مقالات

هل نحن ناقصات عقل ولَّا دين؟.

هيئة التحرير .

هل نحن ناقصات عقل ولَّا دين؟

سحر الجعارة

سحر الجعارة

هل المجتمع المصرى يحترم المرأة أم ينظر إليها نظرة دونية؟

إن شئت إجابة دقيقة فتّش عن الثقافة العامة والمناخ السائد، فتّش فى ضمائر الرجال وعقولهم، فتّش فى وجدان المرأة عن إحساسها بذاتها، بقيمتها فى الأسرة فى المجتمع.. طموحها.. أحلامها.. القيود الحريرية التى تقيدها فى أسر «الكائن الضعيف» الذى يحتاج دائماً إلى الرعاية فى «القفص الذهبى».

تسلل داخل القفص الذهبى.. سجّل وقائع العنف الأسرى، الضرب، الشتائم، التعنت فى استخدام الطلاق، الاغتصاب الزوجى (حتى لا تلعنها الملائكة)!.

قف يوماً واحداً أمام محكمة الأسرة: استمع إلى شهادات حية من النساء حول قضايا النفقة والخلع والطلاق للضرر وإثبات النسب.. قضايا الميراث التى لم تفلت منها امرأة فقيرة ولا امرأة تنتمى للمجتمع المخملى.

دعك من إعلانات الأزياء والموضة والمجوهرات، من تلك «الصورة الذهنية» لنجمات السينما وموديلز الإعلانات، من تصريحات الوزيرات القوية.. دعك من صاحبات الرأى والفكر وحرية التعبير عن أنفسهن.. دعك منى أنا!.

انظر إلى واقع المدرّسة والممرضة والسكرتيرة.. إلى بائعة «الموضة» لمن تملك أن تشتريها.. إلى علامات القهر المحفورة على جبين «ربة منزل» تخشى أن تتحرر من عنف زوج أو إدمانه أو انفلاته الأخلاقى لأنها لن تجد إلا «الشارع» مأوى لها!!.

نحن مجتمع لا يحترم المرأة إلا إذا امتلكت السلطة أو السطوة أو النفوذ أو الثراء.. لكن المشهد العام مختلف تماماً: فى جلسة «دور المرأة فى دوائر صناعة القرار»، التى عُقدت على هامش أعمال منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ 2017، وجّه الرئيس «عبدالفتاح السيسى» عدة رسائل للمرأة المصرية، بدأت بتشخيص دقيق لواقع المرأة المصرية، فقال الرئيس: «إن الإرادة السياسية وحدها لا تكفى لتمكين المرأة، بل يجب تغيير الثقافة المجتمعية أيضاً».

ومن وقتها وحتى الآن لا تزال الثقافة السائدة رجعية ومتخلفة وسلفية، تحقّر من شأن المرأة باسم الدين، صحيح أن الرئيس تحدى قوى الظلام -آنذاك- بتعيين المستشارة «رشيدة فتح الله» رئيساً للنيابة الإدارية لأول مرة فى مصر، فكان تعيينها أبلغ رد من الرئيس على الخطاب السلفى الذى يقوّض حركة المرأة ويحاصر وجودها فى المجتمع.

«تمكين المرأة» ليس انحيازاً من القيادة السياسية للنساء، (لأن المرأة تمثل 54% من مجموع الأصوات التى حصل عليها «السيسى» فى الانتخابات الرئاسية عام 2014، ولا لأن القوة التصويتية لها تصل لحوالى 25 مليون صوت تقريباً)، بل هو تفعيل للدستور الذى ينص على مواد تعزّز حقوق المرأة، منها المادة 11 الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة ونصها: «تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى كل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

ورغم ذلك تصطدم سياسات الرئيس لإنصاف النساء بالمناخ السلفى السائد، فقد تسلّم البلاد والمرأة تعيش فى مجتمع ظلامى دشّنته جماعة الإخوان الإرهابية، وكرّسته الأحزاب الدينية، «وعلى رأسها حزب النور السلفى»، والتى يطالب بعض نوابها بتجريد المرأة من كل مكتسباتها القانونية وحقوقها الدستورية والسياسية.

نعم.. إن واقع المرأة -تاريخياً- مرهون بمنظومة الفكر الدينى السائدة: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، هذا الحديث الشريف للرسول، صلى الله عليه وسلم، ظل سيفا مسلطاً على رقابنا، حتى قال الدكتور «على جمعة» إن الرسول كان يقصد بقوله «الروم» وليس عموم الناس.

أضف إلى ذلك الدور التحريضى الذى تلعبه المؤسسة الدينية الرسمية ضد المرأة، بفتاوى تبرر «التحرش» بالمرأة، بزعم أنها أسقطت رخصتها الشرعية وخرجت «سافرة».. لأن «المتحدث الرسمى» نيابة عن الخالق أطلق فتاوى تحلل: (مفاخذة الصغيرة، ونكاح الزوجة المتوفاة، وزواج الرجل لابنته من الزنا على مذهب الشافعية والمالكية، وأكل جزء من المرأة حين الجوع القاتل، وتحريم تهنئة الزوجة الكتابية، واعتبار العلاقة الزوجية اغتصاباً).. والأدهى والأمر فتاوى تحليل سبى النساء وملك اليمين (سعاد صالح، عبدالمنعم فؤاد).. والتى أسست لسوق النخاسة والاتجار فى «الرقيق» بقرية مثل «الحوامدية»!.

وحتى تكتمل منظومة القهر فضرب النساء مشرعن، (تتفاوت الرؤى من الضرب بالسواك أو كسر ضلع)، وتستمر جرائم تشويه الأعضاء التناسلية للمرأة «الختان»، ويطل علينا من وقت لآخر مشروع قانون «زواج القاصرات».

الأدهى والأمر أن القانون والشرع لم يمنعا ميليشيات المشايخ من أن تؤسس جبهات «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»، وتمارس البلطجة الممنهجة، من خلال الاعتداء على مواطنة محجبـة لمطالبتها بارتداء النقاب أو ذبح امرأة مسيحية لأنها ترتدى الصليب، هذا بخلاف إلغاء جلسات «النصح والإرشاد» التى كانت تعيد الفتاة المسيحية إلى أهلها قبل اشتعال الفتنة الطائفية بسبب إسلامها لتتزوج (!!).

عن أى امرأة إذاً نتحدث؟.. «المثقفة» التى يصورونها على أنها «مسترجلة» أم بقية النساء اللاتى لا يرون فيهن إلا «نغمة نشاز» لأنهم لا يتقنون إلا العزف على أوتار (الغواية والخطيئة)!.

أنا أتحدث عن كل فتاة فى الجامعة من حقها أن تحلم بالوصول إلى كرسى فى «مجلس النواب».. عن كل سيدة تنتظر القضاء على «التمييز» غير المنظور فى الوظائف التى تقصى النساء لأنهن (يحملن ويُرضعن).. وتطلب المساواة فى كافة المناصب، وتنتظر تشريعات أكثر عدلاً.

نحن نريد مجتمعاً لا يرفع شعار «ناقصات عقل ودين».. مجتمعاً متحضراً حاضناً للنساء، يدفعهن للأمام ولا يستخدمهن كوعاء للإنجاب.. هذه المنابر الثقافية والدينية تحتاج إلى نسف وليس إلى تغيير.

لا نريد أحزاباً تضع «وردة» بدلاً من صور النساء فى انتخابات مجلس الشورى.. فلسنا «عورة».. نحن من علمنا الرجال معنى الشرف والفضيلة لكنهم استباحوا أعراضنا بالعمائم والغرائز.. وسمموا حياتنا بحمى هرمون التستوستيرون

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com