مقالات

الكتابة . الحلقة الخامسة .

هيئة التحرير .

 

الكتابة

الدكتور عبد الحسين أحمد الخفاجي .

المقالة الخامسة

فالأصل فيها والحال هذه إذن أن تكون واقفةً على السطر، عكس الحروف العربية التي تحورت وبمرونة ؛ لتكون قابلة للصق بواسطة وصلة ربط ، وهذا ما سيجعل الحرف الذي يسبق هذه الوصلة مضطراً للتمدد على السطر ، أي قبل الوصل ليسهل عملية لصقه بالحرف الذي يليه ، وهذه العملية لن تتم بالشكل الجيد ، إلاّ إذا تمت الكتابة من اليمين الى الشمال بهذه الحروف.

ولننظر الآن لحروفنا العربية عند الكتابة ، سنجد ان هنالك حرفين فقط ، متشابهين لحد بعيد ، يقفان عمودياً على السطر وهما تحديدا الألف واللام من مجموع الثمانية وعشرين حرفاً للأبجدية العربية ، وسنجد أيضاً خمسة حروف لا تتمتع بقابلية ربط بوصلة تليها ، ثلاثة منها فقط تكتب تحت السطر هي : الزاي والراء والواو ، وقد يعترض البعض ويقول إنّ حرفي الطاء والظاء أيضا يقفان عموديا على السطر والحقيقة أن الخط القائم الموجود عليهما هو حرف الألف بعينه، فالطاء هي تاء مضخمة بالألف ، والظاء هي ضاد مضخمة أيضا بالألف ، أي بعبارة أخرى إنّ هذه الحروف بغالبيتها طورت ، ما عدا ألألف واللام ، لكي تكتب بشكل أفقي وبسلاسة على السطر من اليمين للشمال بحيث تستطيع العين تصحيح الخط  ، وضبطه بسهولة.

الشيء  الآخر هي الأدوات المستخدمة في التدوين فمن المعروف أن الكتابة تتأثر شكلاً ونوعاً تبعا للأدوات التي تستعمل في رسم الحروف سواءً أكانت أزميلاً ، أم شفرةً ، أم فرشاةً ،  أم قلماً ، وكذلك نوعية المادة التي سيتم الرسم عليها إن كانت حجراً ، أم طيناً ، أم جلداً ،  أم قماشاً ، أو غيره كصحف البردي كما عند قدماء المصريين ، ومن ثم الورق بعد تحسين صناعته في بغداد أيام الخليفة هارون العباسي .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com