متفرقات

في العالم العربي: لا عيد لضحايا الحروب وفلسطين «حالة عشق» في وجدان المصريين

بيدر ميديا.."

في العالم العربي: لا عيد لضحايا الحروب وفلسطين «حالة عشق» في وجدان المصريين

 مريم مشتاوي

 

من كثرة الأحداث المؤلمة التي نسمعها يومياً أصبحت الأخبار المفرحة تهبط علينا كالبرق والرعد. نصاب بشيء من الصدمة أو المفاجئة على أقل تقدير، وذلك لأننا، وببساطة شديدة، فقدنا الأمل بكل جميل آت. ولا نتوقع سوى أن تهبط علينا المصائب من كل حدب وصوب.
لقد طفح عند بعضنا الوجع حتى الثمالة فتبنج وتطعم ضد الأحزان وما عاد يشعر بالنكابات التي تقع فوق رؤوسنا. أما بعضنا الآخر فما زال قادراً على التفاعل، نوعاً ما، مع الأحداث المؤلمة، لكنه مكبل بعجزه. فلا حول ولا قوة له على تغيير الواقع مما يدفعه إلى الوقوع في حفرة اليأس والاستسلام والتخبط في العتمة وحيداً. وكل ذلك نتيجة حروب وأزمات لا تنتهي. وضحايا بالملايين، منهم من مات بالبراميل ومنهم بالصواريخ وغيرها من آليات الحرب والتعذيب الجهنمية. ومنهم ضحايا مراكب الموت. تلك التي تُغرق ركابها الفارين من بلادهم البائسة في عرض البحر قبل أن توصلهم إلى الجهة المقابلة من العالم حيث الأماني المؤجلة والأحلام المهجورة. وكان آخرها مركب طرابلس الذي ألبس لبنان الأسود حداداً على ضحايا الظلم والفساد والجوع والقهر.
وكيف ننسى غابة الموت!؟ من لا يموت في مراكب الموت، قد يقع فريسة تلك الغابة في محاولات الفرار نفسها من بلدان ما عادت تؤمّن لمواطينيها أدنى حقوقهم الإنسانية.
إنها الغابة التي تمتد بين بيلاروسيا وبولندا.

مهاجرون محاصرون

لقد انتشر مؤخراً وبشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو موجع أثار استياء رواد الـ«سوشيل ميديا» لما يحمله من قسوة. وكان لشاب عار الصدر يعاني من سوء التغذية مرمي في الغابة لا يسأل عنه أحد. وذكر رفيق له أنهما من دون أكل لأكثر من أربعة أيام.
لقد قدم عبر تلك الغابة آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط إلى روسيا البيضاء فارين من بلادهم غير آبهين بالمخاطر التي تنتظرهم، لكن معظمهم منع من العبور إلى بولندا وتم إرجاعهم بالقوة.
وما زال في غابة الموت هذه عشرات من اليمنيين والسوريين والعراقيين واللبنانيين. لقد حاولوا اجتياز تلك الغابة علهم يصلون إلى بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث يستعيدون شيئاً من الأمن والأمان ويحققون مستقبلاً أفضل لهم ولأبنائهم من بعدهم.
هكذا يمشون وراء بعضهم البعض في غابة لا تنتهي وهم يحملون بحقائبهم على ظهورهم ومحاصرون بالبرد القارص. طريق طويل محفوفة بالمخاطر والألغام والحفر، وليس فيها أي إمدادات للنجاة. يقعون على الأرض من تعبهم. يصرخون لكن لا حياة لمن تنادي. فلا أحد يسمعهم. الغابة واسعة وطويلة جداً حتى يصعب على فرق المتطوعين للإغاثة الوصول إلى المهاجرين العالقين في قلبها.
لكن بعد تدخل من الحكومة اليمنية وتواصل مع حرس الحدود في روسيا البيضاء تم إخراج بعض العالقين في الغابات ونقلهم إلى مخيمات للاجئين في العاصمة مينسك في انتظار أن تتدخل المنظمات الدولية لدعمهم.
أما الباقون فمصيرهم مجهول.. أين المفر؟!

سعودي يمنح الحرية لفتاة مقعدة

رغم كل تلك المآسي جاءنا رمضان الخير. طل علينا رمضان البركة هذه السنة، كما في كل سنة، ليذكرنا بأهمية الرحمة والإحسان ومساعدة الآخرين من فقراء ومحرومين. حل الشهر الكريم ليؤكد لنا بأن المحبة مازالت ممكنة. وبأن الخير ما زال موجوداً على الرغم من السوء الذي يملأ العالم عامة وعالمنا العربي بشكل خاص.
هكذا قام الناشط السعودي «أبو الحش» بإسعاد فتاة تنزانية لم تخرج من منزلها منذ أكثر من عشرين سنة. فوثق لحظات وصوله إليها في مكان إقامتها المتواضع جداً، وإلباسها أساور من الذهب. لقد استطاع أن يرسم ضحكة على وجهها المتعب. ثم أخرجها من البيت على كرسي متحرك فكادت تطير من الفرح. تلك الفتاة المنسية جاءها من الغيب ومن حيث لا تدري رجل طيب قدم لها أيضاً ما هو أثمن من الأساور. أطلق سراحها من سجن منزلي، فاشتمت النسيم العليل ولوحت وجهها أشعة الشمس الدافئة. لقد تنفست هواء نقيا طازجاً بعد زمن طويل. إنها الحرية التي لا تقدر بثمن. ولو كانت على كرسي متحرك.
ومن فرحة الفتاة المقعدة إلى فرحة جماعية. من قال إن القضايا المقدسة يطويها النسيان في زمن التطبيع العربي مع الاحتلال؟
ها هم طلاب إحدى الجامعات المصرية يقيمون إفطاراً جماعياً على شكل خريطة فلسطين وعلمها تضامناً مع الشعب الفلسطيني وسط ما تشهده باحات المسجد الأقصى ومدينة القدس من اعتداءات متكررة من جيش الاحتلال الإسرائلي.
هذه الحركات التضامنية تعكس وعي الشعوب بقضاياها وتقول لا للمطبعين مع الاحتلال، مع أن القاهرة كانت أول عاصمة عربية تربطها علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973. إلا أن الشعب المصري ما يزال يرفض ما تمليه عليه وعلى بلاده الظروف السياسية.
إنها حالة عشق لفلسطين حاضرة دائماً في الوجدان المصري، كما يعبر مظفر النواب:
حالة عشق لا تتكرر يا عبدالله فلسطين
إن قدمت لهم ماء سألوك بحب إن ذقت مياه فلسطين
أو أكلوا سموا بسم الله وحب فلسطين
أو قتلوا تحت الأرض
يعودون الى حضن فلسطين
أو جاءوا باب الجنة
يلقي الله بأيديهم قبضة طين منها
يتمنى أن يستبدل جنته يا عبدالله بهذا الطين.

كاتبة لبنانيّة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com