مقالات

موسم كشف المؤامرات.

بيدر ميديا .

موسم كشف المؤامرات

ضرغام الدباغ

إليكم هذا النص المنقول حرفياً من إرسال أمريكي أو بريطاني :

” هناك وثيقة للرئيس أوباما وحكومته تسمى (PSD 11) وهو تحتوي على استخدام قدرات الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بتغير الأنظمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وتسليم السلطة في هذه البلاد لتنظيم الأخوان المسلمين. هذه الوثيقة تم الموافقة عليها في أغسطس عام 2010.

والوثيقة سرية لا يصل إليها إلا الأشخاص المسموح لهم، وقد تسربت محتوياتها على مر السنين وهي بالأساس وضع هذا التنظيم، الأخوان المسلمين في السلطة في دول شمال أفريقيا. وأيضا تكملة الخطة هي أن تقوم إيران الفارسية بالسيطرة على شمال شبه الجزيرة العربية كالعراق وسوريا ولبنان، وهكذا يكون السنة المسلمين في شمال أفريقيا تحت سيطرة الأخوان والشيعة في شمال شبه الجزيرة يسيطرون عليها وهكذا يحدث توازن قوى.

وهكذا كانت خطة أوباما وهيلاري كلينتون والإدارة الأمريكية هو تغير الأنظمة وإعطائها للأخوان المسلمين والجهاديين. وقد خططت هيلاري كلينتون بأستعمال هذا التغير في السلطة لتساعد الرئيس أوباما بالنجاح في الانتخابات في 2012، وأبضا لتساعد نفسها في الترشح في 2016. “.

هذه الوثيقة رغم أن فحواها وما تنطوي عليه تفسير للمساعي الأمريكية التي تدور في المنطقة ليس منذ عام 2010 بل وقبل ذلك بكثير، إذ يعرف كل متتبع للشؤون الأمريكية وطرق وأساليب عمل الإدارات الأمريكية، (ولا يهم هنا مطلقاً من أي حزب، ديمقراطي أم جمهوري) ودون الحاجة للإطلاع على وثيقة أو الاستماع إلى اعتراف ..! ولكن الوثيقة هذه تزيل آخر مسحة من الغشاوة وطيبة القلب ..(تلطيف لكلمة سذاجة) وتضعك أمام قدرك عار من أي تبريرات أو تأويلات .. أنت مستهدف في بلادك وأمتك ومصيرك وثقافتك وكيانك كله .. بعمل مدبر ومخطط له بإحكام.

أميركا دولة وجدت بالصدفة، وفي ظروف نادرة تأسست ونمت وكان لبعدها عن العالم (بقياسات تلك العصور) أهميته وأثره أن تتسع وتتغول وتصبح كياناً نادراً، أقتحم عالم العلاقات الدولية وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، وتكرست زعامتها بدرجة حاسمة على العالم الغربي بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها اليوم تواجه ظروف تراجع .. نعم هي كانت تستطيع إشعال حرائق وفتائل الحروب، (تقلصت هذه القدرة بعد 30 عاماً على النظام الدولي الجديد) ولكنها لا تستطيع إطفاء الحرائق التي تشعلها، ولا تستطيع التحكم في نهايات ما بدأت .. فالاحتمالات مفتوحة على خيارات كثيرة. وبالتالي فإن قرارات أميركا ليست إلهية .. وخيارها في الشرق الأوسط والحرب على الإسلام فاشل، نعم سوف يكلف هذا القرار الأمريكي الأحمق بامتياز خسائر للشعوب الإسلامية، ولكن حتف أميركا هو في خيارها وقرارها هذا، لأن تكرار الفشل له تكاليفه السياسية والاقتصادية وأيضاً النفسية.

ومن يعرف الأمريكان وقراراتهم يعلم أن هذه الخطط هي دراسات وخطط شاركت فيها جهات كثيرة واستغرقت وقتاً طويلاً، والعمل جار بها بتقديري منذ أواسط السبعينات، ولكن أحداث الشرق الأوسط كثيرة ومفاجأتها كذلك، لذلك الخطط تبدو للعيان تارة، وتغطس تحت أمواج الأحداث تارة أخرى، ودون ريب يفعل الأمريكان ما يلزم من أعمال الغش والاختفاء، وهذه من مستلزمات العمل.. ولكني أرجح أن بعض القيادات العربية تعلم بالخطط المدبرة وتحاول مواجهتها بأساليب مختلفة.

الأمر لا يدعو للتشاءم ولا للتفاؤل .. دع هذه المشاعر جانباً ..أنت أمام غول .. أو غيلان تحاول افتراسك، فلا تلهي نفسك بكلمات أخلاقية وبالحلال والحرام، هذه مصطلحات فات أوانها ..أمامك من يحاول افتراسك كلياً .. ولا يبقي على شيئ منك ..وقرار افتراسك قد أتخذ فلا تحاول أن التفكر بالنجاة بنفسك، فأنت إن تركتهم، فهم سوف لن يتركوك، وبالطبع سيحاول أن يجري عمليات الغش ولكن عليك أن تتعامل بالمشاعر، بل بالمعطيات المادية فقط …! كل شيئ ليس له سند مادي واقعي ملموس هو عبارة عن طعم معلق بسنارة وهذه مصيدة معدة لك ..فخ مهلك يقول لك أنا معك ولكنه يزود خصمك بالسلاح .. يبيعك كلام ويهدي عدوك السلاح .. وعمليات الغش خدعت للأسف الكثيرين من معسكرنا .. !

كل من يعتقد من شعبنا أن هذا المخطط / المؤامرة .. تخدمه ولو بنسبة 1% هو أكثرنا سذاجة وقلة وعي وإدراك، وبالفعل لو أنك نظرت وتأملت من يساند هذا المخطط بأي درجة من العلانية، ستجد أكثرهم علانية، هو الأكثر جهلاً وسذاجة وقلة في المفهومية والمعرفة …عدا قلة قليلة جداً من الانتهازيين من قرر بيع رأسه للمخطط الأجنبي مقابل المال، فهذه مثله مثل العاهرة (حاشا العاهرات) التي تبيع جسدها مقابل المال لا المتعة، ويقبل أن يحرق أسمه (بصرف النظر عن قيمة أسمه) مقابل المكتسبات ..!

لا أقصد أن تمتشق سيفك الآن ولا أدفع أحداً للأعمال حماسية .. كلا .. ليس هذا ما أقصده، يمكنك أن تصيغ خططاً قد تكون بسيطة جداً ولكنها في النهاية تصب في مقاومة هذه المؤامرة الخبيثة. العدو أقوى منا بالوسائل المادية.. هذه حقيقة أولى، ولكنك أقوى منهم معك الحق والتاريخ، والأهم .. ان الأرض هي معك ولك، وأنت الأذكى، والأقوى تاريخياً بحيث تآمر كل هذا الحشد ضدك. قد يبدون أمامك كثرة قوية ..نعم ولكن هذه الكثرة لا تملك مقومات النصر .. نحن نسبح في مياهنا الطبيعية، ونلعب على أرض نعرفها ونعرف خصائصها، ونحن محكومون بالبقاء في الأرض، مقابل أن البقاء في الأرض ليس خيارهم النهائي، لأنهم شلة منحرفة منحطة لا يدركون كنهة المعاني السامية.

الفرس هم الطرف الأغبى في هذه المعادلة، نحن نعلم بدقة أن خيارهم في العراق هو خيار استراتيجي، وإذا هزموا في العراق، فسيسقطون في طهران .. العراق بالنسبة لهم (في حساباتهم المريضة) بيضة القبان التي ستجلب التوازن للموقف الداخلي القلق جداً في إيران، فإيران ليست فارسية ولا شيعية، وهم يأملون بواسطة المغامرات الخارجية إسناد موقفهم الداخلي، وفاتهم أن يدركوا أن أميركا قدمت العراق لهم لمصالحها هي، وليس لأجل كبرياء الفرس والشيعة، والسياسة مصالح، ومن الخطأ أن تضع نفسك في حسابات قوة أخرى، ولكن الفرس يفقدون رشدهم حين يتعلق الأمر بالعراق .. ويتناسون أن ليس بوسعهم تقديم شيئ للمشروع التوسعي، لا صناعة، ولا زراعة، ولا تكنولوجيا، وعلم ولا ثقافة، ولا لغة تستحق أن يتعلمها المرء.

هذه المؤامرة ستسقط بالمقاومة السلبية له، هذا القرار غبي ويستند إلى تقارير فاسدة، في زمن أحكام الهوى، الرئاسات الأمريكية لا يمكن الوثوق بها، والقرار السياسي الأمريكي مصاب بعطب شديد، ومن يقرأ كتاب مستشار الأمن القومي بولتون يقتنع تماماً بذلك، الرؤساء الأمريكان يعملون تحت ضغوط سياسية ونفسية وعائلية ومالية، وبالترشح للدورة المقبلة، والعديد منهم تحت ضغوط التأثيرات الجنسية، وبعضهم تافه لدرجة مدهشة، والحلقات المحيطة بالقصر الأبيض قد تسلل إليها العطب، بفعل عناصر مشابهة، والرئيس أوباما أتخذ قراره هذا تحت وطأة مشاعر معادية للعرب والإسلام تملكت عقله وقلبه لأسباب معلومة أو غامضة، ومع أنه أكاديمي يفترض أن يفكر بعمق، ويستند في قراراته إلى أدلة عقلية، فالدول والشعوب ليست أحجار شطرنج، وخطط كهذه لن يكتب لها النجاح، وخاصة في بلاد الشرق، حيث يتشبث الناس بالأرض، ويتمسكون بالحقوق. وهذه هو لا يفهمها لأن والده الكيني تزوج أمه الأمريكية، وأمه تزوجت فيما بعد من أندنوسي، وعاش في كنف جده في جزيرة هونولولو. وهو يعتقد أن يمكن بعلبة أصباغ تغير تاريخ عمره ألاف السنوات لمجرد فكرة سخيفة عبرت بفكره، أستناداً إلى ما شهده وما عايشه شخصياً.

والمقال ماثل للنشر، أهتز لبنان على وقع تدمير، وخسرنا شهداء وجرحى وخسائر مادية، هو جرح جديد مؤلم ولكني أجزم أن هذا سيساهم ويقرب يوم تتخلص بلداننا من الجراثيم والأوبئة.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com

إغلاق
إغلاق