أبحاث

من مسارات الحروف وكواليس الكتبة .الحلقة ٣٦

بيدر ميديا.."

من مسارات الحروف وكواليس الكتبة .

د.خيرالله سعيد.

إصداء موسوعة التراث الشعبي العراقي ح36
* بعـد خمس سنوات من الدراسة والبحث والتّقصي، مُضافـاً إليهـا ما جمعتهُ في ” كشاكيل التراث ” والتي استغرقت أكثر من 10 سنوات، أنهيت ” موسوعة التراث الشعبي العراقي ” في 10 مجلداتٍ ضخمة، أي في مطلع عام 2017 م، فكتبت مقالاً مطوّلاً، نـافَ على 50 صفحة، وأدرجتُ فيه ” تلك المقدمة” المذكورة أعـلاه، فخلقت أصداءً إيجـابية جـداً، على الصعيد العربي بالأساس، فيمـا تغافل عنهـا الإعـلام العراقي بشكلٍ متعمّـد، فعلى إثـرِ هذا النشر في الصُحف والمجلات العربية، ومواقع التواصل الإجتماعي المتعـددة، إتّـصل بي د. مصطفى جـاد ، من مصر ، وهـو ” عميد معهـد الفنون الشعبية في جامعة القـاهرة ” لِـيُـعبّـر لي عـن تقديرهِ لهذا العمل الذي قمتُ به ، ويدعـوني للإشتراك في ” ورشات العمل الأكـاديمية ” التي يقوم بهـا مع مجموعـة من الباحثين العرب ” بحدود 130 باحثـاً ” وتحت إشراف ” معهـد الشارقة للتـراث ” لإكمـال عـمل موسوعي كبير، يحمل عـنوان ” مـكـنز الفـولكلور العربي ” فوافقت على ذلك، فـأرسل لي ” بطـاقة سفرٍ ” من أوتــاوا إلى الشارقة، لحضور أعمال الورشة الأولى من أعمـال المكنز ، والتي بـدأت أعمالهـا مترافقة مع ” الدورة 17 لأعمـال الـراوي العربي ” المُقـام في معهـد الشارقة، في بداية شهـر أيلول من عام 2017 ، ومكثنـا هـناك لمدة إسبوعين، ونحنُ نُـناقش كل مـادة من مـواد ” مكنز الفولكلور العربي ” وخصوصـاً منطقة العراق والخليج العربي، وكنتُ ممثل العراق الوحيد في هذه الورشة، بعـد أن رفضت وزارة الثقافة العراقية الإشتراك في مثلِ هـذا العمل الثقافي الكبير !
حين حضرت هـناك، كان د. مصطفى جـاد ود. محمد حسن عبد الحـافظ، في استقبالنـا، ثم عَـرّفاني على د. عبد العـزيز المسلّم ، رئيس معهـد الشارقة للتراث، وباحثين آخرين كُـثر من منطقة الخليج ومن المغرب والجزائر وموريتـانيا وتونس، وغيرهـا من البلدان، وهـناك ” قـدّمت موسوعة التراث الشعبي العراقي ” إلى معهـد الشارقة، مع كـتابٍ آخر، إسمهُ ” حرية الإبـداع في المخيلة الشعبية ” ومنذ ذلك الحين وأنـا بإنتظار صدور الموسوعة وذلك الكتاب من معهـد الشارقة .
* أحـزنَـني جـداً غياب الجـانب العراقي في مثلِ هـذه الفعاليات الثقافية المُـهـمّة، ولكن عـدم إدراك ” وزارة الثقافة العراقية ” لمثلِ هـذه المسؤولية، وعجزهـا عـن تقديم أعـمالاً ومساهـمات فكرية، تـؤهِّلهـا لحضور مثل هذه الفعاليات الثقافية الكُـبرى، وقـد شكّـل حضوري لمثلِ هـذه الفعالية أهمية كبرى لحضور الجـانب العراقي ، من خـارج المؤسسة الرسمية، لا سيما وأني قدّمت ” موسوعة علمية عـن التراث الشعبي العراقي ، لم تَـقُـم بهـا أيِّ مؤسّسة عراقية من قبل .
* في الشـارقـة ، إالتقيت هـناك الصديق د. خزعـل المـاجدي، حيث كان حاضراً أعمال الراوي العربي 17 ” وألقى محاضرة رائعة عـن ” ملحمة ﮔـلـﮔـامش ” وحين أنهـينـا أعمالنـا هـناك ، قمـنا بزيارة خاصة لصديقنـا الروائي العراقي المعرف الأستـاذ جمعـة اللاّمي ” حيث التقـينـا للمرة الأولى، رغم أننـا متعارفين من خلال وسائل الإعـلام والصحافة والمراسلات الأنترنيتية، وقد سبق له وكتب عـنّي وعـن كـتابي ” مـن وجـدِ ديـوان الـوجـد ” والذي خصّصتهُ لرثـاء أستاذي الراحل ” الأستاذ هـادي العـلوي ” ثم أهـداني مجموعـة من كُـتبه وأعماله الروائية، وقد أثارتني روايتـه ” اليشنيّـون ” والذي يقصد بهـا ” أهـل اليشن ” من سكنة محافظة العمـارة ، وقد كتبتُ عـنه ، فيمـا بعد ، دراسة نقدية بعـنوان ” تجليـات جمعـة اللاّمي في ” اليشنيّـون ” وهو كتاب نقـدي متوسط الحجم ، لم يُنشر بعـد .
* حين أنهينـا أعمال الورشة الإقليمية الأولى من أعمال ” مكـنز الفـولكلور العربي ” توجهـت من هـناك إلى بغـداد، وهي الزيارة الثانية لي، بعـد غيابٍ دامَ حـوالي 42 سنة، وجدتُ تَـلّـة من المشاكل الإجتماعية، والأولاد قد كبروا وتـزوجوا وأنجبوا، وأصبحتُ جِـدّاً لأكثر من ( 16 حفيد ) .
* في بغـداد، كل أحـوال النـاس تغيّرت، وقوى اليسار التي كُـنّـا نـؤمن بهـا أصبحت أقرب إلى اليمين الإسلامي، وتـبدّلت قيمٌ كثيرة، وصار الإسلام السياسي هـو الحـاكم والمتحكّـم بالسلطة السياسية في البلـد، وصارت مسألة ” الواسطة والرشوة ” أسلوبـاً شائعـاً في الحياة العراقية اليومية، وحين ذهبت لأُراجع ” دائرة الكهـرباء ” التي كنتُ أشتغلُ فيهـا، لغرض ” إكمـال معاملة تقـاعدي” فلم أجـد أيّ أثـرٍ لي، وحين أخرجت لهـم ” صورة الأمر الإداري الذي تم بموجبه فصلي من الدائرة ” ومثبّتٌ فيه ” رقم أمر التعييّن الأولي في عام 1974 ، ورقم الملف الخـاص بي ، أخبروني ” أن دائرة الكهـرباء، قد تعرّضت إلى قصفٍ جـوّي، أثناء غـزو العراق في عام 2003 ، فاحترقت آلاف الأضابير والملفّـات، وليس فقط إضبارتي الشخصية، وعليّ أن أُقـدّم طلبـاً رسميـاً إلى ” وزير الكهـرباء ” حول هذه الإشكالية ومسألة التقـاعـد ، فعملتُ ذلك، ولكن لا فـائدة تُـرجى، وليس هـناك من جهـة سياسية تَـبَـنّـت قضيتـنا حتى اليوم .
* أثـناء إقـامتي في بغـداد ، سنحت فرصة لأن ألتـقي السيدة ” د. ميسون الدملوجي ” مسؤولة اللجنة الثقافية في مجلس النـوّاب العراقي، وشرحتُ لهـا قضيّـة ” موسوعة بغـداد الثقافية في العصر العبّـاسي في 20 مجلّـد ” وأطلعـتُهـا على كل حيثيّـات القضية، منذ عام 2014 وحتى اللّـحظة ” فقالت : سنحاول مخاطبة وزارة الثقافة العراقية حول هذا الموضوع، ونرى ردّهـم، ومنذ ذلك الحين، وحتى هذه اللحظة، لا شئ يُـذكر !
واتصلت أيضاً بمجلس النوّاب، وتحديداً د. أحمد الأسدي – ممثل التيّـار الصدري ” وشرحنـا له ” قضية الموسوعة” المركونة في وزارة الثقافة، فـوعـدنـا خيراً، ولكن لا شئ يذكر حتى اللحظة ! .
* أمضيتُ هـناك في بغـداد 3 أشهر، عـدتُ بعـدهـا إلى كــندا، لأستـأنف أعمالي الكتابية وأبحاثي في الفـولكلور والتراث الشعبي. فكانت أؤلى الأعمـال التي أنجزتهـا بعد عـودتي من بغـداد، وهي جملة دراسات نقدية عـن ” الشعر الشعبي ” فقـد أنجزت ” ديوانـاً شعريـاً – عـن الأبوذية العـراقية ” وفي هذا الديوان ، أكثر من ” 500 أبوذية ” كلّـهـا من نظمي، ثم رحتُ أكتب قصيدة مطوّلة، سمّيتهتا ( جبت كل العراق وجيت ) وهي قصيدة ملحمية من الشعر الشعبي ، تقع في ( 1584 بيتـاً ) صدرت فيما بعـد في كتـابٍ حمل نفس الإسم والعنوان، ونشرتهـا ” دار كـنعان ” بدمشق، ط1، 2019 ، بالرغمِ من أنّي كتبتهـا في عام 2917 .
* وتشكّل هذه القصيدة الملحمية، قفزة نـوعية في التراث الشعري الشعبي في العراق، من حيث مضمونهـا وأسلوبهـا، فهي أوّل قصيدة ملحمية يكتبهـا شاعر عراقي، حيث تم فيهـا استعراض تراث العراق السياسي والإجتماعي، وانعـكاس ذلك في خريطة الأدب الشعبي في العراق، الأمر الذي يشير إلى وجـود النظرة العميقة عند شاعرهـا، حيث تمّ فيهـا معالجة كل الموضوعات السياسية والأدبية، بـاسلوب خارج المـألوف والسائد في الساحة الشعرية، حيث كانت ” هذه الملحمة الشعرية ” بصمة جديدة على مسارات الشعر الشعبي في العراق، حيث أنهـا جاءت بمفرداتٍ شعبية تحاكي كل بيئـة اجتماعية في العراق وخصائصهـا الثقافية، ممـا شكّـل مفردات قاموسـاً شعبيـاً، يمكن الرجوع إليهـا من قبل دارسي الفولكلور والتراث الشعبي في العراق، وقد استهـوت هذه الملحمة الشعرية، وجلبت انتباه الناقد العراقي الكبير د. عبد الرضا علي، فكتب عنهـا ” دراسة نقدية هـامة، ونشرهـا في كـتابهِ ” الإيقـاع في الشعر الشعبي ” على الصفحـات من 113 – 123 ، طبعة العـارف، بيروت 2018 ، جاء في بعض متون هذه الدراسة النقدية مايلي :
” تُقـدّم هذه القصيدة موضوعـاً واقعيّـاً، مقرونـاً بـأحداثٍ كبيرة، وتحولات مجتمعية، كان لهـا شـأنهـا على المستويين الوطني والشعبي ، وإن تلمّسنـا فيهـا الكثير مما له عـلاقة بالفردي أيضـاً، وقـد استمدّ الشاعر موضوعه هذا من حياتنـا اليومية، بِـداءة من قيام جمهورية الخـوف في العراق، وانتهـاءً بالزمن الراهـن، بعد التغيير، وحصول التحول السياسي الجديد ، مع أن الأحداث التي يصوّرهـا الشاعر واقعيـةٌ، فإنهـا لم تكن تسجيلية، لأن واقعيتهـا كانت تهتم بتصوير أثـرُ الأحداثِ الجسام في أُنـاسٍ معيّنين من المجتمع العراقي، نـذروا أنفسهـم للدفاع عـن حريّـة إنسانهـم في الفكرِ والقولِ والعمل، ومقارعة الديكـتاتورية والطغيان، وصولاً عـن حياة كريمة، ينعم فيهـا المجتمع بحقوقهم، على وفقِ مـبدأ ” تكافـؤ الفرص دون تميّـيز ” .
* * *
* وفــــــاة الشـاعر شـاكر السـماوي :
* قبل سفري إلى العراق عام 2017، كنت على اتصالٍ دائم بالصديق الراحل الشاعر شاكر السماوي، وهـو يعيش في السـويد ، رغم كوننـا كنـا متعارفين منذ العام 1975م في بغـداد، وتعرفنـا أكثر بدمشق عام 1984 م، وفي بداية عـام 2014 ، كانت قصائدهُ تشغلني كثيراً،، ورحتُ أجمع الكثير من تلك القصائد الشعرية، ومن ثم اتصلتُ بـهِ هـاتفيّـاً في منفاه السويدي، وصرنـا في حديثٍ دائمٍ إسبوعيّـاً، وذات مرّةٍ تحدثتُ معه عـن ” إيقـاعيّـة شعره الشعبي ” والموضوعات الفلسفية التي كان يستحضرهـا في قصائدهِ الكبيرة، والتميّيز في الإيغـال العميق للموضوعات التي يطرحـهـا في قصائده تلك، كما زوّدني بأشياء كثيرة عنه من مقالات وحوارات شعرية معه، وكنت قـد أعـدّيت العُـدّة لإصدار ” كتـابٍ نقـديٍّ عـنه ” ولكني لم أكتبه على ” الراقـنة في الكمبيوتر” وللأسف شغلتني أشياء أخرى من أمور الكتـابة، فـأجّـلت طباعة العمل لحين عـودتي من العراق في عام 2017 ، وحين وصلت إلى أوتــاوا في شهر أكتوبر من عام 2017، باشرت في طباعة الدراسة النقدية عنه على الكمبيوتر، وأكملت ذلك في نهاية ذلك العام، وبعثت ” مخوطة العمل إلى الصديق الناشر ” الأستاذ سعيد البرغـوثي ” في دمشق، وهو صاحب دار نشر كنعـان، وهو صديق مشترك بيـننـا نحن الثلاثة، فرحّـب بالمخطوطة، ونشرهـا بعـد ذلك بعـنوان : ( شـاكر السماوي : الإيقـاع المنفـرد في القصيدة الشعبية العراقية ) وصدرت الدراسة بطبعـتهـا الأولى في عام 2019 .
* سحبتني الحـالة الشعرية التي يتميّـز بهـا شاكر السماوي إلى إعـادة قراءة تـاريخ العـراق، وفق منظـارٍ شعري، يخضع إيقـاعـه إلى حـالات التجـلّي التاريخية ومنعطفاتهـا السياسية والإجتماعية، وقـد أغـرتـني ” إلـياذة هـوميروس ” اليـونـانية، والتي كتبهـا بـعشرة آلاف بيت شعري، بعاميّـة أثيـنـا ” فجمعت كل قِـواي الشعرية والتـاريخية، مستعينـاً بثقافتي الواسعـة، لأن أخوض تجربة كتـابة ” إليـاذة ” بالشعر الشعبي العراقي، وأن أنطلق بهـا من ” تـاريخ العـراق السومري” وصولاً إلى اللّـحظة الراهـنة، وبدأت اضع اللّـمسات الأولى لمسودة الموضوعات، والسيناريو الشعري المقترح، وأهـم اللّـحظات التاريخية، التي مـرّ بهـا الشعب العراقي، وبـدأت باختيار ” نـوع شعري واحـد مُتـميّـز ” أنظُـم بهِ تلك الإليـاذة، فوقع اختياري على ” النظم بطريقة وإيقـاع” المـوال الزهـيري ” وقرّرت أن يكون النظم كلّـه ” بمــــــوال واحدٍ ” بحيث يكون ” أوّل جـناسٍ فيه ” هـو نفسه الذي ينتهـي فيه ذلك المـوال ، واستمريت في ذلك النظم، منذ بداية عـام 2018 ، وحتى تشرين الثـاني من عـام 2019 ، حيث نظمت المـوال السومري، والذي سميّـته فيمـا بعـد بـ” الإليـاذة السومرية ” وقد بلغت أبيأت تلك الإليـاذة نحو ” 3333 ” بيت من المـوال . وعـندما جـاءت ” إنتفاضة تشرين أول عـام 2019 ، إستكملت ذلك الموال السومري بيوميّـات الإنتفاضة الشعبية، حيث كنتُ أُراقب تلك الأحـداث، وأكتبُ عـنهـا ” مـوالات عراقية ” بدلاً من ” المقالات السياسية ” وكانت تلك ” المـوّالات ” تستجيب لإيقـاعية الحدث، وتتساوق مع المـوال السومري، وبقيت أكتب في ذلك النسق الشعري، حتى نهـاية عـام 2020 ، حيث قُـمعت الإنتفاضة، فكتبت ” مُـلحـق المـوّال السومري ” وبلغ عـدد أبيـاتـــه ( 1111 ) بيتـاً من الموال، فـأضفت ذلك إلى ( الإليـاذة السومرية ) فـاصبح مجموع أبيـاتهـا ( 4444 بيتـاً ) . وهي أوّل إليـاذةٍ تُـكتب بالشعر الشعبي العراقي ، بهـذا الحجمِ والطـول في النَفَـس الشعري الواحـد، حيث لم يسبقني أيُّ شاعرٍ عراقي أو عربي بكتـابة هـكذا ” إليـاذة ” وهي على وشك الإصدار .
* * *
* ثمّـة أمران حفّـزاني للكتابة الشعرية بأنمـاطٍ أُخرى هُـما : أولاً إستمرار إنتفاضة الشعب العراقي، أو ما يعرف بحركة تشرين 2019، والأمر الثاني : هـو النَفَس الشعري الطـويل الذي بـدأ يظهـر عـندي، بعد كتابتي للإلياذة السومرية، وقد أصبح الشعر الشعبي ملازمـاً لكتاباتي على ” الفيسبوك ” إن كانت على شكل تعليقات أو ” بوست ” وأخذت هذه الظاهرة الشعرية تتبلور على شكل مجموعاتٍ شعرية كبيرة ” كُـتب ” فقـد أصبح لدي 3 كُـتب شعرية جديدة، تلازمت مع حركة تشرين، منذ بـدايتهـا وحتى نهـايتهـا، الأولى كانت بإسم ” الإنتفاضة في شعر أبو نخيلة ” وقد عملتُ لهـا ” مقدمة تاريخية نقدية” حول هذا اللّـون من الشعر الشعبي، وشكل تمظهراتـه في النظم، بوصفهِ شكلاً من أشكال ” نـظم الميـمر ” وأصبحت هذه المجموعة الشعرية، تـؤلّف كتـاباً نقديّـاً، يقع في حـوالي 89 صفحة، اشتملت على أكثر من 250 مقطوعة شعرية، منظومة على هذا الشكل والإيقـاع، وهي مـازالت ” مخطوطة ” رغم أني نشرتهـا على شكل مقطوعـات شعرية تحاكي يوميّـات الإنتفاضة، على صفحتي في “الفيسبوك ”
* * *
* فاعلية الحـالة الشعرية التي أنـا فيهـا، دفعتني لأن أكتب ” نظمـاً جـديداً من الموال العراقي، أسميتـهُ ” مـوّالات إبن سعيد الـورّاق ” حيث ابتـدعت شيئـاً جديداً على بُـنية المـوال العراقي” الزهيري” حيث أضفت لـه ” ثلاثـة أشطر جـديدة مُجنّـسة ” تدخل بعـد ” البنـد الثاتي ” من نظم المـوال، وتتّـسق في جـناساتهـا ومعانيهـا مع ” قـفلة ” البيت الأخير في ” البنـد الثاني ” للمـوال، وهي إضافة جـديدة لم يسبقني أحد إليهـا من الشعراء في العراق، وصيغة هـذا المـوال، تتـألّف على النحو التالي، مُعتمدةً في وزنهـا العروضي على ” البحر البسيط ” وفق مـايلي من نموذج :

1 قَـــط مـا خِـــــنِــتْ مــــوعِـدي ،،،،، ولا يوم ﮔــلـبي وشــــى
2 وراح لـشَــخــص غَـــيــرُكُــم ،،،،، بِـــذنــه وحِـﭼـاله وشــى
3 ولا اسْـــمَـعِــــت مِــــــن عــاذِلٍ ،،،،، ولا غــيـره صَد ووِشـى
* * *
4 مِـن حـــيــث طـــــبـع الـوفــا ،،،، يِـرفُــض خِـــيـانــة وخـبـث
5 وِلْ مــعــــدنَـــــه مِـــن ذَهَــــب ،،،،، يِـصهِــر اخـشالة وخُــبُـثْ
وللِـــــوفــــى يُــــبـقــــى الـــوفـــــا
مِــــن يــــــــــوم أدرك وفــــــــــــا
6 ولـلّــــي أســــاســــــه وُفــــــــــــا،،،،، مــا تِـلـﮔـه مِـنّــه خُـبُـث
* * *
7 يـــــــا صـــــاح هــــــــــذا دَرِسْ ،،،،، بِــيــه للـورى مِـن علــم
8 وِلّـلــــي عُـــــرفْ مُـعـــجَــمـــه ،،،،، يـاخِـذ لــــديـــــه عــلـــم
9 وِلْ خــــاض بِــــيـــه ونِــجَــح ،،،،، يـصــبِـح مَــنــارة وعَــلَــمْ
10 والّـلـــي نِـســـــى شَــــرطُـــهُ ،،،،، يِــرجَــع لـطـــبـع الـوشــى
* * *
* شكّـلت هذه المجموعة الشعرية، دراسة نقدية متكاملة في كتـاب يقع بحوالي ( 160 صفحة ) ومازال مخطوطـاً ، ولم أطبعه لحد الآن .
* والمجموعة الشعرية الثـالثة، والتي رافقت إيقـاع إنتفاضة تشرين المجيدة، هي مجموعـة ” الأبوذية العراقية ” والتي أسميتهـا ” الأبوذية السومرية ” وشكّـلت ” كـتاباً نقديّـاً كبيراً ” نظراً لمـا يتميّـز به هذا النمـط الشعري في العراق من جمالية ساحرة ، في النظمِ وفي الصورة والإيقاع، إضافة إلى اعتمـادهـا على البُـنية الربـاعية في ” نظم الأشطر ” وباعتماد ” الوزن العروضي – الوافـر ” كإيقـاعٍ موسيقي، تنتظم عليه تلك الأشطر الأربعـة ” المُجنّـسة ” والمنتهية بـقفـلة ، في شطرهـا الرابع، تعتمـد حرفين ثابتين في نظمهـا ، وهـما ” اليـاء المُشـدّدة والهـاء الساكـنة ” ومثالهـا مايلي :

روحــــي بـسـيــف هِــجــــرانـــه شِـــــطـــــرهـــا
وعَـلـي دِنــيـــاي هَـــلْ أظــــلم شَـــــطـــــرهـــــــا
غــــــــابــــــة زُور جِـــــــدّامي شِـــــطـــــرهــــــا!
وكــــل حـــرثـــة عــــليــهـــــا ذيـــــاب مِـيّـــــــــه
* * *
* وقـد نظمتُ في مثلِ هذه الأبوذيّـات ما يُقـارب ( 500 أبوذية ) ثم جمعـتهـا بكتاب، بعـد أن أضفت لهـا مـدخلاً تـاريخيـاً، يُـحدّد وجودهـا في الثقافة العراقية، منذ العصر العبّـاسي، وقد نشرت الكثير منهـا على ” صفحتي في الفيسبوك ” وهي ما تزال مخطوطة .
* * * يتبع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com