مقالات

فلسطينية لمستوطن إسرائيلي: أنتَ تسرق منزلي… ومصريّة: تعيش حياتها في لباس رجل لتعيل ابنتها

بيدر ميديا.."

فلسطينية لمستوطن إسرائيلي: أنتَ تسرق منزلي… ومصريّة: تعيش حياتها في لباس رجل لتعيل ابنتها

 

 مريم مشتاوي

 

في 14 مايو/ آيار 1948 انسحب الاحتلال البريطاني من فلسطين، وأعلن ديفيد بن غوريون في اليوم نفسه قيام «الدولة الإسرائيلية» وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه زوراً أرضه التاريخية. ارتكبت هذه الدولة «المدللة» المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل. هكذا قامت الحركة الصهيونية وخلفها «عصابات الهاغانا» في تلك المرحلة باحتلال قرى وبلدات فلسطينية وطرد ما يتجاوز المليون من أبنائها إلى لبنان وسوريا والأردن.
استبدلتهم تلك الحركة الشيطانية بمستعمرين صهاينة من مختلف دول العالم، لتغيير الديموغرافيا البشرية في فلسطين التاريخية وتزوير الحقائق وتشويهها، دون أدنى مساءلة، حتى لو كانت شكلية من المجتمع الدولي.
لم تتوقف إسرائيل عن سياستها في الاستيطان. فهي لا تزال مستمرة في نهجها التوسعي. تحتل بيوت الفلسطينيين في انتهاك صريح لمواثيق القانون الدولي. لكن لا حياة لمن تنادي.
قبل أيام تداول عشرات الناشطين على «السوشال ميديا» مقطعا لحوار مؤثر بين سيدة فلسطينية ومستوطن إسرائيلي احتل بيتها يدعى يعقوب.
تقول السيدة الفلسطينية والأسى يعتصرها:
يعقوب أنت تعلم أنه ليس بيتك!
يرد عليها المستوطن السمين بكل ثقة وهو يرخي كرشه الكبير كمن يستعد لابتلاع فريسته:
حتى وإن خرجت من البيت لن تعودي إليه.
إذاً النتيجة واحدة!
تصرخ بحرقة: أنت تسرق منزلي!
يجيبها بوقاحة ما بعدها وقاحة: إذا لم أسرقه أنا فسيأتي غيري ويسرقه!
تتلعثم من القهر، لكنها تقف بصلابة وتقول:
لا يحق لأحد أن يسرق بيتي. هذا بيتي.
فلسطين يا سيد يعقوب ليست للبيع. وإن تناوب على طعنها بعض العرب أصحاب المصالح والصفقات المتبادلة تحت الطاولات وفوقها.
ما زال هناك من يدافع عنها ويفديها بعمره.
بيوتها ليست ملكاً لك أو للسراق أشكالك. لتلك البيوت أصحاب لن يتركوها ولو نزفوا الدهر دماً.
فلسطين أكبر منك ومن إجرامك ومن دناءة زعمائك.
إن التظاهرات التي شهدتها القدس مؤخراً، متحدية الاحتلال بشبانها وشاباتها الذين لم يتراجعوا، رغم سقوط أكثر من 750 جريحاً في صفوفهم، خير دليل على ذلك.
لقد ذكرني الموقف بين يعقوب وتلك السيدة الفلسطينية بمشهد عالق في ذاكرتي من رواية «أولاد الغيتو» للروائي اللبناني الياس خوري، بين جندي إسرائيلي وفلاح فلسطيني يدعى إبراهيم.
لقد كان الأخير يجمع البرتقال من أرضه حين جاءه الجندي الإسرائيلي وطلب منه أن يرمي كل شيء على الأرض ويمشي بعيداً. لكن إبراهيم رفض متحدياً الجندي صارخاً: «هذه أرضي وأرض آبائي وهذه بيّارتي».
فلسطين للفلسطينيين شاء من شاء وأبى من أبى. وكل من يشد مع المزورين واللصوص ستلفظه حتى مزابل التاريخ.

«سيسا» امرأة من حديد!

بعيداً عن الوجع تطل علينا نقطة ضوء تضيء النفق الطويل المظلم، الذي تعيش فيه نساء عربيات كثيرات.
إنها امرأة بطلة عاشت متنكرة في ثياب رجل لمدة 43 سنة. تحدت نفسها واتخذت هوية أخرى لا تشبهها مطلقاً، فقط لتعيل بنتها وتؤمن لها الحياة الكريمة في مجتمع منغلق لا يحترم المرأة ولا قدراتها، بل يعتبرها لقمة طرية يسهل افتراسها.
كل تجعيدة وتفصيلة في وجهها النقي تحكي قصة كفاح وتعب وسهر واحتراق لنيل لقمة نظيفة طاهرة مغموسة بالعرق.
إنها سيدة مصرية قصت شعرها الطويل وتخلت عن فساتينها وعباءتها النسائية وأقراطها وعقدها وخلخالها لتختبئ في دشداشة رجل. تلبس لبسه وتعيش حياته. وظيفتها لا تشبه وظائف النساء المعترف بها.
هكذا كانت تجلس على ناصية الطريق لتلمع أحذية المارة. تحكّها بقوة وكأنها تمحي تفاصيل موجعة من حياتها. ربما فصول معلّقة أو أحلام مؤجلة أتعبها النظر إليها من بعيد.
لم تكتف بذلك ولكنها تخلت أيضاً عن صوتها الأنثوي الجميل واكتسبت صوت رجل، صوتاً خشناً، تواجه به الحياة القاسية من حولها.
تقول: أعيش راجل وأموت راجل
لم تصّر على التخفي وما قصتها؟
في مدينة الأقصر في مصر تعيش الحجة سيسا، التي تبلغ من العمر 67 سنة.
في البداية كانت تعيش سعيدة مع زوجها وابنتها. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. عاندتها الحياة وخطفت منها زوجها.
وجدت نفسها وحيدة مع ابنتها لا معيل لهما.
والتقاليد تحتم على المرأة العمل داخل بيتها وليس خارجه.
لم يساعدها أحد من معارفها ولا حتى أفراد العائلة. كلهم أداروا ظهورهم لها.
علمت سيسا في تلك اللحظة أنها لن تجد رجلاً يساعدها، لذلك يجب أن تصبح هي رجلاً لتساعد نفسها.
يومها قررت أن تتحايل على الواقع المر.
هكذا لبست جلداً غير جلدها وتحولت من أم إلى أب!
لقد تنازلت عن أمومتها لتستحيل أباً مثالياً لابنتها. أرادت أن تؤمن لها الطعام والدخل والسلام.
لطالما اعتقدت طفلتها الصغيرة أن سيسا هي والدها ولم تعرف الحقيقة حتى وقت متأخر.
بعد سنوات من المعاناة في صمت. أنصفها القدر. وأصبحت سيسا نجمة يتحدث عنها الناس وتستضيفها القنوات المصرية لأنها رمز الكفاح والعطاء والمحبة.
استطاعت بكفاحها أن تعيش حياة كريمة مع ابنتها وأن ترفع مستوى الوعي حول حقوق المرأة.
قصتها انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلها رواد «السوشيل ميديا» بكثرة لم تحمله من رسالة مقدسة عن تضحيات امرأة ومعاناتها.
نسيت كيف تكون امرأة وستكمل حياتها كرجل حتى بعد انكشاف هويتها الحقيقية للمجتمع.
هناك أيضاً ملايين من النساء اللواتي ما زلن يعانين في صمت وربما قد يتخلين عن هويتهن الجنسية، فقط لأجل الحصول على فرص عمل متساوية مع الرجال.

كاتبة لبنانيّة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com