الأخبار العربية

نادي الأسير الفلسطيني ، ومركز “شمس”

بيدر ميديا.."

نادي الأسير الفلسطيني ، ومركز “شمس”

 

يصدران ورقة حقائق  في يوم الأسير الفلسطيني  :الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي

الواقع المر

 

المقدمة

أصدر نادي الأسير الفلسطيني، ومركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” ورقة حقائق حول واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف في 17 نيسان من كل عام. جدير بالذكر أن المجلس الوطني الفلسطيني أقر في عام1974، خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان، يوماً لنصرة الأسرى والمعتقلين ووفاءً لتضحياتهم وتكريماً لدماء من سقطوا شهداء خلف القضبان. وفي 29 آذار من العام 2008، أقرت القمة العربية التي عُقدت في دمشق اعتماد السابع عشر من نيسان من كل عام يوماً عربياً يتم إحيائه في كافة الدول العربية تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

تحل ذكرى “يوم الأسير” هذا العام، والحركة الأسيرة الفلسطينية تمر في أسوأ أوضاعها وظروفها، وذلك منذ العام 1967، وذلك بسبب التجاهل الكامل لكل هذه المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق، عبر مواصلة “إسرائيل” القوة القائمة بالاحتلال إتباع إجراءات ممنهجة وسياسيات طويلة الأمد على المستويات التنفيذية والتشريعية والقضائية تُفضي لانتهاك ممنهج لحقوق المعتقلين والأسرى في السجون الإسرائيلية ضمن رؤية استعمارية، والتي طالت في جانب منها حقهم في السلامة الجسدية وعدم التعرض للتعذيب، وحقهم في ضمانات العدالة وفي الرعاية الصحية.

 اعتمدت حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة على سياسة الاعتقالات كأداة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني والقضاء على أي رؤية أو فكر أو عمل مقاوم ضد الاحتلال سواء كان بشكل فردي أو بشكل منظم من خلال أحزاب ومجموعات ومنظمات فلسطينية، ومارست بحقهم كافة أشكال التنكيل والتعذيب على مدار سنوات الاحتلال دون التقيد بأي قواعد إنسانية أو دولية في التعامل معهم، وتجنبت استخدام مصطلح (أسير) عن أي مواطن فلسطيني يتم اعتقاله، واستخدمت مصطلح (سجين أمني) بدلاً منه، في محاولة يائسة منها لكي تتجنب وتتحلل من أي مسؤولية أمام المجتمع الدولي في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين، وتتصرف معهم كأشخاص مجرمين ارتكبوا جرائم جنائية وليسوا أسرى حرب، وفي محاولة أخرى للتنصل من التزاماتها القانونية الدولية وخاصة استحقاقات اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة.

ودأبت حكومة الاحتلال على استخدام أساليب وممارسات عدوانية بحق الأسرى بشكل منظم وممنهج من خلال اعتقالهم لفترات طويلة وزجهم في معتقلات تفتقر لأدنى درجة من ظروف الحياة الإنسانية، وارتكبت بحقهم كافة ممارسات القمع والتعذيب والإذلال بطريقة ممنهجة لتحويل الأسرى من طاقات فاعلة ومنتجة إلى أشخاص مرضى يعانون من مشاكل صحية ونفسية يحتاجون من يساعدهم على تحمل ظروف الحياة. وهي الدولة الوحيدة في العالم التي شرعت التعذيب وعملت على إصدار تشريع في الكنيست الإسرائيلي في العام 1987م حيث سمحت لجهاز الشاباك الإسرائيلي آنذاك بممارسة الضغط النفسي على المعتقلين الفلسطينيين الذين تتهمهم سلطات الاحتلال بارتكاب أعمال تسمى “إرهابية” وأجازت للضباط والمحققين استعمال التعذيب وشرعنته، في تأكيد واضح وصريح عن منظومة استعمارية كولنيالية متكاملة، وعملت على ضمان إفلات قادتها من العقاب من خلال منع لجان التحقيق الدولية من الوصول إلى الأسرى وإعاقة عملهم وممارسة ضغوط على قضاة المحاكم الدولية لمنع ملاحقة مرتكبي الجرائم الإسرائيلية في المحاكم الدولية.

 

الأسرى في سجون الاحتلال الواقع والمعاناة

تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني إلى أنه ما زال يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي حوالي (9400) أسير من بينهم أكثر (200) طفل، ونحو (80) أسيرة، و أكثر من (3660) معتقلا إدارياً من بينهم (41) طفلًا، (21) أسيرات، و(24) صحفياً.

وقد استخدمت حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة الأسرى كورقة للمساومة في المفاوضات السياسية أو في صفقات تبادل الأسرى وعملت على تقسيمهم بناء على تسميات غير قانونية أو حقوقية مثل تسمية بعض الأسرى باسم أسرى ملطخة أيديهم بالدماء إلى أسرى بناء على الحكم أسرى المؤبدات، واستخدمتهم أيضاً كورقة لابتزاز السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال الضغط عليها من أجل وقف دفع رواتب الأسرى والمحررين الفلسطينيين، وساندتها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط عدة مرات على السلطة الوطنية الفلسطينية لوقف رواتب الأسرى في تماهي واضح مع الموقف الإسرائيلي.

ومع بداية عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في 7/10/2023م، عمل الاحتلال على القيام بحملة اعتقالات منظمة شملت كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية، وعلى تشديد الإجراءات على الأسرى والتضييق عليهم، وأصبح الجيش الإسرائيلي هو المسؤول الأول عن إدارة السجون وفقاً لحالة الطوارئ المعلنة، وعمل ما يعرف بوزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال بإقرار المزيد من إجراءات التضييق على الأسرى وأعلن الحرب عليهم بكل ما تعنيه من معاني وإجراءات عقابية وتعسفية، فأصدر تعليمات لمصادرة أجهزة الهواتف والراديو والأباريق الكهربائية والكانتين وتقليص وجبات الطعام بشكل كبير مما أدى إلى حالة من الجوع الشديد في صفوف الأسرى وسحب الأغطية والملابس والإبقاء على غيار واحد فقط لكل أسير، ومنع الخروج إلى الساحات والتنقل بين الغرف والأقسام ومنع زيارة الأهل والمحامين والصليب الأحمر الدولي للأسرى، أي العمل على قطع أي اتصال بين الأسرى والعالم الخارجي بشكل كامل، وبعد أيام قليلة من تلمك الإجراءات العقابية تم استهداف الأسرى بأنواع مختلفة من التعذيب المنظم والضرب المبرح في كافة السجون من قبل ما تعرف بالوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي مثل وحدات (المتسادا، الكتير، اليماز، الدرور)، وظهور الجيش بالأسلحة الرشاشة داخل أقسام السجون مما يعطي مؤشر على نية استفزازية للأسرى من أجل تصفيتهم بشكل مباشر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 

حملات الاعتقالات بحق الأطفال والنساء

 

ومازالت حكومة الاحتلال تقوم  بحملات اعتقالات مسعورة شملت عدداً كبيراً من الأطفال والنساء، وفق خطط وسياسات منظمة، إذ تشكل حملات الاعتقالات تلك انتهاكاً لخصوصية الأطفال والنساء، وتستند تلك الاعتقالات إلى الأوامر العسكرية الإسرائيلية وأهمها الأمر العسكري رقم (132) في اعتقال الأطفال، وتصادر حقهم في الحرية وتزجهم في مراكز الاعتقال والتوقيف، ويتم محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية وليس أمام المحاكم المدنية، ففي الوقت الذي يتمتع أقرانهم من أطفال العالم بطفولتهم في الحدائق والملاعب والملاهي فإن أطفال فلسطين يعانون أشد المعاناة من سياسات الاحتلال والتي تصادر حقهم في التعليم والترفيه والحياة الكريمة، في انتهاك واضح وصريح لكل ما عُمّد ووثق في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1989م وخاصة المادة رقم (31) من الاتفاقية والتي نصت على (حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية). فقد بلغ عدد الأطفال الذين تم اعتقالهم منذ العام 1967م أكثر من (50) ألف طفل فلسطيني ذكوراً وإناثاً، وما زال حتى يومنا هذا يقبع داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من (200) طفل، ويتعرض الأطفال الأسرى لشتى أنواع العذاب في مراكز الاعتقال وأقبية التحقيق، إذ تحولت تلك المراكز إلى أماكن لانتزاع الطفولة والبراءة وتشويه واقع الطفولة الفلسطينية وتدمير مستقبلها وإبادتها، مما يكشف عن الخطر الحقيقي لتلك الجرائم التي يجب مواجهتها بكل الوسائل والأساليب المتاحة محلياً ودولياً.

ويستخدم الاحتلال الإسرائيلي سياسة الحبس المنزلي للالتفاف على القوانين وتنفيذ الاعتقالات بحق الأطفال الفلسطينيين وخاصة أطفال القدس، والتي تعتبر إجراءً تعسفياً غير أخلاقي وغير إنساني ومخالف للمثل والمبادئ والقيم الإنسانية، إذ تطبق سلطات الاحتلال هذه الاعتقالات على الأطفال دون سن (14) سنة، لأن القانون الإسرائيلي لا يجيز حبسهم، وتجنباً لبعض الانتقادات من المؤسسات الحقوقية الدولية، علماً بأن محاكم الاحتلال قد أصدرت الآلاف من قرارات الحبس المنزلي خلال السنوات الماضية، ويوجد نوعان من الحبس المنزلي، الحبس المنزلي الدائم أي التزام الطفل بالبقاء في منزل عائلته وعدم مغادرته نهائياً طيلة فترة الحكم، والثاني الحبس المنزلي في بيت أحد الأقارب أو الأصدقاء بعيداً عن عائلته ومنطقة سكنه وإقامته الأصلية، مما يزيد من حالة القلق والتوتر لدى العائلة والطفل.

واستخدمت حكومة الاحتلال العنف الجنسي بحق الأسيرات الفلسطينيات بكافة أشكاله وفق سياسة  سلوك منظم وممنهج ومتأصل لدى جيش الاحتلال وخاصة النساء اللواتي تم اعتقالهن في قطاع غزة بعد 7/10/2023م وتعريضهن إلى معاملة غير إنسانية والحرمان من الغذاء والدواء واستخدم الضرب المبرح بحقهن وتم احتجازهن داخل أقفاص في البرد الشديد وتحت المطر وهذا ما أكده بيان الخبراء في الأمم المتحدة إذ جاء في البيان (إننا نشعر بالأسى بشكل خاص إزاء التقارير التي تفيد بأن النساء والفتيات الفلسطينيات المحتجزات تعرضن أيضًا لأشكال متعددة من الاعتداء الجنسي، مثل تجريدهن من ملابسهن وتفتيشهن من قبل ضباط الجيش الإسرائيلي الذكور، وإن ما لا يقل عن معتقلتين فلسطينيتين تعرضتا للاغتصاب بينما ورد أن أخريات تعرضن للتهديد بالاغتصاب والعنف الجنسي، وأن الجيش الإسرائيلي ليلتقط صوراً للمعتقلات في ظروف مهينة ونشرها على الإنترنت، وأعرب الخبراء عن قلقهم إزاء التقارير التي تفيد بأن عددًا غير معروف من النساء والأطفال الفلسطينيين، بمن في ذلك فتيات قد اختفوا بعد وصول الجيش الإسرائيلي في غزة إليهم، وقالوا إن “هناك تقارير مثيرة للقلق عن رضيعة واحدة على الأقل نقلها الجيش الإسرائيلي قسرًا إلى إسرائيل، وعن فصل أطفال عن والديهم، وما يزال مكان وجودهم مجهولاً”، وعن جرائم خطيرة وأعاد الخبراء تذكير حكومة “إسرائيل” بالتزامها بدعم الحق في الحياة والسلامة والصحة والكرامة للنساء والفتيات الفلسطينيات، وضمان عدم تعرض أي شخص للعنف أو التعذيب أو سوء المعاملة أو المعاملة المهينة، بما في ذلك المعاملة الجنسية).وتجلت سياسات الاحتلال القمعية التعامل مع الأسرى في مراكز التوقيف والمعتقلات وتمثلت تلك السياسات والأساليب في عدد من الإجراءات العقابية وأهمها:

 

1-سياسة (الإهمال الطبي) القتل البطيء

تعمدت الحكومة الإسرائيلية باستخدام سياسة الإهمال الطبي كسياسة عقابية بحق الأسرى من أجل النيل منهم وقتلهم من خلال الموت البطيء، وتخلت عن مسؤولياتها في توفير الرعاية الصحية والخدمات الطبية للأسرى من توفير عيادة مناسبة يحصل فيها أسرى الحرب على ما يحتاجونه من رعاية صحية، ولم تقدم أية خدمات للأسرى الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة أو عمليات جراحية أو رعاية في المستشفيات، ولم تلتزم بإجراء الفحص الطبي لكل أسير وفي مراقبة الحالة العامة لصحية لهم، ولم تلتزم بقواعد مانديلا الخاصة بمراكز الاعتقال والتوقيف في توفير الظروف المناسبة والملائمة للأسرى من الطعام والشراب والاحتياجات الأساسية لهم وظروف السكن المناسبة، مما أدى إلى استشهاد عدد من الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمدة.

2-سياسة التعذيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com