مقالات

مدارات حرة . . العقاد و الرسالة ( 1 )

شامل عبد القادر

أثارتْ سيرة حياة المرحوم المخرج السينمائي العالمي مصطفى العقاد، اهتمامي، فقد كان هذا الشاب مصراً ومصمماً على أن يدرس الإخراج السينمائي في عقر دار السينما العالمية، هوليوود، فحزم حقائبه وودعه والده المتزمت دينياً بعد أن دس في جيبه الأيمن 200 دولار ونسخة من المصحف الشريف في جيبه الآخر!
نجح العقاد بأن يعمل مع عمالقة الإخراج في لوس انجلوس، ولكن في أفلام الكاوبوي، وكانت أشهر أفلامه التي لاقت رواجاً بعد زمن ليس قصيراً في السينما الأمريكية فيلم (هلاوين)، والغريب أن العقاد اختص، بل كان مغرماً بـإخراج أفلام الرعب!


تزوج في أمريكا وأنجب أولاداً وبنات :

العقاد السوري ابن حلب الشهباء الذي عاش وترعرع في أسرة متدينة إسلامياً، ووصف العقاد والده بأنه كان قاسياً في تربيته، عاد العقاد بعد سنوات من حياته في أمريكا ليكتشف كما قال هو , أن تزمت والده كان مفيداً له بعد أن اكتشف ما لا يسر في أمريكا !

وعاد العقاد إلى تربية والده الإسلامية وأخذ يفكر في إنتاج وإخراج فيلم ضخم عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ذهب إلى القاهرة وجلس شهوراً يلتقي ويحاور كبار المثقفين حتى توصل إلى اتفاق مع كبار الكتاب المصريين لإنجاز السيناريو والقصة الخاصة بالفيلم الذي سماه (محمد رسول الله) .. وانتظر موافقات الأزهر الشريف على سيناريو الفيلم وبالفعل بعد أن جاءت الموافقة على السيناريو وعلى كل صفحة من صفحاته طمغة الأزهر بالموافقة، أخذ العقاد يبحث عن ممول للفيلم!

العجيب أن مصر التي أعطت الضوء الأخضر لإنتاج الفيلم ووافق الأزهر على السيناريو كانت مصر وما زالت الدولة الوحيدة التي تمنع عرض الفيلم في صالات السينما في عموم البلاد!

يقول العقاد أنه نجح بالحصول على ممولين للفيلم وكان في مقدمتهم الملياردير السعودي عدنان خاشقجي وملك المغرب الحسن الثاني وكان هذا الأخير قد وافق على تصوير الفيلم على الأراضي المغربية، ولكن فجأة –كما تحدث العقاد في حوار تلفازي سابق ,استدعاه الحسن الثاني وطلب منه إيقاف تصوير الفيلم لأن الملك فيصل بن عبد العزيز قرن موافقته على حضور مؤتمر القمة المزمع عقده في الرباط بمنع تصوير الفيلم!
ونقل العقاد المعدات والكاميرات والديكورات من المغرب إلى ليبيا حيث وافق العقيد معمر القذافي على تصوير الفيلم على أراضي ليبيا ودفع جميع تكاليف الفيلم نقداً وعداً!

أنجز الفيلم بعد أن دفع القذافي كلفته (10) ملايين دولار، وبنسختين عربية وانجليزية، لكن الفيلم منع من العرض في جميع دور السينما في البلدان العربية والإسلامية، لكنه عرض في صالات السينما في بريطانيا وفي 3000 صالة في أمريكا!

في بريطانيا تظاهر المسلمون ضد الفيلم فدعاهم العقاد لمشاهدة الفيلم والحكم عليه وإذا هكذا قال العقاد , لم يعجبكم أقوم بحرقه!

يقول العقاد دخل المتشددون في دار عرض خاصة في لندن وتم عرض الفيلم وبعد الانتهاء منه قفزوا إلى مقدمة الشاشة وقاموا بأداء الصلاة وكانت عيونهم تغرق بالدموع وهجموا علي يقبلوني ويحتضنوني وتأكد لي  . . يقول العقاد : أن الفيلم خلاص أخذ طريقه للنجاح!

في لندن قال لي المسلمون إنهم يقترحون تغيير اسم الفيلم لأن المانشيتات الخاصة به تلصق في أماكن لا تليق باسم النبي محمد، حيث تلصق الإعلانات في حي سوهو السيئ الصيت، ويقول العقاد: قررت عندئذ استبدال عنوان الفيلم من (محمد رسول الله) إلى فيلم (الرسالة)! .

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com