مقالات

المجد للأول من آيار عيد العمال العالمي.

بيدر ميديا.."

المجد للأول من آيار عيد العمال العالمي

الباحث/عبد الحميد برتو .

أعظم طريقة للإحتفال بعيد العمال العالمي. تتمثل بالدعوة الى دراسة التجارب العمالية، التي حققت إنتصارات مشرفة. تكون الدعوة ذات قيمة إذا إقترنت فعلاً بالدراسات الفعلية والجادة والمخلصة، والعمل على نقلها الى الممارسة العملية، ممارسة تضع في الإعتبار الأول النضال من أجل التغيير الجذري، والقناعة بأن لا أحد يمنح الحقوق، الحقوق تنتزع، خاصة الأساسية منها.

ما يثير الحيرة والألم في الواقع أن التحليق النظري السائد في هذه الأيام، يعتمد على أجنحة أقصر من الحد الأدني للطول الضروري للتحليق. أما اللغة السائدة في الغالب، فهي تعتمد الفجاجة والترفع غير الرفيع فعلاً. هي أخذت أسوأ بعض العبارات، التي سادت في فترات الصعود الثوري العالمي، والتنافس بين الثوريين والعماليين منهم بصفة خاصة، من أجل التسريع في إنجاز خطوات الثورة الإجتماعية.

أعتقد أن التوقف عند العثرات والظواهر السلبية في النضالين الوطني والطبقي بات ضرورياً ولازماً. ينبغي أن ينصب جهد تجميع الطاقات على الكادحين في المدينة والريف. أكدت كل تجارب الثورات السابقة على حقيقة، أن الثورة لا تتعف من خوض عمليات الإستفادة من كل الطاقات. ينبغي إدراك حقيقة أن الطاقات تكون أكثر إقداماً حين تتوجه القوى الساعية للتغيير الجذري الى العمال وفقراء الريف بصورة خاصة. هؤلاء جميعاً توحدهم حالات الإستغلال. وفي مجتمعات الإقتصاد الطفيلي، تكمن الطاقات عند مَنْ لا يمتلك ما يكفي لإطعام نفسه وعياله، وعند المحرومين من حق فرص العمل، وعند مَنْ لا يملك بيتاً، أو لا يستطيع دفع إيجار مسكنه، أو تعليم أطفاله وتوفير الدواء لهم وغيرها من الحالات الموجعة إنسانياً ووطنياً وأخلاقياً.

يطل علينا هذا العيد وجميع معامل ومصانع العراق المعطلة تبكي على نفسها وعلى أبنائها. بعد أن شهدت ساحات وأبنية المعامل والمصانع العراقية القصف الأمريكي الإجرامي. وبعد ما أعقبه من سرقات للآلات والمكائن والمعدات، وتعطيل العمل في معظم المنشأت العراقية، بكل الوسائل الخبيثة الممكنة جهاراً نهاراً. جاء ذلك على أيادي أكثر من طرف معاد لكل الشعب العراقي. كما إجتاحت البطالة عمال المصانع والمعامل وحتى الورشات ومحطات المكننة الزراعية، وإنتهى وجود العمال الزراعيين أصلاً.

على الرغم من هذا الظلام، هناك تجارب تفتح نوافذ للأمل تؤكد قوة إصرار العمال العراقيين على استمرار الحياة. قام عمال عدد من المعامل القليلة المحظوظة بإعادة تشغيلها، بعد تضافر عدد من العوامل الإيجابية، تمثلت بإصرار العمال على إصلاح معاملهم وإعادة تشغيلها، ذلك بدعم من الفنيين والمهندسين وبعض الإداريين، الذين حافظوا على الأمانة والروح الوطنية وحب العمل. تحية كبيرة لكل تجربة من هذا النوع.

هذه التجارب تحمل الكثير من المعاني الكبيرة على أكثر من صعيد. فعلى الصعيد الشخصي وسيلة لحفظ الكرامة الشخصية للعامل، وحماية الأسرة، وتجنب مآسي الحاجة والعوز. وعلى الصعيد الوطني تحمي جزئياً مصالح البلاد وتحد من طمع الطامعين بها. وعلى الصعيد النضالي تمثل دعوة عملية لتصعيد النضال من التغيير الحاسم، من خلال إعتماد شبكة واسعة من الوسائل والأساليب النضالية في وقت واحد، بما يشتت تركيز الفئات الفاسدة المهيمنة ويعجل الظفر.

الإحتفال بك يا آيار نوع من الأمل الباسم والتحدي الجميل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com