تحقيقات

خاص لموقع (أجيال قرن ال21)،”ستة مفكرين عرب وأجانب يقيِّمُون تفجير مرفأ بيروت”

شبكة بيدر .

خاص لموقع (أجيال قرن ال21)،”ستة مفكرين عرب وأجانب يقيِّمُون تفجير مرفأ بيروت”

إنفجار بيروت: هل يصبح لبنان ساحة جديدة للصراع الإقليمي- الدولي (1\2)

 

اورنيلا سكر

حتى لو كان الإهمال والفساد هما وراء كارثة بيروت ومرفأها، فإسرائيل هي وراء هذا الوراء. وحتى لو أثبتت التحقيقات المحلية، والدولية إن جاءت، أن الكارثة كانت حادثاً عرضياً، فإسرائيل ستكون المحرّك لهذه العَرَضِية. وحتى، أخيراً، لو اتفقت كل الأطراف المحلية والإقليمية، كلٌ لأسبابه المصلحية الخاصة، على أن الرئيس الأميركي ترامب وقادته العسكريين أخطأوا حين قالوا أن “هجوماً أو قنبلة” سبّبا 11 سبتمبر اللبناني أو هيروشيما بيروت، إلا أنه تبقى الحقيقة بأن إسرائيل كانت وراء الهجوم الذي استهدف بيروت.  من هنا يفتح موقع أجيال قرن ال21 ملف حول انفجار بيروت للبحث في خلفية أسباب وتداعيات الحدث وكيف سيتم استثماره في  الصراع الدولي.

إعداد وتقديم :أورنيلا سكر

 

إن ما حدث تمتد جذوره إلى  نيف ومائتي سنة على وقع مؤامرات حقيقية (منذ مؤامرة احتلال مصر في القرن التاسع عشر والاحتلال الغربي المالي للدولة العثمانية، إلى مؤامرة صفقة سايكس- بيكو السرية وإقامة دولة إسرائيل في القرن العشرين، وانتهاء بمؤامرة تفجير الإقليم المشرقي وإعادة احتلاله مباشرة أو عبر التدمير الخلاّق في القرن الحادي والعشرين).Saad Mehio (@SaadMehio) | Twitter

إن الدولة العبرية تعيش هذه الأيام ما قد يكون أعلى درجات الشعور العميق بالخطر على الوجود، وعلى الدور الإقليمي، وحتى على البقاء كـ”دولة قومية عادية”. وهذا قد يدفعها إلى مقامرات ومغامرات خطيرة وانتحارية غير مسبوقة.

تبدو دولة بن غوريون في ذروة معطيات قوتها الاستراتيجية فلماذا هذه المشاعر، مع انهيار كل الدول العريية المجاورة لها في سورية والعراق ولبنان وفلسطين، ومع استمرار حجز مصر في صندوق حديدي وإحكام إغلاقه خارجياً (إثيوبيا، ليبيا، السودان، غزة والضفة)، وداخلياً (الانفجار الديمغرافي- الإيكولوجي المترافق مع حظر الاقتصاد الانتاجي)، ومع ضياع البوصلة الإديولوجية والسياسية في الخليج بفعل تراقص تلك المنطقة على حبل مشدود بين الخوف الخارجي، الوجودي هو الآخر، من إيران ومن الانحسار الأميركي، وبين القلق الداخلي من مضاعفات واستتباعات الحداثة والتحديث على الاستقرار الاجتماعي- السياسي؟

ببساطة، لأن العقل التخطيطي- الاستراتيجي الإسرائيلي يدرك تماماً أن ما سيجري خلال الشهرين المقبلين في المشرق المتوسطي، أي قبل الانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، سيحددان مصير الدولة العبرية ربما لسنوات عدة:

فما لم تشعل إسرائيل الحريق الكبير في المشرق، من طهران إلى بيروت أو بالعكس، سيكون في انتظارها بعد الانتخابات الأميركية مشرق متوسطي جديد كلياً ستكون فيه لكل القوى الإقليمية العربية والاسلامية حصص كبيرة في نظامه الإقليمي للمرة الأولى منذ انهيار الدولة العثمانية غداة الحرب العالمية الأولى. وهذا سيكون بعينه كابوساً استراتيجياً داخل الكابوس السايكولوجي الذي أبدع أحمد داوود أوغلو في وصفه (في كتابه “العمق الاستراتيجي”) حين قال أن كل جهود السلام في الشرق الأوسط لن يكون لها من طائل، لأن المشكلة لدى يهود إسرائيل نفسية في الدرجة الاولى: التناقض بين كونهم شعب الله المختار وسادة العالم، وبين كراهية شعوب العالم لهم ومشاعر الاضطهاد التي يعيشونها من دون توقف منذ 2000 سنة.

وإيران تدرك جيداً على ما يبدو هذه المعطيات الإسرائيلية. ولذا تمارس ضبطاً للنفس خارقاً للعادة وفق كل المعايير، برغم الضربات المُوجعة التي تتلقاها، لدفعها إلى الرد والانخراط في حرب إقليمية. وهذا ما يدفع تل أبيب إلى التخطيط لضربات لن يكون أمام إيران من مناص أمام شعبها سوى التفاعل الانتقامي. أين ومتى قد يحدث ذلك؟ انتظروا خلال الشهرين المقبلين.

Emmanuel Macron à Quimper, jeudi.

ومن ناحية أخرى يقول روبرت فيسك الصحفي في صحيفة الاندبندنت (لموقع أجيال قرن ال21)،  أن هناك لحظات في تاريخ الأمم يتجمد أمامها التاريخ، وتظل عالقة في الذكرى إلى الأبد. قد لا تكون هي أسوأ الكوارث التي تجتاح الشعب. ولا الحوادث الأكثر تأثيرًا سياسيًا. لكنها لحظات تجسِّد المأساة اللانهائية التي يعاني منها المجتمع.

وفي إطلالة على ما وراء أعداد الضحايا يؤكد روبرت فيسك أنه ليست الأرقام هي الأكثر أهمية مقارنة بأرقام الحرب الأهلية اللبنانية فالرقم هنا لن يصل إلى سقفٍ يجعله جديرًا بالتسجيل على مقياس ريختر الذي يحسب مدى الدمار الناتج عن الحروب. فالكارثة هذه المرة لم تكن ناتجة عن حرب. كما صورها ترامب، أما الأكثر أهمية، فهي: الصورة الأيقونية التي يجسدها الحادث، والتي ستظل عالقة في الذاكرة، وما نعرف جميعًا أنها تمثله. في بلدٍ يعاني من الجائحة وشبح الصراع، ويواجه نُذُر المجاعة، ويحدق به الانقراض.

وفي سياق فهم انفجار بيروت يشير إلى أن الغيم المزدوج الذي يخيم على سماء بيروت، حيث تولد الغيمة بطريقةٍ بشعة من رحِم أخرى، لن يتبدد أبدًا. فنحن أمام صور النار والرعد التي تنذر بنهاية العالم، كما ظهرت في مقاطع الفيديو والتي تشبه لوحات العصور الوسطى التي حاولت رسم ملامح الرعب الناتج عن الوباء والحرب والمجاعة والموت.

بطبيعة الحال، نعلم جميعًا السياق، الذي يوفر «خلفية» هذه المعاناة: بلد مفلس، ظل لأجيال أسير في قبضة العائلات القديمة الفاسدة، تسحقه أقدام جيرانه، ويستعبد أغنياءه فقراءه، ويقتات مجتمعها على الطائفية نفسها التي تنخر في جسدها.

Robert Fisk | The Independent

-وهل يمكن أن يكون هناك انعكاس رمزي لخطاياها يفوق تلك المتفجرات السامة المخزنة بطريقة شديدة العشوائية في وسط أكبر حواضرها، وتصريح رئيس وزرائها لاحقًا بأن «هؤلاء المسؤولين» – وليس هو، وليس الحكومة، كن على يقين من ذلك- «سيدفعون الثمن»؛ ألم يتعلموا بعد؟!

مؤكد، أن الوقت قد حان للإطاحة بحكام لبنان ومحاسبتهم. واكتساب الثورة اللبنانية الوليدة، قوة جديدة للإطاحة بحكام لبنان ومحاسبتهم، وبناء دولة حديثة غير طائفية على أطلال «الجمهورية» التي أنشأتها فرنسا.

والمأساة، أيا كان نطاقها، تعد بديلًا سيئًا للتغيير السياسي. ان الوعد الفوري الذي قطعه إيمانويل ماكرون في خضم حرائق الأمس أحد المفارقات الأكثر سخافة لعدة أسباب ليس أقلها أن وزير الخارجية الفرنسي كان قبل أيام فقط قد نفض يديه من الاقتصاد اللبناني.

وعندما كنا نخطط لإنشاء شرق أوسط جديد آخر، في أعقاب غزو صدام للكويت، بدأ ضباط الجيش الأمريكي يتحدثون عن «تعب الرحمة» «Compassion Fatigue» والمعنى الفظيع لهذا القول هو أن الغرب كان على شفا إدارة ظهره للمعاناة الإنسانية.

كانت هناك مآسي كثيرة، نتيجة كل تلك الحروب الإقليمية، وحتمًا ستأتي لحظة ربما نغلق فيها أبواب الكرم. وربما حلّت تلك اللحظة بالفعل عندما أتى لاجئون في مسيراتٍ بمئات الآلاف قاصدين أوروبا.

لكن دعونا نعود إلى لبنان، حيث قد تكون الرحمة الغربية واهنة للغاية على الأرض. ويمكن دائمًا التذرع بالمنظور التاريخي لحمايتنا من تموج الانفجارات، ثم سحابة الدخان التي تشبه الفطر وترتفع لتعانق عنان السماء، والمدينة المدمرة.

هل يستطيع الأجانب استعادة أمة تبدو غير قابلة للتعافي؟

تشارك العالم في الماضي، – الأمريكيون والفرنسيون والناتو والاتحاد الأوروبي وحتى إيران – بعدما وضعت العديد من الحروب أوزارها لإعادة لملمة أشلاء لبنان مرة أخرى، لولا أن لاحقت التفجيرات الانتحارية الأمريكيين والفرنسيين لتخرجهم من البلد. ولكن كيف يمكن للأجانب استعادة أمة تبدو غير قابلة للتعافي؟

خيم الغموض على هذه البقعة، يتفشى فيها نقص المسؤولية السياسية لدرجة أنه أصبح سلوكًا مألوفًا. وعلى الرغم من أن هذا البلد يتمتع بمؤهلات هامة يعجز عن إدارة عملته الوطنية، وتوليد احتياجاته من الطاقة الكهربائية، ومعالجة مرضاه، وحماية شعبه.

متسائلاً كيف يتأتَّى على وجه البسيطة تخزين 2700 طن من نترات الأمونيوم داخل مبنى متداعٍ سنوات عديدة دون اتخاذ تدابير السلامة، وهي وظيفة أولئك الذين قرروا ترك هذه المادة الكريهة في قلب عاصمتهم! وكل ما تبقى لدينا هو مشهد «الجحيم الشاهق» وموجة الصدمة البيضاء السرطانية، ثم السحابة الثانية التي تشكلت على هيئة الفطر. باختصار: إنه أكبر رعب شاهده العالم.

ومن جهة أخرى يتحدث مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لموقع أجيال قرن ال21، عن تصريح مستشار عسكري للرئيس ترامب: “أبلغنا ضابط أمن لبناني عن وجود كمية من امونيوم نايتريت في ذلك العنبر في ميناء بيروت، وقال لنا أنها مخزنة هناك منذ فترة.”بسام أبو شريف : نتنياهو من اغتال عرفات وليس عباس

أن المعلومات حول تخزين الامونيوم نايتريت حتما وصلت لاسرائيل طالما أن ضابطا “على صلة بالسي آي ايه”، أبلغ واشنطن (كما قال ضابط البنتاغون – مستشار ترامب)، فلا بد أن يكون الاميركيون قد أبلغوا إسرائيل، أو أن عملاء لها أبلغوها عن تراكم الامونيوم نايتريت المصادر في ذلك العنبر (والغريب أن إدارة المرفأ أبلغت جهات أمنية مسؤولة عن ضرورة نقل تلك المواد دون أن تحصل على أي رد أو جواب )، لكن الذين بلغوا عن وجود الامونيوم لم يكن لديهم رقم دقيق حول الكمية المخزونة، ووقعت قيادة الجيش في كمين مرة اخرى، فقد أمرت بضرب ذلك المبنى في الميناء ظنا منها ومن أن النتيجة ستكون تدمير الميناء وليس تدمير المدينة، وكانت طائرة عسكرية اميركية ضخمة قد هبطت قبل اسبوع في تل ابيب تحمل أجهزة عسكرية سميت خطيرة وحديثة وحساسة، ولم يعلن عن طبيعتها.

وظن الاسرائيليون أن اتهام حزب الله بأنه يخزن أسلحة في ميناء بيروت سوف يفتح المجال لبلبلة داخلية ممولة من الجهات المعادية للمقاومة ! إلا أن الحسابات كانت خاطئة، ورغم التعتيم بدأت تتسرب تصريحات لإسرائيليين تشير إلى الصدمة والخوف والارتعاد من فكرة تتناقلها الأوساط الاسرائيلية على كافة الأصعدة، في هذه الأثناء بدأت لجنة التحقيق عملها في بيروت، وارتفعت أصوات الموالين للغرب والرياض تطالب بإنزال جهات خارجية ليتمكنوا من الدس أو إكمال المخطط لتطويق المقاومة واتهامها، وهذا فشل أيضا مما اضطر ماكرون لزيارة بيروت والمطالبة بالاشتراك بالتحقيق بحجة وجود خمسين شهيدا لبنانيا يحملون الجنسية الفرنسية، وانهالت الوعود الأميركية المغرية لتزويد أعداء المقاومة بأوراق جديدة، ومنها انفتاح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فجأة على لبنان، وتقديم قرض لإعادة بناء الميناء على أسس حديثة. وأعرب بومبيو عن ” حبه “، للبنان وكذلك فعل ترامب، ووعد بتقديم المساعدة للبنان لكن في الوقت ذاته بدأت اوركسترا واشنطن وتل ابيب والرياض في لبنان بالمطالبة باستقالة الحكومة.

-نتنياهو مصاب بجنون قد يستمر طويلا، وهو يحاول أن يبرهن عن ” قوة “، حكمه وعن بطولات وهمية لحماية اسرائيل والاسرائيليين مما يرتعدون منه، لكنه لم يجلب للاسرائيليين الا مزيدا من الخوف والرعب، فهل يعرف الاسرائيليون ماذا سيكون الرد عندما تثبت إدانة اسرائيل ؟

وهل يعرف الاسرائيليون أن لدى جهات مقاومة من يتعاون معها من داخل المؤسسة الرسمية الاسرائيلية مثلما لدى اسرائيل من يتعاون معها في بلدان عربية، وإن عملا كهذا لابد أن يكشف، وتكتشف الحقائق المتصلة به.

ليس هنالك ما يريده حزب الله، فالمتفجرات وضعت من قبل السلطات في ميناء بيروت وحزب الله ليس سخيفا ليخزن هذه الكمية من الامونيوم نايتريت.

منظر بيروت يدمي القلب …. فقد تعلمنا في جامعاتها وعشنا فيها، وقاتلنا إسرائيل على أرضها، ومنعنا نحن المقاومون اللبنانيون والفلسطينيون شارون من دخول بيروت وصمدنا بوجه هذا العدو، الذي لم يتورع خلال ذلك الغزو من اسنخدام قنابل محرمة لتدمير بنايات بأكملها في بيروت الغربية.

إن حزب الله أقوى من أن ينتصر عليه العدو الصهيوني، فما بالك بقدرته أمام عملاء واشنطن وتل ابيب والرياض في لبنان …. ما جرى يدمي القلب لكنه يبشر بأن ما تفعله إسرائيل، هو ما يفعله الذي ينازع قبل أن ينهار..

كما يذهب الدكتور أيمن سلامة أستاذ في العلاقات الدولية ، أنه لا يمكن الحديث عن أية لجنة للتحقيق الدولي للكشف عن ملابسات الحادث المفجع في بيروت في ظل سياق رسمي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشيل عون رافضاً فيها العدالة الدولية بزعم كفاءة وأهلية  المؤسسات الوطنية اللبنانية .ايمن سلامة | الأول نيوز

مؤكداً، أنه عندما يمثل الوضع على متن السفينة بوضوح خطرا للأمن والصحة، يمكن  للسلطة المؤهلة ذات الاختصاص في  دولة المرفأ أن تصدر قرارا بمنعها من مغادرة  المرفأ، وفي  حالة السفينة Rhosus، لم  تتحدث وسائل  الإعلام  المختلفة عن مدى اتخاذ السلطات اللبنانية ذلك الإجراء والذي تتبعه كافة الدول,

مشيراً أيضاً إلى أن تباين السفن من حيث قوتها وطريقة بناءها ومدى استيفائها لشروط السلامة في البحار . وتبدو أهمية درجة السفينة كأحد العناصر الهامة في تعيينها وتحديدها، وتتطلب شركات التأمين عادة حصول السفينة عادة على درجة أو مرتبة معينة كشرط لقبول ضمانها، كما أنها تحدد قيمة قسط التأمين ناء على هذه الدرجة. والصلاحية للملاحة تعني أن تكون السفينة قادرة على تحمل مصاعب الرحلة البحرية المطلوبة ومن ثم تكون معدة لذلك ومجهزة بكل ما يلزم لإتمام الرحلة بسلام عن طريق تجهيزها وتطقيمها وتموينها وغير ذلك مما هو لازم لجعلها في حالة صالحة للقيام بالرحلة المطلوبة، ووفقا للتشريع اللبناني اذا تم  تفتيش السفينة  في البحر وتبين عدم حيازتها للأوراق القانونية المتطلبة فإنها تساق إلي أقرب ميناء لبناني حيث يحتجزها ضابط الميناء أو رئيسه وينظم بذلك محضر ضبط و يحول هذا  المحضر إلي المحاكم  اللبنانية المختصة ( م44 ) ، ويحكم علي الربان بعقوبات تتراوح بين الحبس والغرامة ومصادرة السفينة في حالة عدم حيازته الأوراق  القانونية المطلوبة أو حيازة أوراق مزورة (م45و46).

وأوجبت المادة 41 من قانون التجارة البحرية على كل سفينة معدة للملاحة في عرض البحار مسجلة في ميناء لبناني أن تحوز الأوراق التالية: سند التمليك البحري، ودفتر البحارة، وإجازة أو ترخيص  الملاحة، وإجازة الملاح للسنة الجارية، و إجازة  السفر، وبيان أو قائمة الحمولة، والشهادة الصحية، وإشعارات دفع رسوم الميناء، كما تفرض المعاهدات المتعلقة بالتلوث علي السفينة حمل شهادة المحروقات، وهي شهادة تحدد أين ومتي يمكن تنظيف عنابر السفينة وصهاريجها .

وفي سياق مختلف  يقول أمير كابلان، مدير أكاديمية ريمار التركية وطالب دكتوراه في تخصص الدراسات السياسية والعلاقات الدولية في الشرق الأوسط، أن المستفيد من تفجير مرفأ بيروت  هم جهات داخلية وخارجية بطبيعة الحال، ومن خسر هو الشعب اللبناني الذي تكّبد خسائر جسيمة بفعل سياسة وإخفاقات وفساد الحكومة اللبنانية. وأن المستفيد كان له علاقة على مدى السنوات الماضية عندما خاطب الشعب اللبناني بالوطنية دون إثارة النوازع الطائفية. لهذا نستطيع أن نستفيد  بأن هذا الخطاب كان أول مسمار في نعش القيادة التي تتصدّر مشهد السياسي والحكومة الحالية في لبنان  والتي استقالة لاحقاً.

ويضيف  د. أمير كابلان ، بأن المواجهة في المرحلة المقبلة تنقسم الى مرحلتين اساسيتين: الاولى : هي مرحلة المواجهة الداخلية بين الشعب الناقم ومتصدري المشهد السياسي.  والثانية: المشهد الخارجي وما يرافقها من تدخلات الدول الإقليمية والعالمية في الشأن اللبناني.

أما السيناريوهات المتوقعة فهي تتمثل أولاً بانتعاض وانتقام شعبي حاقد على الحكومة من جهة  ومتصدري المشهد السياسي من جهة أخرى، حيث لا يريد الشعب اللبناني تكرار مشهد النزاع المسلح في كل من سوريا وليبيا واليمن لذلك، هم يحاولون في الوقت الحالي  تفادي فتح جبهات قتال نظراً لما يجري من حولهم من كوارث والانتقال من سيئ إلى أسوء. السيناريو الثاني: يكمن من خلال  الانتقال إلى صراع أهلي أو نزاع مسلح وقد يكون حافزاً  للتدخل الأجنبي، وهذا طبعاً خياراً لا نتمناه  وبخاصة، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى لبنان  ومخاطبة الشعب دون الالتفاف إلى الحكومة بهدف الاستنهاض بالشعب اللبناني في رسالة مفادُها الدعوة الى سلاح مسلح اخر المطاف. السيناريو الثالث: دور الكيان الاسرائيلي في إشعال الحرب.

وتأتي زيارة الوفود الأجنبية سواء المتمثل بزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والديبلوسي الامريكي  ووكيل وزارة  الخارجية الامريكية للشؤون السياسية أي دايفيد هيل تأتي في سياق التصنيف الطبيعي لما ألمّ لبنان من كوارث إنسانية بسبب انفجار مرفأ بيروت وضمن المساعدات الإنسانية. فعندما تم قتل الصحافيين في فرنسا قامت وفود أجنبية ودولية بنفس المبادرات، والأمر يتكرر اليوم مع فاجعة لبنان، فهم يحاولون تقديم المساعدات الى الدول الضعيفة اقتصادياً . وهناك بعد الدول ذات مطامع غير بريئة مثل الرئيس  الفرنسي إمانويل ماكرون بتنقلاته المريبة.

كما أنني أضع ما حدث من انفجار استهدف مرفأ بيروت في سياق حادثة غير مقصودة يتحمل مسؤوليتها كل من كان يدير المرفأ ويشغله ولا أحمّل أو أعول على أطراف أخرى وطبعاً نحن بانتظار نتائج ما ستكشفه التحقيقات الدولية.أما زيارة الوفد التركي الى لبنان أضع في سياق الرسالة الانسانية بعكس الوفد الفرنسي ولو نظرنا الى الجانب التركي فهو يسارع دائماً الى تقديم المساعدات الإنسانية.

إن استقالة حكومة الرئيس حسان دياب لن يغير في المشهد السياسي شيئاً  لأنها حكومة محاصصة والتأثير السياسي  يكون متمثلا في الوجه السياسي للحكومة. إن الدول الكبرى أي الصين وروسيا والولايات المتحدة واسرائيل  تسعى إلى الاستفادة من مناطق الشرق الأوسط من أجل تأسيس موطئ قدم لها في دولة ذات أهمية لبنان الجيوسياسية والمؤثر في منطقة البحر المتوسط وبخاصة أن الصراع اليوم يتمحور بين حلف  اليوناني –المصري والحف التركي- الليبي حيث تدعم فرنسا الحلف اليوناني الذي يأتي في سياق الصراع على دولة ليبيا .

من هنا  نستطيع أن نقول أن التنافس التركي والفرنسي على لبنان والذي يأتي في سياق  تقديم المساعدات الإنسانية  إليه تصبّ في أهمية الصراع  الجيواستراتيجي على منطقة الشرق الاوسط.

ويؤكد الباحث هيكو ويمن، عضو مجموعة الأزمات، الذي يشرف فيها على مشروع نخب التغيير والمرحلة الانتقالية في العالم العربي، والذي أشرف في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين  على مشروع (ماريب)، أن كل ما نعرفه حول من يمكن أن يكون المستفيد من انفجار مرفأ بيروت هو  أن الجريمة هي عبارة عن حادثاً مروعاً استهدف الشعب اللبناني المسكين وأنه ليس تفجيراً  ولا أرى أن أحداً ممكن أن يستفيد من هكذا انفجار عظيم دمر بيروت وابنائها .

Heiko Wimmen - Carnegie Middle East Center - Carnegie Endowment ...

أولا إن هذه الحادثة ستؤدي  إلى تداعيات وتفاقم غضب العديد من اللبنانيين ضد النخبة السياسية حيث بدأت بالفعل موجة جديدة من الاحتجاجات،  ليس من الواضح ما إذا كان بإمكان الحكومة الصمود أمامها.  كما ان استقالة الحكومة ومحاولة تشكيل حكومة “وحدة وطنية” جديدة أي استقدام  سعد الحريري قد تفشل هذه المحاولة ، مما يؤدي إلى فراغ آخر والمزيد من التدهور.  ثانيا، قد يكون هناك  اشتباكات بين المتظاهرين  وأنصار الحكومة الراهنة لا سيما أنصار حزب الله\أمل، بهدف تصعيد العنف غير المُنضبط والذي يسود فيه الوضع الراهن. ثالثا، إن الانتخابات الجديدة المتمثلة بالقوى السياسية الجديدة والاصلاحات المطالب بها  سوف تحقق تمثيلاً لا بأس به أي، -20-10 مقعداً، ذات مشروطية صارمة تسمح ببدء عملية الإصلاح.

وتأتي  زيارة الوفود الاجنبية الى لبنان وعلى رأسها فرنسا  في سياق أخذ زمام  المبادرة بشأن لبنان  على ضوء مؤتمر  سيدر الخ، تحاول فرنسا إحياء دورها وحماية محمياتها هناك مشددة على اهمية بقاء هذا الدور قائماً واعادة احياء وتنشيط الدور المسيحي في المشرق.

أما بشأن عدالة التحقيقات حول مسألة الانفجار بيروت فهناك القليل من الثقة في استقلالية المؤسسات القانونية اللبنانية على عكس قضية اغتيال الحريري.

من هنا أستطيع أن أقول أنه من الممكن محاسبة الأفراد داخل إدارة الميناء\الجمارك ومعاقبتهم. وانا أشدد أن الجاني الحقيقي هي النخبة السياسية التي  عرّضت نزاهة المؤسسات للخطر, ومن المرجح أيضا أن يفوزوا بأغلبية الاصوات في الانتخابات الجديدة، على أساس قوة المحسوبية والتضامن الطائفي. إن المسألة تحتاج إلى نفس طويل.

يؤكد دنيس كوركودينوف الخبير في الشأن الروسي في الشرق الاوسط، أن الرواية حول مشاركة إسرائيل في الهجوم على مرفأ بيروت أكثر منطقية مما كانت عليه وقت المأساة.  وعلى الأرجح، تم التخطيط لهذا الهجوم مسبقًا ومتابعته، ليس فقط تدمير إحدى المنشآت العسكرية لحزب الله، ولكن أيضًا لإلحاق أكبر ضرر بالبنية التحتية المدنية في لبنان. و تُظهر البيانات التي جمعتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الانفجار الهائل في بيروت كان قوياً لدرجة أنه تسبب في موجات زلزالية تعادل زلزالاً قوته 3.3 درجة. حتى الانفجار الذي وقع في مصنع كيماويات في مدينة أوباو الألمانية في 21 سبتمبر 1921 ، والذي كان يحتوي على نترات الأمونيوم أكثر بكثير من بيروت، كان أقل قوة، مما يشير إلى أن نترات الأمونيوم لم تنفجر في المرفأ اللبناني في 4 أغسطس 2020، في إشارة إلى شيء أكثر جدية.Denis Korkodinov, Ulyanovsk | Search Information

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن مأساة المرفأ اللبناني حدثت بالتزامن مع المحكمة الدولية لمقتل الحريري.  وكان من المفترض أن يتحدث زعيم حزب الله حسن نصر الله حول هذه المحاكمة. في هذا الصدد، كان الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت فرصة ممتازة لصرف انتباه المجتمع الدولي عن حزب الله وتركيز جهوده على إعادة بناء العاصمة اللبنانية..

وبالتالي، يجب النظر إلى التفجيرات في بيروت حصريًا في سياق العلاقة بين حزب الله وإسرائيل.  ومن المحتمل أن الحادث المأساوي الذي وقع في 4 آب / أغسطس 2020، يمكن أن تستخدمه مجموعات ذات نفوذ فردية في لبنان لتنظيم “ثورة الأرز” المقبلة، والتي ستنتهي إما بإعادة تنظيم حزب الله أو بإكمال تنظيمه  وفقدان سيادة الدولة اللبنانية. كما أن فرنسا وإسرائيل وتركيا تمارس ضغوطًا هائلة على القيادة اللبنانية، وتطالبها بالتخلي عن وحدة أراضي البلاد واستقلالها..

إذا كانت تل أبيب متورطة في تفجيرات بيروت، فقد فعلت ذلك لأنها شعرت بتهديد مميت من حزب الله ، مما عزز بشكل كبير موقفها على حساب إيران.  وفي وقت سابق ، أعلن حزب الله بالفعل عن استعداده لتدمير دولة إسرائيل، وإن هذه المرة سيكون لها تداعيات خطيرة يمكن أن يدفع القيادة الإسرائيلية إلى تنظيم هجوم قوي على بيروت لأغراض وقائية. إن العقيدة الدفاعية الحالية لإسرائيل، تفترض سير الأعمال العدائية حصريًا على أراضي العدو.  إلحاق أكبر قدر من الضرر بالبنية التحتية العسكرية الموجودة في عمق مؤخرة العدو.

وبناءً على ذلك، لا تبدو مشاركة تل أبيب في الهجوم على بيروت في 4 آب 2020 رائعة.  هذا الاستنتاج يؤكده أيضًا حقيقة أن طائرات إسرائيلية بدون طيار شوهدت فوق بيروت وفوق جنوب لبنان، أسقط حزب الله إحداها. بدورهم، من المحتمل أيضًا أن تكون التفجيرات في المرفأ اللبناني استفزازًا من قبل أنصار حسن نصر الله من أجل الضغط على الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، الذي تبين أنه مستقل تمامًا مقارنة مع  سلفه سعد الحريري.

وفي كلتا الحالتين، من غير المحتمل أن تكون مأساة بيروت صدفةً. لأن طبيعة الانفجار والظروف التي نتجت عنه تشير إلى نية خبيثة.  ومع ذلك، ربما لن نعرف أبدًا الجناة الحقيقيين للمأساة..

وطبعا، في ظل المأساة التي حصلت، قدّمت معظم دول العالم مساعدات مالية للبنان. ومع ذلك ، فإن هذه المساعدة ليست دائمًا نكران الذات. فيمكن نتيجة لمساعدات، يخاطر لبنان بفقدان مكانته كدولة مستقلة إلى الأبد، لذلك، يحتاج لبنان إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة وتحديد من هو صديق لبنان الحقيقي ومن هو العدو..

ويختم  المفكر والأكاديمي العراقي د. عبد الحسين شعبان المتخصص في علم الاجتماع الحديث بأن أزمة المجتمع اللبناني تتطلب فكرة التأسيس لمجتمع المواطنة العابرة للطائفية من خلال تكريس الهوية الموحدة. من هنا ، يجد أن انتفاضة 17 اكتوبر (تشرين) 2019 والتي ما تزال مستمرة، ولعلّ أهم مطالبها تنحية الطبقة السياسية الحاكمة منذ عقود من الزمان بسبب فشلها وفسادها، والتوجه صوب عقد اجتماعي جديد يتجاوز الطائفية ويؤسس لدولة المواطنة المدنية، وهذا يتطلب تعديل الدستور وسن قانون انتخابي جديد على أساس النسبية، وإذا كانت مثل هذه المطالب حتى وقت قريب، خصوصاً محاربة الفساد وإعادة الاعتبار للدولة وهيبتها التي ينبغي أن تعلو على الجميع، صعبة بل، لوقت قريب تكاد تكون مستحيلة بسبب تقاسم المغانم والنظام الطائفي القائم على الزبائنية السياسية إضافة بعد الانفجار وبعد الهبّة الشعبية الكبرى واستقالة الحكومة، مع أننا لا ينبغي أن ننسى التداخل الإقليمي والدولي المؤثر في الوضع اللبناني، والذي استنفر على نحو كبير لمنع لبنان من السقوط في الهاوية، حتى وإن لم يكن حبّاً بلبنان، ولكن لتوازن المصالح الدولية والإقليمية، وإن لم تتحقق هذه المطالب كلّها دفعة واحدة ، لكن إرهاصاً كبيراً قد حصل وقد يمهّد لتغييرات تدرّجية وعلى مراحل، إذ لم يعد يحتمل استمرار الوضع على ما هو عليه.سعادة الدكتور عبد الحسين شعبان | مؤسسة الفكر العربي

ولا يمكن للبنان الخروج من هذا دون إجراء إصلاحات جذرية وجوهرية ومحاربة الفساد والمفسدين. ومثل هذا الوضع هو بيد اللبنانيين أولاً،  وإذا ما بادروا إلى عقد اجتماعي جديد فإن الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي ، يمكن حينذاك أن يقدّم لهم الدعم المطلوب، بما فيه المؤسسات الدولية، سواء صندوق النقد الدولي أو غيره.

أقول بغض النظر عن المشاهد المأسوية المرعبة لانفجار مرفأ بيروت، فإن فساد الطبقة السياسية وتستّرها على الفاسدين، إضافة إلى صراعاتها المبدئية وغير المبدئية واستقواء بعضها على البعض الآخر، تارة بالسلاح وأخرى بالخارج، مع استمرار تهديدات واختراقات العدو ” الإسرائيلي”، يضع المعادلة اللبنانية كلّها على كف عفريت إن لم يتم تدارك ذلك واتخاذ خطوات سريعة وعاجلة وحازمة لدرء الكارثة ومنع الانهيار.وإذا كانت الكارثة مأساوية فثمة وجه إيجابي لها، وهو الوجه الآخر للبنان المجتمع وليس للبنان الدولة، وأعني به التضامن والتكافل والتساند المجتمعي من جانب الدور الحيوي الذي لعبه المجتمع المدني أو المجتمع الأهلي أو المؤسسات الثقافية والإعلامية والدينية,

لقد أثبتت الأحداث أن الشعب اللبناني يمتلك طاقات حيوية كبيرة لدرجة أعجبت العالم، الذي هو الآخر سارع للتضامن معه وتقديم المساعدات اللازمة، فترك لبنان يواجه مصيره المجهول يعني تفقيس الكثير من بيض الإرهاب والعنف، وذلك بارتفاع وتيرة التعصّب ووليده التطرّف، وهذا الأخير إذا صار سلوكاً سيكون عنفاً، أما إذا ضرب عشوائياً فسيصبح إرهاباً وإذا ما تخطى الحدود سيصير إرهاباً دولياً، الأمر الذي سيترك تأثيره على البيئة الإقليمية والدولية.

إن العودة إلى تأسيس الدولة المدنية يعني تشييدها على أساس المواطنة وهذه الأخيرة لا بدّ أن تقوم على الحريات والمساواة وعدم التمييز وعلى المشاركة والشراكة (العيش معاً) ووفقاً لمبادئ العدل وبتقدير إن لبنان بالمواطنة  والتنمية المستدامة وعلى أساس الهوية الجامعة مع الإقرار بالتنوّع واحترام الخصوصيات والهويات الفرعية يمكنه تجاوز محنته الراهنة، وسينهض كالعنقاء من الرماد، مزدهراً معافى في محيطه العربي ودوره الثقافي والحضاري كجسر للقاء الثقافات وامتداداتها، واعداً  بسلام حقيقي وعادل.

ولعلّ الأزمة اللبنانية ليست بعيدة عن الأزمة العراقية أو الليبية، وإن كان العراق وليبيا عاشا لنحو أربعة عقود من الزمان في ظل أنظمة شمولية وحصار دولي لما يزيد عن عقد من الزمان، لكن إنهاء الانقسامات المجتمعية والتمسك بالمواطنة في دولة تحترم هوياتها الفرعية في ظل هوية جامعة مانعة موحّدة ومتعددة ، سيكون المدخل الأول لتحقيق التنمية وضمان عيش المواطن ، في دولة يحكمها القانون وتعلو مرجعيتها جميع المرجعيات الدينية أو الإثنية أو المناطقية أو السياسية أو الحزبية أو العشائرية أو غيرها.

بانوراما لبنان الجديد : صيغة جديدة لتشكيل الحكومة من 24 وزيرا

لقد احتربت أوروبا فيما بينها وفي داخل كل بلد، لكن المفتاح الأول لإلغاء  الحروب  الطائفية والدينية، بدأ بالإقرار بتوازن المصالح وتبادل المنافع وإعلاء شأن التسامح وحق ممارسة الشعائر الدينية بحرية واحترام سيادة كل منها وعدم التدخل،وذلك في اتفاق ويستفاليا العام 1648، وإن كانت الحربين العالميتين الأولى والثانية بدأتا من أوروبا، لكن طابعهما كان اقتصادياً وعسكرياً ولفرض الهيمنة، وهكذا تصالحت مع بعضها البعض، حتى تأسيس الاتحاد الأوروبي الذي نشأ بين أعداء الأمس (ألمانيا وفرنسا) وهو يقوم اليوم على أكتافهما، وأساسه الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح جميع الأطراف ومساعدتها في تجاوز أزماتها.

لا بدّ مصالحة تاريخية بين الدولة والمواطن، بحيث يشعر الأخير في لبنان أو العراق أو ليبيا، أن الدولة هي دولته وهي راعية لمصالحه والحكومات المتعاقبة جاءت لخدمته وليس لسرقته، ويحتاج الأمر إلى عمل طويل الأمد للقضاء على الأمية ونشر التعليم وتحسين الأوضاع الصحية والمعاشية والخدمية وتوفير فرص عمل وضمانات اجتماعية وتقاعدية، بما يعزز من وعي المواطن من جهة ويشعر المسؤول الحكومي أنه جاء لخدمة الناس، وما السياسة في نهاية المطاف ومنذ أرسطو وابن خلدون سوى تحقيق الخير العام، وإذا ما قصّر المسؤول أو فشل لا بدّ من مساءلته في قضاء حر ونزيه ومستقل ومهني ودون تدخلات من أي جهة كانت .

لبنان يستحق أن يعيش في وضع أفضل، لأنه يمتلك مؤهلات بشرية وطبيعية تمكّنه من ذلك، يضاف إليها فيه شعب حي، بل من أكثر الشعوب العربية حيوية وإبداعاً ونشاطاً وابتكاراً ومبادرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com