تحقيقات

شاعر يصدر 43 ديواناً ويترجم 12 رواية.

بيدر ميديا/الزمان .

شاعر يصدر 43 ديواناً ويترجم 12 رواية

رحيل الشيوعي الأخير سعدي يوسف

لندن – الزمان

توفي في العاصمة البريطانية الشاعر العراقي سعدي يوسف عن عمر يناهز 87 عاما، وبعد معاناة مع مرض عضال في سنواته الأخيرة.ويعد يوسف أحد كبار الشعراء في العالم العربي خلال العقود الخمسة الماضية وأحدأبرز الأصوات الشعرية في عالم الشعر من حيث التجربة الشعرية وغزارة الإنتاج.وينتمي إلى موجة الشعراء العراقيين التي برزت في أواسط القرن الماضي، وجاءت مباشرة بعد جيل رواد ما عرف بالشعر الحر أوالتفعيلة، الذي أطلق على رواد تحديث القصيدة العربية من أمثال نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي.وقد أطلق البعض على هذا الجيل اسم (الجيل الضائع)، فقد عايش بعضهم جيل الروادلكن منجزهم الحقيقي جاء في الخمسينيات، وضم هذا الجيل إلى جانب سعدي يوسف، الشعراء محمود البريكان ومظفر النواب وآخرين.وبرحيله ستكون الساحة الشعرية العربية قد فقدت أحد أبرز الأصوات التي ملأتالأجواء الشعرية تجديداً وصخباً وتمرداً.وكتب الناقد خالد مطاوع في 11 نيسان 2021 حينما كان يوسف لا يزال يقاوم ويصارع مرض السرطان في أحد مستشتفيات لندن (سعدي يُعد من أعظم الشعراء المعاصرين الذينكتبوا بالعربية، وهو إلى جانب أدونيس ومحمود درويش، يعد أحد عمالقة الشعر العربي في النصف الثاني من القرن العشرين). وعن تجربة يوسف الشعرية يقول مطاوع (استمدت ممارسة سعدي الشعرية من العديد منالمصادر من الأغاني الشعبية في جنوب العراق حيث نشأ إلى زُهد المعري، ومن الصور الشفافة للشاعر الصيني لي بو إلى أغاني لوركا العميقة، بالإضافة لإرتباط وحوار مستدام مع شعر السياب. نشر سعدي ما يزيد عن40 مجلداً من الشعر والمقال الأدبي والقصصي، وعددا أكبر من الترجمات تنوعت من قصائد والت ويتمان الأمريكي لروايات نغوجي وا ثينغو، الروائي الكيني)، وتركت تجربة يوسف الشعرية الفريدة بصمتها خارجالعراق وتأثر بها عدد من الشعراء العرب.

وتعرض يوسف مثل كثير من الكتاب والشعراء العراقيين للسجن بسبب مواقفه السياسية واضطر إلى الهجرة من بلده ليعيش في المنافي والغربة.في أعقاب الإنقلاب الذي قاده حزب البعث في الثامن في  شباط 1963 ألقيالقبض عليه، لكن أطلق سراحه قبل ليلة واحدة من إنقلاب الناصريين عليهم أواخر العام نفسه.وذهب إلى طهران ودمشق ثم إلى الجزائر حيث أقام لسنوات قبل أن يعود الى وطنه بعد انقلاب البعث الثاني في تموز1968.لكن لم تطل إقامته هذه المرة، إذ كان الوضع يتدهور وكانت هناك حملة قمع واسعة ضد الشيوعيين وضد كل من يشتبه في معارضتهم للنظام وإن كانوا بعثيين.وفي غربته الثانية، تنقّل سعدي بين مدن كثيرة مثلبلغراد، نيقوسيا، باريس، بيروت، دمشق، وعدن… ليستقر أخيراً في لندن، ويحصل على الجنسية البريطانية.لم يخرج سعدي في حله وترحاله عن مسار معظم الشعراء العراقيين الكبار، أمثال: محمد مهدي الجواهري، بدرشاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، نازك الملائكة، يأسرهم المنفى ثم يتركهم معلقين بشباكه حتى الموت، ويصبح الوطن لديهم مصدراً شعرياً وذكريات تزهر قصائداً ونصوصاً.وتناقض نصوص سعدي يوسف الشعريةالمشبعة بالرمزية والسلسة مثل الأحداث اليومية التي نمر بها وحتى الرتيبة والهادئة، مواقفه السياسية الحادة، التي دخل بسببها في معارك عنيفة وسجالات فكرية وأولها مع رفاق دربه القدماء.ودفع الشاعر ثمناً باهظاً بسببأفكاره وانتمائه اليساري، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، صار يساريا على طريقته الخاصة، وبات يصف نفسه بـ(الشيوعي الأخير) بحسب عنوان آخر دواوينه، وبشكل خاص بعد اختلافه مع حزبه في الموقف من غزوالعراق والتحولات السياسية التي أعقبته.وحسب موقع الشاعر على الإنترنت هو من مواليد عام 1934? في بلدة أبي الخصيب بالبصرة ، أكمل دراسته الثانوية في البصرة.وحصل على إجازة في آداب اللغة العربية وعملفي التدريس والصحافة الثقافية، ونال جائزة سلطان العويس، والجائزة الايطالية العالمية، وجائزة (كافافي) من الجمعية الهلّينية.وفي العام 2005 نال جائزة فيرونيا الإيطالية لأفضل مؤلفٍ أجنبيّ . ويقيم الشاعر منذ عام1999 في بريطانيا.

وتكاد غزارة إنتاج سعدي يوسف تكون فريدة، فقد بلغ عدد دواوينه الشعرية التي نشرها حتى الآن 43 ديواناً على مدار ما يقارب سبعة عقود من الزمن، كان أولهم (القرصان) عام 1952 وآخرهم (في البراري حيثالبرق) عام 2010 مروراً بـ (الأخضر بن يوسف ومشاغله) و (الشيوعيّ الأخير يدخل الجنّة). كما نشر عشرة كتب ضمت تراجم لأشعار كبار الشعراء العالميين، أمثال والت ويتمان ولوركا وكافافي ويانيس ريتسوس.كماترجم نحو 12 رواية لكبار الروائيين الأجانب مثل النيجيري وولي سوينكا والإنكليزي جورج أورويل والياباني كينزابورو أوي.كما كتب سعدي يوسف رواية تحت عنوان (مثلث الدائرة) ومسرحية (عندنا في الأعالي) ومجموعة قصصية قصيرة بعنوان (نافذة في المنزل المغربي) إضافة الى عدد من اليوميات والنصوص السياسية والأدبية مثل (يوميات الأذى) و(يوميات ما بعد الأذى).

واثارت تصريحات اخيرة له موجة من السخط والاستنكار في العراق دفعت وزير الثقافة حسن ناظم الى الاعتذار عن مقترح قدمه لوزارة الخارجية بتفقد احوال يوسف المصاب بالمرض في لندن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com