منوعات

مصرية تطلق مبادرة «احتواء مصابي الحروق» ونساء العالم يتضامنّ مع رئيسة وزراء فنلندا بالرقص!

بيدر ميديا.."

مصرية تطلق مبادرة «احتواء مصابي الحروق» ونساء العالم يتضامنّ مع رئيسة وزراء فنلندا بالرقص!

مريم مشتاوي

 

حاز الغزل في الشعر العربي على حيّز هام جداً منذ عصر الجاهلية، وانقسم إلى الغزل العذري والغزل الصريح. كتب الشعراء قصائد لا تنتهي يمتدحون فيها الحبيبة:
شعرها وعينيها وثغرها وتفاصيل جسدها الممشوق وصوتها.
ومن أجمل ما قاله عنترة بن شداد بحبيبته عبلة:
جفون العذارى من خلال البراقع
أحدّ من البيض الرقاق القواطع
إذا جردت ذل الشجاع وأصبحت
محاجره قرحى بفيض المدامع
واستمر شعر الغزل عبر العصور وصولاً إلى عصرنا الحديث. وهل يتوقف الغزل في حضرة الحب والإعجاب والجمال؟
هكذا أصدر نزار قباني دواوين كثيرة تحاكي جمال المرأة. لم يترك تفصيلاً إلا وامتدحه:
أيتها الأنثى التي في صوتها تمتزج الفضة بالنبيذ.. بالأمطار..
ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار
ويستعد العمر للإبحار
أيتها الأنثى التي يختلط البحر بعينيها مع الزيتون
ولكن هل الجمال هو أول ما يبحث عنه الرجل في المرأة؟ هل هو دائماً أول ما يشده إليها؟
وهل هناك قبيح وجميل أم أن الجمال نسبي؟ وقد يكون تأثيره على الرجل، حسب ثقافته وعمقه وتربيته وخلفيته الدينية، وما يصوره له تفكيره المبني على تراكمات من تأثير المجتمع والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في أيامنا هذه؟
كيف ننسى قصة بشار بن برد، الذي أعجب بامرأة من خلال صوتها. وحين سمع كلامها ترنم لنغمها وحسن ملفظها، وطلب من غلامه أن يلحق بها ليعرف له من تكون بعد أن تعلق بها قلبه:
وقال فيها تلك الأبيات:
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم
الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
ما كنت أول مشغوف بجارية
يلقى بلقيانها روحاً وريحانا
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
كم عدد الرجال في شرقنا المتعب الذين لا يهتمون لشكل النساء ومستعدون للارتباط بهن فقط لأجل مزايا في أخلاقهن ومشاعر نبيلة متبادلة؟ هل تعرفون شاعراً واحداً كتب قصيدة غزل أو معلقة في أخلاق المرأة؟
بطلة قصتنا اليوم سيدة مصرية تدعى هند البنا من الاسكندرية، عانت كثيراً فقط لأن جسدها التهب يوماً ببعض الحروق. لقد أثرت تلك الحروق اللعينة على حياتها العاطفية والنفسية والجسدية. كانت تخسر كل محاولة للحب والاستقرار قبل أن تبدأ بها. لم يتقدم أحد لخطبتها رسمياً. وإن فكر أحدهم بالارتباط بها تجلس أمه على الكنبة وتضع رجلاً على أخرى وترفع أنفها قليلاً، ثم تبدأ بسلسلة من الطلبات:
ماذا ستشترين؟ ماذا ستقدمين للعريس «حبيب أمه»؟ ماذا ستفعلين لنقبل بك ونكمل العرس؟ كم ستدفعين؟
وكأنها بتزويج ابنها لامرأة تعاني من حروق تقدم للعروس حسنة عليها أن تدفع أضعافها لتتقبلها أم العريس «اللقطة «، وتحاول التغاضي عن ما يزعج بصرها.
إنها حكاية أشعلت «السوشيال ميديا» بعد أن نشرتها «بي بي سي» عربي وتفاعل معها كثيرون من رواد مواقع التواصل لمَا تحمله من تنمر بغيض وآلام نفسية ترافق صاحبتها مدى العمر في مجتمعات لا ترحم بعضها البعض، ولا تؤمن بقيم الأخوة وتقبل الآخر بغض النظر عن شكله ولونه ودينه!
تقول هند: الحرق للناس هو مادة للضحك وكلمة مؤذية لا يربطها الناس بالوجع والأذى وتغيّر الشكل.
تعرضت هند للحرق حين كان عمرها 15 سنة. وقد أثرت الحروق بشكل كبير على يديها وأماكن أخرى في جسدها، مما أدى إلى تغير في معاملة الناس والمحيط لها. خطبت لأكثر من شاب وكانوا كلهم يتركونها من بداية الطريق. إلا شاب أكمل معها لمدة أربع سنوات واختفى قبل العرس بشهر واحد كشبح متخاذل جبان. اشترت هند فستان الفرح وجهزت نفسها لليلة العمر، ولكن العريس وببساطة شديدة قرر الهروب منها. وقد قال لها قبل فراره جملة واحدة:
أخبري أهلك أن كل شيء انتهى بيننا.
اعتقدت هند أنه يمازحها، ولكن المزحة لم تنته وما زال العريس مختفياً منذ تلك المكالمة.
لم تؤد تلك الحروق إلى انكسارات عاطفية فقط، بل أيضاً أدت إلى خسارتها للوظيفة التي كانت تعيش منها، بعد أن قالت لها صاحبة العمل إن الناس تشتكي منها. فقط حجة للتخلص منها!
ولكن كل ذلك الرفض لم يزد هند سوى قوة وإصرار على إثبات نفسها والسعي لتغيير نظرة المجتمع لها. فأطلقت مبادرة «احتواء مصابي الحروق». أرادت من خلال تلك المبادرة أن تؤمن الاحتواء النفسي لكل شخص مصاب بحروق ويعاني بسببها من مشاكل نفسية وجسدية.

رئيسة وزراء ترقص

ومن نظرة بعض أفراد المجتمع العربي لامرأة مصابة بالحروق لنظرة الغرب لامرأة سياسية تهز وسطها.
لقد قامت الدنيا ولم تقعد لأن رئيسة وزراء فنلندا رقصت في حفلة مع أصدقائه، بعد أن تسرب مقطع فيديو لسانا مارين، وهي تتمايل على أنغام الموسيقى في حفلة جمعتها ببعض الأصدقاء المقربين. انهالت التعليقات المسيئة عليها. وكأنها بالرقص ارتكبت فعلاً مشيناً يجردها من المهنية. وتعرضت لأبشع التهم حتى طلب منها إجراء فحص للتأكد من عدم تعاطيها المخدرات.
ولكنها في المقابل لاقت كل الدعم من معظم نساء العالم. فقد بدأن بنشر فيديوهات وهن يرقصن لينقلن رسالة موحدة وبسيطة لبعض محدودي التفكير:
«من الممكن أن تتحلى المرأة بالمهنية وأن ترقص في آن واحد».
بدل أن نلاحق سياسية نزيهة في الحفلات الخاصة، ونراقب هزة وسطها لمَ لا نشن هجوماً على هؤلاء المرتشين والمنافقين والمتورطين في الفساد، الذين يهزون البلاد ويدمرونها ويقتلون أبناءها؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com