مجتمع

ليلى

هذه المرة لم تكن ليلى بطلة أغنية او حبيبة في قصيدة غزلية , بل أُختيرت لتعبر عن ما آلت إليه صورة المرأة في المجتمع العراقي!

ليلى مشروع كبير بمضمونه ورسالته ,عُرض ضمن عدة مشاريع أخرى نفذها مجموعة من الشباب في بغداد للتعبير عن معاناتهم ,يومياتهم ,أحلامهم, حنينهم لصورة بغداد الجميلة الممزوجة بحاضر خرب يحاولون بناء ركامه لإنشاء واقع يتوقون إليه.

هذا ما عبروا عنه من خلال المكان الذي إختاروه ليكون منطلق مهرجانهم الذي إستمر لمدة 4 أيام, في بقايا بناء مُتآكل أعادوا ترتيبه وإستثماره بطريقة ذكية كانت جزء من رسالتهم حيث لُونت الجدران المتفحمة وأعيد ترميم الأجزاء المتهالكة منه لتحتضن نتاجاتهم الفنية الباذخة الجمال ببساطتها وعفويتها.

عرض ليلى

من بين هؤلاء الشباب كانت بان ,صاحبة مشروع “ليلى” الذي تألف من مجموعة صور كل منها منتصفة لجانبين مُظلم ومُضيء, جانب يُبين ما يجب أو يُفترض أن يكون وآخر يُعبر عن تشويه العُرف والتقليد لهيئة ليلى في مخيلاتنا.

ففي نصف صورة تبدوا ليلى الحبيبة التي يُفترض أن تُزف بثوبها الأبيض إلى من أختارهه قلبها,وقد مُسخت في النصف الأخر بُعرف قبلي لامنطقي إلى “فصلية”!

ليلى التي يُفترض أن تجري بشرائطها البيضاء التي تُزين جدائلها في باحة المدرسة مُسخت إلى فتاة طرقات تستجدي كرامتها!

ليلى القوية المُحققة لذاتها في نصف مضيء , والمُهانة ,المُهددة بوجه مليء بالكدمات في نصف مظلم لامرئي!

ليلى المُشعة بالمرح وحب الحياة بثوبها الزاهي  الألوان,والمنطفئة بقتامة الأسود بفعل الفقد!

لم يكن المهرجان سوداوي او داعياً لليأس, كما لم تكن ليلى مُستسلمة وهي تعرض لنا جانب حياتها المُظلم

بل دافع لنا لنُزيل هذا العبوس الدخيل على تقاسيم وجهها النابض بالحياة رغم البؤس ..علَه يُزال ويُكمل النصف المضيء كل الصورة يوماً!

تقييم المستخدمون: 3.8 ( 2 أصوات)
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This site is protected by wp-copyrightpro.com