مقالات

الإنسانية النقية في قصائد الشاعر “عصمت شاهين دوسكي”

أحمد لفتة علي

المشاعر الإنسانية والأخوة الإنسانية ﻻ تتقيد بلون أو جنس أو مذهب أو قومية أو عقيدة , فالإنسانية تجمع وﻻ تفرق … تزرع الحب بدل الحقد والكراهية ، ومن هنا القول ، دع لما لقيصر ، لقيصر وما لله ، لله .. الدين لله والوطن للجميع هذه الشعارات إنسانية تعبر الحدود المنغلقة بأقفال إنسانية وتجعل الحرية مثل الخيال تحلق في السماوات وتمشى على اﻻرض , ولكن بمحبة وبدون نزاع أو عدوان . . و الشاعر عصمت شاهين الدوسكي , دأب على التحليق بدون أجنحة و السباحة في مياه الحرية عبر اﻻراضى والمحيطات ومن هنا هو يلتقي بالأمازيغى والأفريقى  واليابانى  والهندى وكل اﻻجناس لأن هويته مصادق عليه بالإنسانية النقية ومن هنا هو يذرف الدموع على كل اﻻجناس بدون تفرقة ويخفف لوعة عصمت شاهين كل اﻻجناس التي ذكرت , وهو بطل في حلبة الإنسانية ووحش كاسر في وجوه الحقد والكراهية . . والمقت والأنانية , ويفرق جسمه بين أجسام كثيرة مثل عروة بن الورد … وربما هو سليله وشرب من مائه . .!

عصمت الإنسان والشاعر والمفكر . . نقول حلق في كل الاتجاهات , الحرية والإنسانية مثل عباس بن فرناس ولكن بأجنحة قوية محلقة غير آيلة للسقوط , و إنما بفرح الإنسان الجائع للحب والدفء والذي سقط بيته أو هجر بلا إرادة أو نزح من مسقط رأسه عنوة وجبروتا وترك اﻻخ والصديق والعزيز مرغما.

اكتب والسطور تنزف من كلماتك ، اكتب والشجون مقيدة في ذاتك , اكتب وكل الأوراق تتمرد من آهاتك … نعم أيها الشاعر لا يعرف الجراح إلى من يعانيها ولا يعرف الألم  إلا من عانى من الألم …ولا يعرف النزف إلا من تعرض لقطع كل شرايين الجمال  , ستظل عصمت شاهين دوسكى تنزف الدم في هيئه الكلمات ولقد قال محمد صل الله عليه وسلم ” الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن ” وقالها الشاعر العراقي الكبير المتنبي الخالد .. ” وذو العقل يشقى في النعيم بعقله …. واخو الجهالة في الشقاوة ينعم ” متى نبصر النور في نهاية النفق لقد كتب العرب أجمل الأشعار لأن الشعر ديوان العرب وكانت لكل قبيلة شاعرها ولسانها … وقد كانت في الجاهلية شعراء ، هناك المعلقات السبعة أو العشرة … التغير نحو الجمال جاء في أوروبا ولم يأت من العرب وبقت العرب لحد اليوم ترفل في تأخرها وتناحرها لليوم انظر إلى ليبيا واليمن والعراق ولبنان وفلسطين وسوريا اليوم ضرب شعبها في أدلب بالكيمياوى وترك ضحايا من الأطفال والشيوخ والشباب والصبايا ونحن نعيش خريف الحضارة العربية نحن نتقن بشكل جيد هز البطون وإثارة الغرائز الجنسية أما العلم والثقافة وتطور ميادين الحياة لا زلنا نحبو ، وبناء الإنسان مهمل لا احد يأبه ، والشعر زفرات الكائن المثقل بالألم والوجع ، لا يحصل فيها تغير البنية الاجتماعية وبناء علاقات إنسانية سليمة وصناعة متطورة وزراعة متقدمة وسياحة جميلة من أوطاننا الرقى في الإنسان والتباهي فيها هذا لا يجرى .. عذرا في كلماتي إن وجدتم القسوة لأن شبابنا يهربون من أوطانهم هربا من جحيم التهميش والبطالة ويغادرون الوطن أما غرقا في البحار أو لاجئين يخدمون الناس في الأعمال الحقيرة عفوا ، كلماتكم الشعرية ومعاناتكم سبب هذه الشطط في قسوة كلماتي لا أطيل ، اكتب ، أكتب لتزيح جبل الهم عن الصدور وتنفس من خلالها  ، اكتب شعرا حتى لو كان بعوالم إنسانية قاسية وعدم رضى بالواقع الإنساني … تحية لقلبكم الذي يتقطع في سبيل اﻻخر , معزتي لكم بلا حدود لقلبكم التعب الموجوع ..

 

حلم الأمازيغية

 

عصمت شاهين دوسكي

دكتورتي ، معلًلتي
جئتِ من أحلام أمازيغية
بين الأزقة والشوارع والسيارات
والأسواق المدنية
تبحثين عن حلم تاه
بين دروب وأمواج بحر قصية
حقيبتك أقلام مكياج وهاتف عصري
وسماعة بالجراحات مطوية
يسعى حلمك أن يسمو بالحب والجمال
تائه من قال ، بربرية

انتظرت أمام غرفتك
أترقب دوري المعنى بصمت الإنسانية
لا تنظري إلى ملابسي وشكلي ولوني
فقد دفعت مسبقا ثمن الكشفية
سألتِ : ما بك ؟
سالت دموعي من وجع المأساة الزمنية
عقلي سليم رغم الركام
رغم المسافات والقلوب الحجرية
قلبي ما زال ينبض
يلم من حبر الدم قصائد منفية
روحي تلهف للحب والأمان
وسلام جريح في دروب وهمية
أما جسدي يا سيدتي الأمازيغية
كوطن مشتت مجزأ
كثرت فيه خطوط طولية وعرضية

معللتي لا تدوني مأساتي
كل المآسي جردتني من حلمي ، حريتي
لا تكشفي لون الجراحات
يا امازيغية الحياة
والصمت والصبر ورؤى الآهات
يا صوت ينادي الجبل والنهر
والورد وسحر الأمسيات
أغيثيني من وجع الأحلام
والسفر بلا سفر ، ونزيف الأمنيات
أغيثيني من شعر يتدرج
على أكتاف الحرمان
بين ضباب المكان ونبرة الأنات
من عيون أبحرت
بين الجنان بلا أجنحة
ولا حقيبة حبلى بهزائم الانتصارات
من خدود كالروابي علت
وخلقت بطيفها جنات وجنات
من شفتين ذاقت مر العلقم
بعد شروخ الفتات
وإن جادت بعمق
دنت أحلامها من تبر الأرض والسموات

يا أميرة كل مكان
عللي الوصل ، الوصول إليك
لا يحتار أي زمان
دعي المسافات تنحني
كلمسات يديك برقة وحنان
ارسمي الرافدين على صدرك المغترب
فمن يروي الحب والأمان ؟
من يقرب البحار
ويجد بلسم الغبار
بين الرؤى والهذيان ؟
جذري كشجرة خضراء
أغصانها تعلو للسماء
وتمسك البديع والبيان
أنا فقير في وطن يشرب النفط
بلا كؤوس ، بلا غثيان
أنا مشرد في أرض
تجسد الطوفان
وتسجد لصورة الأوثان
أنا عاشق في زمن بلا عشق
يداعب بلذة صولة الفرسان
كيف تشفيني يا سيدتي الأمازيغية
وكل ما في جعبتي
قلم وقرطاس وحلم
بلا خمر سكران ؟
دكتورتي
لا تعللي ، كفى صمتا وتحليلا
فقد دفعت ثمن الكشفية
قبل أن يولد أي إنسان

“أمازيغ” كلمة أمازيغية تجمع على “إيمازيغن” ومؤنثها “تمازيغت” وتجمع “تِمازيغين”. يعني اللفظ في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل.

حسب ابن خلدون – أن الأمازيغ كنعانيون تبربروا. أي: إن البربر هم أحفاد مازيغ بن كنعان. وفي هذا المقام، يقول ابن خلدون أيضا: والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم؛ إنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح؛ كما تقدم في أنساب الخليقة. وأن اسم أبيهم مازيغ، وإخوتهم أركيش، وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام” .

هناك مجموعة من الباحثين يذهبون إلى أن الأمازيغ من أصول مشرقية عربية حميرية، هاجروا بسبب الجفاف، وتغير المناخ، وكثرة الحروب إلى شمال أفريقيا، من اليمن والشام، عبر الحبشة ومصر، فاستقروا في شمال أفريقيا، وبالضبط في غرب مصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وشمال السودان، ومالي، والنيجر، وبوركينا فاصو، وجزر الكناريا، والأندلس، وجزر صقلية بإيطاليا.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com