فن

تيم حسن في دور قبنض … قرداحي في فخّ فمه … وفراس إبراهيم يتوعد إسرائيل.

بيدر ميديا.."

تيم حسن في دور قبنض … قرداحي في فخّ فمه … وفراس إبراهيم يتوعد إسرائيل

 راشد عيسى

 

العراقيون غاضبون. كان ينقصهم جورج قرداحي، المذيع ووزير الإعلام اللبناني السابق، كي يزيد طينهم بلّة. سئل الرجل عن رأيه في شوارع اليوم في العراق، مقارنة بشوارع الثمانينيات من القرن الماضي، فقال: «هناك فرق كبير، كانت أحلى سابقاً». العراقيون فسّروا العبارة القرداحية على أنها نوع من الحنين إلى زمن صدام حسين. غضبوا، استنكروا، وأضافوها خيبة جديدة إلى مجمل الخيبات والصّدعات. قرداحي بدوره استدرك، وأوضح أنه كان يمزح، وأن الناس، كعادتهم، عملوا من المزحة حكاية.
لكن ماذا لو تقصّد الوزير اللبناني السابق، أو حتى أيّ عراقي، أن يقول فعلاً إن الشوارع زمن صدام حسين كانت «أحلى» ونحسب أنها كانت كذلك بالفعل، الشوارع، وهناك أسماء شوارع راسخة حتى في ذاكرة من لم يزر بغداد مرة، والقصور القديمة وأحوال الثقافة والقصائد والمهرجانات وخزائن الذهب في بيوت العراقيين، كلها كانت لا شك أحلى، تسيل منها نعمة الرخاء والاستقرار.
ليس كل شيء سيئاً في زمن الديكتاتوريات، أكيد هناك تفاصيل يصنعها البشر، أما من قصص حب تولد في السجن العربي الكبير؟! لكن العبارة ليست دقيقة تماماً، فقد يكون شرط الرخاء والذهب والشوارع الأحلى الصمت عن توحّش الديكتاتور. الهيكل العظمي للشوارع الحلوة المضاءة هو مقابر جماعية في مكان آخر، بل في كل مكان من العراق، مجزرة كيميائية في الشمال الكردي، جثة معتقل مقطعة على باب بيت أهله، إلى آخره، إلى آخرهم.
كانت الشوارع أحلى، قد يقولها أبله، من دون أن يجانبه الصواب تماماً، فقد لا يجد نفسه مضطراً للتفكير بالهيكل العظمي. وقد يحدث أن يكون الأبله بمرتبه وزير، يستطيع أن يتفوّه اليوم بكلام، يسميه مزاحاً في اليوم التالي، أو يصرّ على تصريح رغم الارتدادات الكارثية على بلده، من دون أي شعور بالذنب. لكن سؤال؛ لماذا كلّما فتح الوزير فمه ليقول كلمة تنقلب الدنيا، تندلع كارثة؟! ما أسهل حلّ لذلك؟

الرجل المَضْحَكة

ترقّب شديد وفضول حارق لمشاهدة الفنان السوري تيم حسن في دور محمد قبنض. فقد رَشَحَ أخيراً عن شركة قبنض أن الأخير يطمح إلى أن يؤدي تيم شخصيته، هو المنتج التلفزيوني والنائب البرلماني الحلبي الأشهر (ربما) في سوريا الأسد.
قبنض ما زال حياً يُرزَق، ويَرزُق، ويريد أن يرى في حياته سيرته الشخصية متلفزة على يد أنجم نجوم سوريا، الممثل الذي لعب شخصية الملك فاروق، والشاعر نزار قباني، وعلي في «التغريبة الفلسطينية» وسواها من أعمال لامعة، عليه هذه السنة أن يواجه تحدي دور محمد قبنض، الأميّ، المثابر على أميّته، الذي صعد من حياة الفقر واليتم في مدينة حلب، ليصل إلى بريطانيا، ويصبح ذلك الرجل الناجح في مجال المال والعقارات والمزادات، ليعود، من ثم، ويضع كل بيضهِ في سلّة عائلة الأسد.
في مسيرة قبنض شريطا فيديو قد يلخصّانها؛ الأول واقفاً على أبواب غوطة دمشق عند خروج أهلها المنكوبين المهزومين المجوّعين إثر قصف الروس وبشار الأسد، موزِّعاً سندويشات وقوارير ماء مشترطاً الهتاف لبشار الأسد. والفيديو الثاني خطاب له تحت قبة البرلمان السوري مدافعاً عن الطبل والزمر في الإعلام السوري. في لغة أضحكت الموالين قبل المعارضين.
التحدي إذاً أن يلعب تيم، النجم الوسيم المتزن، دور رجل أقرب إلى المعتوه، رجل مَضْحَكة على كافة المستويات. لقد لعب تيم من قبل دور رجل بسيط، عندما أعاد تمثيل أسعد الوراق، لكن بساطة الأخير كان فيها من النبل ما يدفع إلى التعاطف والتضامن لا الضحك. كيف سيؤدي تيم دور شخصية كهذه، هنا بالضبط سرّ التشوّق.

مسلسل بأجزاء

في المقابلة نفسها التي تحدّثَ فيها مدير أعمال قبنض عن لعب تيم حسن لشخصية سيّده، طرح عليه المذيع اسم الممثل محمد خير جراح، الممثل الحلبي المعروف بأدواره الكوميدية، في ما إذا كان من المحتمل أن يؤدي دور قبنض. جواب المدير كان: «ولمَ لا!». واضح إذاً أن الأمر لا يتعدى المجاملة، ولا يعقل أن يُطرح الاسمان معاً (تيم حسن والجراح) لأداء الدور.
لربما وجب تحذير شركة قبنض من أن يؤدي الجراح الدور، ستكون النتيجة مسخرة حقيقية، ليس هناك أذى لشخصية قبنض أكثر من ذلك. إذا أردتم تخليد محمد قبنض، وتيم حسن في ضربة واحدة، فلا تتنازلوا عن تيم. هنا، مع تيم، سنتسلّى على الأقل بمشاهدة الملك فاروق شخصياً وهو يؤدي قبنض.
لا تنسوا أن يكون المسلسل على أجزاء.

لن تمرّ مرور الكرام

يبدو أن الضربة الإسرائيلية لمطار دمشق الدولي، والتي أدّت لإخراجه عن الخدمة، لن تمرّ من دون عقاب عند الفنان السوري فراس إبراهيم، لقد كتب الرجل منشوراً ساخناً يقول: «هل وصل بنا الأمر أن يُضرب المطار الدولي لعاصمة عربية على مرأى من العالم كله وكأن شيئاً لم يكن» وبعد إشارة الاستفهام الكبيرة وإشارتي التعجب، قال: «أنا شخصيّاً لا أريد لأحد أن يعتاد على ضربي.. أريده أن يفكر ألف مرة قبل أن يرفع يده في وجهي، لأنه لو تطاول ورفعها سأكسرها له، كان من كان».
ويختم إبراهيم واصفاً الضربة بأنها «بالونة اختبار، إذا نجحت، ومرّت مرور الكرام، فإن القادم سيكون أسوأ بكثير».
عشر سنوات بحالها والضربات الإسرائيلية تمرّ (مرور الكرام!) تذرع الأجواء جيئة وذهاباً، إنما هذه المرة فقط يشعر الفنان السوري أن العدو يمسّ رمزاً ثميناً، أو أنه يخلّ بالهيبة السورية.
لكن فراس إبراهيم ليس وحده في المعركة، فتصريحه يتقاطع بشكل واضح مع الإنذار الإيراني: « إسرائيل تلعب بالنار».
هذا التقاطع بحماوة الدم ليس تفصيلاً عابراً، هذه المرة لن تمرّ إسرائيل على «عاصمة عربية» مرور «الكرام».

 كاتب فلسطيني سوري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com