مقالات

محامو البعث .

 

ضرغام الدباغ

لو كان حزب البعث العربي الاشتراكي قد أوكل ألف محام ومحامية، من فطاحل المحامين  لما دافعوا عنه بالأدلة المادية والعقلية معاً، كما دافعت عنه الأحزاب الدينية وإيران ….!

كيف ..؟ سيتهمني بعض الناس بالتورية، أو حديثي بالألغاز، ولكن على العكس تماماً … فلم أكن يوماً واضحاً كما أنا اليوم ..  علماً أني كنت طيلة حكم البعث من اليوم الأول إلى اليوم الأخير(17 / تموز / 1968، وحتى نيسان / 2003) في موقف المعارضة، ولكن الموقف الآن تاريخي ويجب أن نتحدث بصراحة وموضوعية …. وسأشرح ..

البعث خلال مسيرته التي امتدت نحو 35 عاماً، كانت حافلة بالمنجزات المبهرة التي تشبه المستحيل: تأميم النفط، ومحو الأمة، ازدهار الصناعة، ارتقاء التعليم لمستويات عالية، وحاجات الإنسان الأساسية المتمثلة: توفير السكن الجاهز، توزيع أراض سكنية، بناء مستشفيات راقية تضاهي أرقى دول العالم. هذه الأسس المادية الأساسية للحياة البشرية الصالحة :

  1. سكن صالح للبشر.
  2. تعليم جيد.
  3. صحة وعلاج.
  4. غذاء صحي.
  5. توفير أسس البناء ألارتكازي (Infrastructure).

ظواهر وشواخص التقدم منتشرة على طول العراق وعرضه، اليوم يتحدث بها عقلاء العراق على الملأ علناً، ويصرخ بها الشباب والشابات والنساء والشيوخ وجعاً وألماً، لدرجة أن أحدهم كان يتحدث على الهواء أصيب بجلطة وتوفي ..! هناك منجزات ومكاسب لا يمكن تجاهلها، وهناك طريق مرور سريع يمتد من الموصل حتى البصرة، ومن بغداد حتى الحدود الأردنية والسورية، سكك حديدية، موانئ، وهي أهم مستلزمات البناء الأرتكازي. دولة محكمة قوية في نظامها وقوانينها، وحياة نعيم عاشها المواطن العراقي، يصعب تكرارها حتى في المستقبل . أنظر لقائمة السدود:

سد ديالى: ١٩٦٩/ سد الرطبة: ١٩٨١/ سد حمرين: ١٩٨١/ سد الرحالية: ١٩٨٢ / سد ام الطرقات: ١٩٨٢/  سد الفلوجة: ١٩٨٥ / سد الموصل: ١٩٨٦/ سد حديثة: ١٩٨٧ / سد الكوفة: ١٩٨٨/ سد دهوك: ١٩٨٨/ سد الشامية: ١٩٨٨/ سد العظيم: ١٩٩٩/ سد الأبيض: ٢٠٠٢ …. سد بخمة العملاق كان قيد الإنشاء… (نهبت معداته وتخصيصاته) وهذه السدود كفيلة أن تحل مشكلة العراق المائية ويوفر الطاقة من الكهرباء.
السدود المنجزة بعد ٢٠٠٣: صفـر

وغيرها الكثير من المنجزات، لا أريد تعدادها جميعاً هي معروفة للجميع ….

ولكن بالمقابل هل كان هناك أخطاء ..؟

بالطبع كان هناك العديد منها، المهم منها كانت تداعيات لأزمات وأفعال كان لابد أن يكون لها ردود أفعال، بعضها كان مبالغ به، وأخرى كانت خطأ من المعارضة، فأنفراط الجبهة سواء مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو مع الحزب الشيوعي، لا يتحملها البعث لوحده (والأسباب معروفة، لكن لنضرب عنها صفحاً)، ولكن أخرى خطأ من النظام نفسه. ومن تلك الأخطاء، لم يكن هناك تدقيق كاف بالأخطاء المرتكبة من أجهزة النظام، بعضها بسبب الإفراط بالثقة بالنفس، والحاجة الماسة للانفتاح السياسي الواسع على قوى وطنية وقومية وتقدمية واحتمال الهفوات ونقدها، وأخرى كانت تتمثل بالعقوبات الصارمة (علماً أن هناك من يقول ضرورة الحكم الصارم للعراق) ومنها عقوبة قاسية جداً نالها الفقير إلى الله كاتب المقالة، ولكن موضوعياً لا تجوز مقارنة عقوبة شخصية نالها فرد مقابل مكتسبات تتحقق للشعب يتمثل بتأميم النفط على سبيل المثال ..!

هناك ثلاثة أشياء أساسية في النظام :

  1. من يمد يده للمال العام يلقى جزاء رادعاً.
  2. من يتعامل مع الأجنبي، جريمة لا تغتفر.
  3. من يتحدث بالطائفية، يلقى ما لا يرضاه.

النظام السابق كان يعتقل ويسجن … نعم … هل كان هناك تشدد في تطبيق القانون .. نعم، ولا سيما خلال فترة الحرب،

بعض الناس يريد من الحكومة ديمقراطية سويسرية، ولكن على أن يبقى هو محتفظ بخصائصه الشرقية، وحتى يلجأ للفصل العشائري، وهذه لو يتحدث بها سويسري يسقطون عنه الجنسية ….!

أسقطنا النظام الملكي، واكتشفنا بعد نصف قرن أننا كنا مخطئون، وأسقطنا نظام عبد الرحمن عارف لأنه لم يكن شديداً بالقدر الذي نشتهي، وهلل البعض للأحتلال، واكتشفنا (وهذه بسبب تنامي الوعي) أنه لا يكفي أن نوافق أو نساعد أو نساهم بالاحتلال، لأنني أختلف مع النظام الحاكم .. وها نحن ندفع ثمناً باهظاً للغاية، يفوق ما كان يتصوره أشد المتشائمون ..

أسباب معارضة النظام كانت موجودة، ولكن معارضة وطنية بناءة، إلا أن قوى العدوان الدولية التي اقتحمت العراق لم يكن لتهتم بتقدم العراق ولا يشغل بالها وبرامجها العدوانية سوى إشاعة الخراب والتدمير، بدليل ها  نحن في قبضة لصوص محترفون، متحالفون مع قوى احتلال، يدمرون البلاد بشكل ممنهج، دون أي سبب سوى إرضاء للأجنبي. وهناك معلومات يشيب من هولها الولدان عن كواليس وأجندات التدمير لا أريد أن أكتبها، هي ستكشف نفسها … الشعب العراقي صحى وهو يريد وطنه مهما كانت التكاليف والتضحيات … وأن يقيم نظاما  بعد هذه التجارب الجيدة، وشبه الجيدة، والسيئة للغاية…  كفى …!

لا أعتبر الكاتب محمد حسنين هيكل من الكتاب المفضلين عندي، ولكنه قال سطراً واحداً يعادل كل ما كتبه طوال حياته  ” العراق عبارة عن بنك أستولى عليه مجموعة من اللصوص ليس لهم علاقة لهم لا بسياسة ولا بحكم .. ولا بإدارة الدولة …! “

أيها الشعب العراقي العظيم … بطريقة واحدة فقط نصلح أوضاعنا، بالوحدة الوطنية الحديدية الراسخة، ألعنوا الطائفية الحقيرة ومن يتاجر بها ليتعيش من مزابل الاحتلال، ولنقم نظاماً يستفيد من تجارب الحكم الوطنية كافة من 1921 وحتى 2003.

أحيلكم إلى رواية جون شتاينبك ” حين فقدنا الرضا “.  فحالنا يفجر الدموع من الصخر …!

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com