مقالات

إحلقوا لحاكم بأيديكم قبل أن يحلقها لكم الاخرون

راهبة الخميسي

في عام 1789 جاع الفرنسيون, نتيجة لاستنزاف خزينة فرنسا في الحروب, وخاصة حرب التحرير الامريكية ضد بريطانيا, فقد كانت فرنسا داعماً رئيسياً للامريكان ضد الانكليز آنذاك, وهذا انعكس على المستوى المعيشي للفرنسيين, اضافة الى عوامل اقتصادية اخرى.

كل ذلك أدى الى خروج الفرنسيين ضد الملك لويس السادس عشر, وزوجته ماري انطوانيت, وكلنا يعرف عن الحادثة التي اقترنت بالمقولة الشهيرة لماري انطوانيت عندما سألت عن سبب تظاهر الفرنسيين ضد الملك , فاجابوها بان ابناء الشعب لايجدون الخبز ليأكلوه, وأجابتهم حينها ماري انطوانيت مستغربة, ولماذا لايأكلون الكيك بدل الخبز المفقود؟!!!! وهذا طبعاً يوضع لنا مدى الفجوة بين الحاكم والمحكوم.

وكانت النهاية في 14 تموز 1789 عندما هاجم الثوار(سجن الباستيل), فقتلوا حراسه, وأخرجوا منه السجناء, وكانت هذه الحادثة بداية لاشعال فتيل ثورة شعبية, كان لها التأثير الكبير على أوروبا, بل على العالم كله.

وبعد استيلاء الثوار الفرنسيون على السلطة, تمت محاكمة الملك لويس السادس عشر, وتم استفتاء الجمعية الوطنية الفرنسية, وكان الفارق هو صوت واحد لترجيح اعدامه, ووضعه الشعب الفرنسي تحت المقصلة واعدمه, علماً انه كان ينحدر من عائلة عريقة, هي عائلة (بورون), التي حكمت فرنسا لقرون عديدة, – والتي نذكر جميعاً أشهر ملوكها لويس الرابع عشر , الذي كان يدعي بأن سلطته الهية وان الله وكله لحكم البشر, وهو الذي بني في عصره قصر فرساي في باريس – .

أما الملكة ماري أنطوانيت, فهي الاخرى سليلة عائلة نمساوية عريقة, تعرف باسم (آل هبسبرك), وكانت تلك العائلة تحكم النمسا لقرون عديدة, وتم الزواج بين العائلتين (آل بوربون, وآل هبسبرك), ودار الزمن, وحوكمت ماري انطوانيت, وحكم عليها بالاعدام ايضاً, مثلما حكم على زوجها الملك, ووضعت تحت المقصلة, لينتهي بذلك حكم آل بوربون.

وأعلنت الجمهورية الفرنسية, ورفعت شعارها الشهير, بالحرية, والمساواة, وحقوق الانسان.

واصبحت فرنسا آنذاك, ملهمة لشعوب أوروبا والعالم, بعد أن سقط وتهاوى عرش آل بوربون, تحت أقدام الشعب الفرنسي.

ومن الاحداث الاخرى التي هزت العالم, هي الثورة البلشفية في روسيا, عام 1917, عندما قام الثوار باقتحام مقر القيصر (نيقولا), وأعلن عن بداية عصر جديد في روسيا والعالم, هو عصر الاشتراكية, وانتهى دور عائلة القيصر التي حكمت روسيا لقرون عديدة.

أما العرش المصري, فقد تهاوى في عام 1952, عندما أسقط الملك فاروق.

وكذلك هوى العرش الهاشمي في العراق عام 1958 على يد ثوار تموز.

وبعده تهاوى عرش الشاهنشاهية في ايران عام 1979.

كل تلك العروش, تهاوت تحت ضربات شعوبها, وكان السبب الرئيس , هو الجوع, والاستبداد, وقمع الحريات.

لقد دخل العالم, بعد الحرب العالمية الثانية مرحلة التحرير للشعوب الاسيوية والافريقية, التي خضعت أغلبها للاستعمار الاوروبي, وقامت الثورات في عدد من تلك الدول, ضد الاستعمار, على ايدي العسكريين, وكان الهدف منها, تحرير الانسان, وتعديل مستواه المعاشي.

ولكن الذي حصل, هو ان تحول هؤلاء الحكام الى سلاطين, وملوك, ونسوا أنهم ينحدرون من عموم شعوبهم.

وكان الرؤساء العرب يخططون لنقل السلطة لأولادهم لإعادة العروش من جديد, ولم يتبصروا, ولم يقرأوا التاريخ جيداً, ولم يتعظوا.

وأخيراً نقول للحكام المستبدين, انها لَنهضة عربية شاملة, ستعم وتنتشر

 فإحلقوا لحاكم بأيديكم… قبل أن يحلقها لكم الاخرون.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com

إغلاق
إغلاق