مجتمع

فتيات النوادي الليلية في العراق

فتيات المقاهي في العراق، يعانين من النظرة الدونية

على رغم الجوانب الإيجابية التي افرزها عملهن في قطاع الترفيه.

كشفت لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر2017 عن وجود مافيات وراء عمل الفتيات القاصرات في المقاهي والكازينوهات، معتبرة ان هذه الظاهرة لا تختلف عن ظاهرة المتاجرة بالبشر.

لكن حديثا ميدانيا مع فتاة فضّلت عدم الكشف عن اسمها، يدحض هذا الاستنتاج، مؤكدة: “توسّطت للعمل لدى احدى أقاربي، لضعف حالتي المادية وان صاحب الكازينو قبِل توظيفي بشكل مؤقت لأسباب إنسانية”، مشيرة الى “ضرورة التفريق بين النساء الباحثات عن العمل الشريف، وعن أخريات يعملن في النوادي الليلية لأغراض مشبوهة”.

واعتاد العراقيون على إطلاق مصطلح “أغراض مشبوهة” على التكّسب عن طريق الجنس والمتاجرة بالبشر.

وفي مجتمع محافظ، مثل المجتمع العراقي، لازال يدور الكثير من اللغط حول عمل المرأة حتى “البالغة” في بعض قطاعات العمل، لاسيما الكازينوهات والنوادي الليلية، وفي الحالات التي تتشّجع فيها المرأة على مثل هذه المشاريع، وإدارتها، فانه يعد أمرا استثنائيا , تستنفر له وسائل الاعلام وتغطيه كونه حالة نادرة، مثل التجربة التي خاضتها فتاة في الناصرية في 20 كانون ثاني/يناير 2017، حيث قررّت افتتاح مقهى عائلي هو الأول من نوعه في الجنوب.

وعلى النقيض من جرأة هذه الفتاة صوّت مجلس محافظة واسط في 27 نيسان/أبريل 2017 بالأغلبية على منع عمل الفتيات بالمقاهي.

المتحدث الرسمي باسم مفوضية حقوق الإنسان في العراق، الدكتور علي أكرم البياتي، قال ان “هناك خلط في التقييم الاجتماعي والقانوني لعمل الفتيات”، مشيرا الى ان “حق العمل مكفول حسب المواثيق الدولية والدستور، وعلى الدولة توفير الظروف الملائمة لحصول المواطن لاسيما المرأة على المورد المالي الذي يجعله يعيش دون مستوى الفقر”.

ويرى البياتي إن “وضع الفتاة الاجتماعي لايزال ضعيفا، وقد تقع فريسة الاستغلال بسبب الفقر والعوز”.

تتّفق وجهة نظر البياتي، مع شهادة أحد سكان مدينة الكرادة في بغداد، حيث تنتشر النوادي الليلية والكازينوهات، ليؤكد طالبا عدم ذكر اسمه، ان “أهالي المنطقة قدّموا الى الجهات الأمنية شكاوى بسبب الإزعاج الذي تسببه لهم هذه الأماكن الترفيهية”، مؤكدا على ان “هذه النوادي تضم فتيات يعملن بصفة نادلات أو عاملات خدمة في الواجهة، لكن الأمر يختلف وراء الكواليس”.

الحالة التي وصفها البياتي أفصحت عنها أيضا فتاة عراقية لمحطة إذاعة عراقية في 14 تشرين ثاني/نوفمبر 2017 تعمل في ملهى ليلي بالعاصمة بغداد، بقولها “اضطررت للعمل بسبب الحاجة الى المال”، مؤكدة: “اغتصبني صاحب الملهى لأكثر من مرة”.

وإذا كانت هذه الاعترافات، تعكس واقعا سلبيا، لعمل الفتيات في الأماكن العامة لاسيما الترفيهية والثقافية منها، الا ان لها جانبها الإيجابي، ففي 15 أيار/ماي 2010 افتُتح أول مقهى في بغداد، جميع العاملات فيه من النساء.

وأسست أربع فتيات عراقيات في 14 آذار/مارس 2014، مقهى خاصا للقراءة في أربيل في إقليم كردستان شمال البلاد.

وشرع مقهى نسائي في كركوك (شمال) أعماله، في 8 تموز 2017 ليصبح تجمعا نسائيا فريدا في المدينة.

وعلى النقيض من هذه المشاريع التي ترسّخ انفتاح المرأة على العمل، ومشاركتها الرجل في الأعمال والحياة العامة، رُفعت في قضاء الهندية في محافظة كربلاء، إعلانات على واجهات مقاهي الانترنت تمنع دخول النساء اليها.

على هذا النحو يبدو ثمة خلاف مجتمعي على انفتاح المرأة نحو العمل، ومشاركة الرجل، فيما تبدو هناك حساسية مفرطة لعمل المرأة في الكازينوهات العامة، وفي النوادي الليلية، حيث ترى النائبة المحامية انتصار الجبوري، مقررة لجنة المرأة والأسرة البرلمانية في حديثها ، إن “هذ التحفظ على دور المرأة، معتقدٌ لدى البعض على رغم ان المرأة تشكل نسبة 49 بالمائة من المجتمع”، مشيرة الى ان “فرص العمل تتوفر للرجال أكثر منه للنساء”.

واعتبرت الجبوري ان “عمل الفتاة في المقاهي والكازينوهات إضافة الى القطاعات الأخرى، ليس بطرا، بل هو ضرورة، للحاجة الى لقمة العيش” , واضافت الجبوري ان “التأخر في تشريع قانون الضمان الاجتماعي، أحد أسباب استغلال الفتيات السلبي، في بعض أماكن العمل، لاضطرارهن على تحمل الاضطهاد والمضايقات بسبب الحاجة”.

تسترسل الجبوري “المادة 30 من الدستور العراقي، تلزم الحكومة بتوفير العيش الكريم للمواطن”، عازية سبب التأخير في إقرار القانون الى “العجز في الموازنة” , وكشفت الجبوري عن ان “الاتجار البشر موجود، حتى في بعض مخيمات النزوح”.

تقول الجبوري “زرت وزارة الداخلية للاطلاع عن كثب، على حجم ظاهرة الاتجار بالبشر، فاندهشت لعم توفر الوزارة على إحصائية عن حجم الظاهرة على رغم جهودها الواضحة في مكافحة الظاهرة”.

وأرجعت الجبوري سببا آخر لعمل الفتيات القاصرات في المقاهي، وهو العنف الأسري، فتقول “بعض الفتيات يهربن من أسرهن بسبب العنف ضدهن، فيلجأن الى العمل في الأماكن المشبوهة، وما يشجّع على ذلك، افتقار العراق الى المراكز التي تستوعب النساء المعنّفات”.

كما كشفت الجبوري عن ان “غياب ثقافة التبليغ من قبل الفتاة عن العنف الذي تتعرض له لدى الجهات الأمنية والمختصة، يسهّل استغلالها في عمليات الاتجار بالبشر”.

الخبير القانوي والقاضي السابق علي جابر وضح بان “المادة 37 وما بعدها في الفصل الثاني المتعلق بالحريات في الدستور العراقي تتحدث عن حرية النسان وكرامته وحرية العمل بما لا يخل بالنظام العام”.

وفي حين كشف جابر عن ان “القوانين العراقية تحمي الفتاة من السنة الخامسة عشر فما فوق من العمل، في المقاهي والكازينوهات والقطاعات الأخرى المجازة من قبل وزارة السياحة والأمنية”، الا ان عمل المرأة لا يزال يقتصر على قطاعات معينة، في المنزل او الدوائر الحكومية، فيما لا يزال هناك غياب لافت لها في مشاريع القطاع الخاص مثل المتاجر، والمقاهي، والأماكن الترفيهية، وقطاع النقل وحتى قطاع التمريض، حيث نظرات الريبة تحاصر النساء العاملات في هذه المصالح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com