه انسانا صالحا لأنه حاول أن يمنع الصليبيين من قتل ابنه، ابن يحيى وفشل، (هذه الحرب وكل حرب وكل شيء يحدث هنا قديم قدم الزمان القصة نفسها الأثرياء يزدادون ثراء وأصحاب النفوذ يأخذون القوة من دماء الأبرياء مثلي ومثلك ومثل ابني القتيل وأريد إيقاف ذلك).
في المقابل نجح كاتب القصة والحوار في شحن شخصية شريف وحاكم نوتنغهام والتي أدها الممثل الأسترالي القدير بن مندلسون بالفكر الغربي العنصري الإمبريالي المعاصر، وكأنه يكرر كلمات بعض الرؤساء الأميركيين أو البريطانيين المعاصرين من أمثال ترامب، فيقول حاكم نوتنغهام:
“نواجه اليوم تهديدا من هؤلاء البرابرة في المنطقة العربية “العربيا”، إنهم يكرهوننا، يكرهون حريتنا وثقافتنا وديننا. ولكنهم اليوم سيواجهون عدوهم القريب وهي قواتنا الصليبية في الصحراء. ولكن لا تخطئوا فهم ينظرون إلينا هنا في نوتنغهام كعدو بعيد، ولكنهم سيأتون إلى هنا، وسوف يتسللون وينتشرون بيننا وسيخنقون محاكمنا وكنائسنا وأبناءنا بعقائدهم المتعصبة. سيحرقون منازلكم، وأراضيكم ولهذا السبب ستكون فاتورة حربي ضدهم مهمة وقيمة للغاية! نوتنغهام ليست مجرد مدينة عادية أنها البنك والقلب النابض لكنيستنا العظيمة وحملتنا الصليبية المجيدة”.
وقد شنت الصحافة الغربية حملة نقد وتشويه عنيفة ضد الفيلم ففي صحيفة لو فيغارو الفرنسية واسعة الانتشار، اعتبر جان كريستوف بويسون أن هذا الفيلم “هراء في الفضاء الخارجي. فيلم فاشل على كل المستويات، فيلم يفترض أساسا أن الفرسان الصليبيين المسيحيين هم من زرعوا الفوضى في الشرق الأوسط باسم دين محارب وإمبريالي، بينما الإسلام، الذي يجسده “جون الصغير” الشجاع، يمثل كل اللطف والكرم والعطاء. علاوة على ذلك، يتبين أن الكرادلة والكهنة جميعهم فاسدون ومراوغون وقبيحون ومرتادون للحفلات”.
أما الناقد السينمائي برونو ديرويسو فقد سجل أن مخرج الفيلم أثبت “قدرته على تدوير استعاراته المعاصرة مع تكرار السؤال عمَن يسرق مَن”:
بلغت تكاليف الفيلم، الذي كان أحد منتجيه النجم ليوناردو دي كابريو مائة مليون دولار تقريبا، أما عائداته، رغم أجواء العداء والنقد المناهض له، فقد بلغت أكثر 86 مليون دولار أي بخسائر تعتبر محدودة قدرت بأقل من 14 مليون دولار.
الفيلم متوفر مترجماً إلى العربية في مواقع أفلام عديدة يمكن البحث عنه تحت عبارة ( robin hood 2018 مترجم).
Bifogade filer:
  • robinnnn.jpg
    69 KB
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com