مجتمع

شيرين أبو عاقلة «قصة شعب»… ابتسامة من المغرب تصنع نجماً… وجزائري يبيع السعادة!

بيدر ميديا.."

شيرين أبو عاقلة «قصة شعب»… ابتسامة من المغرب تصنع نجماً… وجزائري يبيع السعادة!

مريم مشتاوي

 

رحيل شيرين أبو عاقلة حزن أجمع عليه العالم كله. أبكت كل من فيه ذرة من الإنسانية، والرحمة، والمحبة، والعروبة. أبكت كل من يؤمن بالحق والكلمة الحرة وكل من يحترم مهنة الصحافة ويعرف قيمة الدفاع عن الأوطان. أبكت برحيلها المسلمين والمسيحيين دون استثناء. وامتلأت بها وفي دقائق معدودة معظم صفحات الـ”سوشال ميديا”. منشورات تحمل صورها وأخبارها وفديوهاتها. دموع وآهات، وصرخات استنكار، وغضب وألم.
من بين كل تلك الفيديوهات كان هناك مقطع مصور حصد الآلاف من المشاهدات لسيدة فلسطينية التقت بشيرين مرة في مخيم جنين. قالت والحزن مشبع في عينيها إن شيرين كانت تبحث معها عن أولادها بين الركام وكان ريقها ناشفاً. تجاهلت عطشها وهي تحاول أن تبحث عن شهداء الوطن. وذكرت أنها حين تلقيت الخبر أصيبت بصعقة “بقت تدور معاي على ولادي والله انجنيت عليها. بقدرش أحكي بقدرش انجنيت عليها. الله يرحمها شيرين. الله يرحمها من جنين الأبية طلعت شمعة مضوية. يا شباب لا تروحوا هاي شيرين ضحت بروحها. قولوا الله قولوا الله هاي شيرين مش حيالّه”.
تردد هذه العبارات وتشهق بالبكاء. لا يمكن لإنسان سوي شاهد تلك المرأة من دون أن يغرق بالدموع. كلمات نابعة من القلب تحكي قصة امرأة كانت فلسطين. قصة امرأة وإن ماتت فلن تموت.
الكل نعى شيرين أبو عاقلة صغاراً وكباراً وشيوخاً ورؤساء دول. الكل ما عدا القتلة والمتآمرين والداعمين للصهاينة الذين أرادوا ذبحها مرتين. لم يكفهم تقنيصها وهي ترتدي سترة الصحافة وتؤدي واجبها المهني والوطني. لم يكفهم سقوطها تحت شجرة كعصفورة وقعت من أعلى السماء على أرض رفعتها من جديد، بل أرادوا قتلها مرة ثانية وثالثة وعاشرة. أرادوا أن يتأكدوا من انقطاع أنفاسها وأنفاس كل من أحبها فقاموا بمهاجمة جنازتها وحاولوا إسقاط النعش عن أكتف شباب فلسطين.
ترى ما الذي يؤرقهم إلى هذا الحد؟ ربما قد أجاب تميم البرغوثي عن هذا السؤال في فيديو انتشر بصورة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيه: اسرائيل تقتل الصحافيين ليس لأنهم يكشفون جرائمها. إن إسرائيل لا تخجل من الجرائم. إسرائيل تقتلهم لأنهم يكشفون فشلها. شيرين أبو عاقلة استشهدت أثناء نقل فريق “الجزيرة” أخبار اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين. قبل عشرين سنة 2002 كانت شيرين أبو عاقلة وقناة “الجزيرة” تنقلان أيضاً اقتحام الجيش الاسرائيلي لمخيم جنين نفسه. كل اقتحام جديد دليل على فشل كل الاقتحامات السابقة.

ابتسامات شاب جزائري

هل يا ترى كل تلك البشاعة التي تخيّم على عالمنا هي السبب في اشتهاء ضحكة أو ابتسامة؟ هل هي السبب وراء شهرة عامل مغربي تحول بسببها إلى نجم على منصة “التيك توك”. محمد الملالي شاب يعمل في حفر الآبار له صفحة عادية على “تيك توك” مثله مثل ملايين المشتركين. هو ليس نجم كرة قدم ولا مطرب مشهور أو كاتب معروف.
إنه شاب خلوق يبتسم من قلبه ثم ينشر الابتسامة في مقطع فيديو أثناء أدائه العمل. هكذا تحول بين ليلة وضحاها إلى أحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي. يشارك صوره وفيديوهاته رواد التيك توك ويحاولون تقليده. الآن لديه ربما ما لا يملكه عدد كبير من مشاهير العالم؟
إنها ابتسامته التي تحمل في طياتها ذلك الأمل المشتهى. وتلك السعادة المجهضة منذ قرون والتي نرغب جميعنا في استعادتها. في وجهه شفافية وتلقائية وطبيعية مفقودة.. مسحة نقية لم يشوهها زمن التصنًع والتملق.
كان في حسابه عشرة آلاف متابع، لكن العدد قفز في غمضة عين إلى أكثر من 800 ألف متابع. وأكثر من ستة ملايين كبسة إعجاب.
والفضل كل الفضل يعود إلى تلك الابتسامة التي تخرج من القلب لتتبناها قلوب كثيرة.

سر السعادة

من المغرب إلى الجزائر قصة أخرى بطلها بائع خضار جزائري. لكنه بائع من نوع آخر. إنه الشاب “لحسان” بائع السعادة الذي يسعى لنشر الفرح والمحبة من خلال تقديم الخضار مجاناً إلى المحتاجين. علق يافطة كبيرة جنب خيمة الخضراوات كُتب عليها:
“إن لم يكن لديك مال فلا تستحي وتترك عائلتك بلا أكل تفضل وخذ ما تحتاجه لأبنائك من عندي فرزقي ورزقك على الله”.
لا تهمه الخسارة ولا يفكر فيها، فهو مؤمن بأن النية الطيبة والقلب النظيف يأتيان بالبركة. ومن يزرع الخير لا بدّ أن يحصده بشكل مضاعف. هذا ما تربى عليه منذ الصغر. وتلك هي المبادئ التي لقنه إياها والده.
لذلك يعمل مع شريكه ليل نهار وبكل نشاط وحيوية لمساعدة كل الجيران المحيطين بهم. وكانت نتيجة مجهوده محبة كبيرة جمعت بينه وبين كل جيرانه في المنطقة.
تلك الحكاية ذكرتني بقصة مشابهة في بيروت. لقد كتب صاحب المحل نفس الكلمات التي دونها لحسان وشريكه.
ربما تلك المبادرات الإنسانية النادرة تؤكد لنا أن المحبة لم تسقط بعد بشكل كامل وبأن الرحمة ما زالت تنبض في قلوب بعض البشر. نعم ما زال هناك من يشعل الضوء في العتمة ومن يعطي من دون مقابل في زمن السرقات الكبرى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com