مقالات

تعريف بكتابات الباحث العراقي في التاريخ والإناسة حسن الخلف.

بيدر ميديا.."

تعريف بكتابات الباحث العراقي في التاريخ والإناسة حسن الخلف

علاء اللامي*

حسن الخلف باحث شبه مجهول لدى القاري العراقي والعربي. هذه محاولة صغيرة للتعرف عليه والتعريف بكتاباته لفائدة القارئ، فهو باحث موسوعي وجريء في اطروحاته وأبحاثه التاريخية والإناسية، والتي تمتاز بأنها مثيرة للجدل الخصب، وربما يعتبرها البعض مثيرة للتحفظات وصادمة أحيانا للقناعات السائدة والرتيبة. أدرج هنا فقرات من مقالتين له / تجدون رابطا يحيل إلى مقالاته ودراسات المنشورة في السنوات الماضية:

أولا/ مناقشة وفقرات من مقالة بعنوان نحن والأسلاف (ألواح سومر وأكد):

ما الذي يجمع السومريين وغيرهم من أهل الحضارات القديمة بالعرب المسلمين؟ في سياق التعريف بكتابات الباحث العراقي حسن الخلف، أنشر هنا فقرات من مقالة له تناقش موضوعا مهما وحساسا أثار الكثير من الجدل. إذ ينفي البعض، وبلهجة ساخرة ولا تخلو من الازدراء أية علاقة تربط الحضارة العربية الإسلامية وذروتها في العصر العباسي بالحضارات القديمة التي قامت على أرضنا كالحضارات السومرية والأكدية والآشورية والكلدانية والفرعونية والآرامية والفينيقية…إلخ.

إن الدليل الجيني الذي يؤكد وجود أصل جيني مشترك وبنسبة عالية تتراوح بين 40% و80% للشعوب التي تعيش في ما نسميه اليوم العالم العربي من العراق الى المغرب الأقصى، مع تركز نسبة المورث “الجيني السامي” وبنسبة عالية جدا تصل الى 80% في جنوب العراق، موطن عدد من هذه الحضارات القديمة، كما أكد العالِم الروسي أناتولي كليوسوف؛ أقول، حتى هذا الدليل لا يؤيد ما يطرحه القوميون السلاليون القائلون بوحدة الدم والعنصر، فهذه الوحدة أمست نوعاً من الخرافة في الجغرافيا العربية لأنها كانت، ومنذ القِدَم، مسرحا للهجرات والغزوات وحروب الفتح التي قامت بها مختلف شعوب وأعراق المنطقة، وطرق التجارة الدولية البرية والبحرية التي تمر بها، ما أدى الى نشوء الخلطة العرقية المتجانسة الموجودة اليوم، والتي يمكن أن نفهمها ضمن مقولة “الوحدة في التنوع والتنوع في إطار الوحدة” والتي تؤدي الى نوع من الوحدة الانثروبولوجية الثقافية واللسانية العربية وليس إلى وحدة “عرقية عنصرية” مزعومة وموهومة يتغنى بها القوميون القائلون بالعنصر والسلالة.

فقط، في إطار هذا النوع من العلاقة الإناسية “الانثروبولوجية”، وليس السلالية العنصرية، يمكن أن نفهم العلاقة والاتصال والتواشج الحضاري بين عرب اليوم وشعوب الحضارات التي نشأت في بلادهم قبل آلاف السنين رغم وجود قطع جيوسياسي في الاستمرارية الحضارية بسبب فترات الاحتلال الطويلة والمتقطعة التي أعقبت سقوط بابل بأيد الفرس الأخمينيين سنة 539 ق.م، والذين تأثروا وأثروا بدورهم بهذا التراث الثري.

في هذا الإطار يقول الباحث حسن الخلف في مقالة له “هناك وهم لدى البعض بأن تلك الحضارة القديمة مختلفة تماماً عن الحضارة العربية الإسلامية، أو أنها كانت متفوقة عليها، وأن الحضارة العربية هي بنت الصحراء فبالتالي نبتت كشعب شيطانية، عقب طوفان الفتح العربي الإسلامي في القرن السابع الميلادي”. وبأسلوبه الموثَق والتحليلي الاستقرائي المثير للأسئلة، أكثر مما هو مُراكِم للإجابات القاطعة الجازمة، يحاول الباحث أن يكشف ويخترق بنية هذا الوهم فيعقد مقارنة بين الحضارتين المسمارية والعربية الإسلامية. هنا، فقرات قليلة من هذه المقالة لا تغني عن قرأتها نقديا وبإمعان:

سنعقد مقارنة بين الحضارتين المسمارية والعربية الإسلامية، ولكن قبلها علينا توضيح تسمية حضارتنا بـ “العربية الإسلامية”. فهو الاسم الذي اعتمده ودافع عنه عالم التاريخ العربي الفذ جورج صليبا في جامعة كولومبيا الأميركية. وهي هنا تشمل المسلمين وغير المسلمين والعرب وغير العرب.

*أول ما ورثته الحضارة العربية الإسلامية تقليد رافديني عريق يعنى بالمعاجم والقواميس وكان على شكل قوائم تطورت لما يشبه الموسوعات العلمية البسيطة. لم تنتج أي حضارة في العالم قبل العصر الحديث، معاجم حسب عالم الشرق الأدنى القديم مارك فان دي ميروب سوى حضارة بلاد الرافدين وحضارتنا العربية الإسلامية.

*لكن لِمَ كان الرافدينيون وبعدهم المسلمون العرب معنيين بالمعاجم؟ الجواب على ذلك يكمن في مسألتين: الأولى أن كلا الحضارتين كان ثنائي اللغة. أما السبب الثاني فكان لخدمة حاجاتهم القانونية والتجارية والإحصائية.

*ولادة النحو والبلاغة ونهجها: الاهتمام الشديد باللغة الأكدية والسومرية وبعدها العربية كلغات مقدسة وثقافية مهّد لولادة علم النحو والقواعد بين «الأعاجم» في الإقليم كالحثيين والحوريين وغيرهم. والظاهر أن الضليعين في اللغتين السومرية والأكدية كانوا قادرين على تمييز المدارس النحوية المختلفة كما حصل لدينا في العربية بين مدرستي البصرة والكوفة. ففي بلاد الرافدين كان هناك بابل وأور وأريدو وغيرها وهو تشابه موروث آخر يعكس شخصيتنا الحضارية إن جاز لنا الاستنتاج.

*قراءة النص والعالم: طوّر الرافدينيون ضمن حضارتنا المسمارية علوماً تدخل في باب الخرافة بالنسبة إلينا في وقتنا الحالي، وهي مثل قراءة الطالع والعرافة والتنبؤ بالمستقبل ولكن التقنيات الدقيقة لهذا التقليد كانت تتطلب مسألتين جوهريتين هي الملاحظة والتحليل. فوفق نظام صارم يستوجب سنوات من الدراسة، درس البابليون أصول الملاحظة الدقيقة والشاملة لكلّ تحول أو ما خفي في الكون (قراءة السماء كحركة النجوم والكواكب) وتسجيلها. فأوجد لدينا لاحقاً علم الفلك، وهو العلم الذي برع فيه العرب المسلمون أيضاً في فترة لاحقة. أما علم قراءة النص وتحليله فأوجد علم تأويل وتحليل النص، بمزيج من «التفكيك» والاستنباط.

*لم تكن الحضارة الرافدينية كنموذج عن الحضارات البائدة مختلفة كلياً عن حضارتنا العربية الإسلامية التي تلتها، وهناك الكثير من المواضيع التي لا يتسع المجال للخوض فيها، كالتشابه في فلسفة العمران وتخطيط المدن، وثقافة الطعام وغيرها بين الحضارتين.

*ومن غير المفيد لنا اعتماد حضارتنا الما قبل عربية كأساس وما جاء بعدها كاستثناء فُرِضَ على ما يسميه بعض القوميين روح الأمة، فيقال روح سوريا وروح مصر… إلخ فهذه الروح الجوهرية، إن سلمنا بوجودها، قد ورثتها الحضارة العربية الإسلامية ونحن جميعاً بناتها وأبناؤها وعربتها ووحدنا من المحيط إلى المحيط.

*الصورة لمنحوتة من العصر الآشوري يظهر فيها مقاتلان عربيان على الجمل يواجهان جنود الجيش الآشوري. الصورة نشرت في سياق الكلام عن غـزوات الـعـرب الـقِـدَريـيـن “القيداريين” – شمال الجزيرة العربية وعلى كل  صحراء سيناء” لـبـلاد مـؤاب. وكـان إلى جـانـب يـوثـع بن خزعل”مـلـك الـعـرب” شـيـخ آخـر لـقـبـيـلـة مـن الـقِـدريـيـن اسـمـه عـمّـولادي. ويـذكـر نـصّ آشـوري أنّ الـقـوّات الآشـوريـة هزمت العرب وقتلتهم وأحرقت خيامهم ولكن ملكهم يوثع نجا ولجأ إلى بلاد الأنباط أما زوجته الملكة عدية فقد أسرت، ومعها أسر الملك العربي الآخر عمولادي الذي قدمه المؤابيون مكبلا بالحديد هدية للبلاط الآشوري.

ثانيا/ فقرات من دراسة بجزأين له بعنوان “مقدمة في الحضارة العربية الإسلامية: جاهلية العصر الكلاسيكي:

1الشائع عن تاريخنا: من المقولات الشائعة أن أغلب الفاتحين العرب كانوا أساساً أمة عشائرية بدوية هامشية، بعقيدة دينية بسيطة، ستستعير معظم تصوراتها من محيطها المشرقي الأعرق. فما الذي كان سيجذب أبناء الأعراب والقرّاء (حفظة القرآن) والتجّار إلى هذه العلوم الفلسفية والطبيعية؟

2– ابن خلدون بعقلية مستشرق: هنا يظهر ابن خلدون لينّبهنا أن الأعراب أبعد الناس عن الصناعة والعلوم التي فهمها المستشرقون الأوائل على أنها تعني العرب جميعاً، ليصبح ابن خلدون من آباء المقولات الاستشراقية وصديق المستشرقين الأثير. أشاع بعض المستشرقين أجواء «تنافسية» قومية ودينية لا معنى لها بين أبناء الحضارة العربية الإسلامية، وهو الفخ الذي وقع فيه العديد من أبناء مجتمعاتنا، وتحمسوا له بسباق القوميات نحو ادّعاء المجد.

3– من هو إبراهيم الفزاري (ت 777م)؟ الفزاري – وفزارة قبيلة عربية عدنانية تتبع لغطفان – هو العالم العربي الوحيد بينهم – بين المترجمين غير العرب -، يتساءل هنا جورج صليبا؟ من أين للفزاري هذه المعرفة العلمية المتقدمة وهو العربي الذي يفترض أنه لا ينتمي إلى تراث علمي غني، خاصة أننا نتحدث عن حدث جرى في مطلع العصر العباسي. كيف لحق الفزاري أن يتعلم ويقف على قدم المساواة مع علماء المجتمع الساساني السابق؟ وماذا لو علمنا أن الفزاري قد اقترن اسمه بعالم آخر هو يعقوب بن طارق (ت 796م ببغداد)، وقد ترجما معاً كتاب السندهند الفلكي من السنسكريتية، واشتركا معاً في تأليف كتاب “طريق الأفلاك”، فضلاً عما نسب إلى الفزاري من تصميم أسطرلاب جديد.

3ظهور الفزاري كعربي في هذه الحقبة المبكرة، كعالِم ومترجم، لا يتوافق والفكرة السائدة عن سيرورة حضارتنا. لكن الفزاري لم يكن العربي الوحيد في هذه الفترة المبكرة وفق السردية الشائعة، إنما كان هناك عربي آخر هو علي بن زياد التميمي الذي ترجم زيج شهريار الفلكي من الفارسية للعربية، فضلاً عن آخرين. إن هذه الأعمال والشخصيات العلمية تشير بوضوح إلى أنه في مطلع العصر العباسي أي منتصف القرن الثامن الميلادي، كان هناك أصلاً طبقة علمية عربية ناضجة ومجرّبة، موروثة من العصر الأموي!

4يخبرنا جورج صليبا أنه لم يمر سوى أقل من قرن قبل أن تظهر ترجمات دقيقة جداً ومعقدة لأصعب نصين علميين يونانيين، كترجمة الحجاج بن مطر (عاش ببغداد حوالى 830م)، لكتابي «العناصر» لإقليدس و«المجسطي» لبطليموس.

**رابط لمشاهدة الصورة في القسم الأول على صفحة كاتب التعريف:

https://www.facebook.com/photo?fbid=4726721304055095&set=a.154993997894538

*رابط صفحة كتابات حسن الخلف على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81-360566721357252

*رابط يحيل إلى جميع مقالات الباحث حسن الخلف في الصحافة ومنها الدراسة المقتبَس عنها:

https://al-akhbar.com/Search?q=%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81&fbclid=IwAR2TR4nJRxKTVhkWKSRyemr6pGHHtcDWCekPleC6hci3Me8xv_nj-udy-vc

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com